الوصال

خلفان الطوقي يكتب: 10عناصر لنجاح “رؤية 2040”

27 يناير 2019

الوصال – خلفان الطوقي

منذ إقرار الرؤية الوطنية 2040 قبل عامين وتحديدا في يناير 2017م والتحضيرات مازالت مستمرة لإنجاز 14مرحلة من مراحل الرؤية وفرق العمل تعمل بشكل يومي في المحاور التي توافق عليها المجتمع وهي: الإنسان والمجتمع ، الاقتصاد والتنمية ، الحوكمة والأداء المؤسسي ، ويتفرع من هذه المحاور الكثير من الجزئيات التابعة للمحاور ، اليوم بدأ المؤتمر الوطني لهذه الرؤية الوطنية الطموحة ، على مدى يومين كاملين وهو احد المراحل الهامة الذي خطط له في هذا التوقيت بالذات، وبالرغم من العمل الدؤوب والحثيث الذي قام به مكتب الرؤية منذ عامين إلى الآن ، إلا أن التحضيراتِ تختلفُ عن التنفيذ الفعلي للرؤية.

 فعامان من التحضيرات وعشرات حلقات النقاش والجولات بين المحافظات والدعاية بكافة أنواعها وإقامة المؤتمر في قاعة ضخمة بإنارات مبهرة ودعوة المختصين من خارج السلطنة وإشراك الجامعات والمدارس واشراك رجال الإعلام والمال ومؤسسات المجتمع المدني وتقديم محاضرات توعوية وارشاردية وتحفيزية مثرية ومبهرة في المعلومات والأشكال والخرائط والإحصائيات قبل وأثناء وحتى بعد المؤتمر قد يعتبر مهما ، لكنَّ الخبراتِ السابقة تقول إن مثل هذه التحضيرات هي أسهل ما يمكن القيام به بسبب أن الرؤية أو تنفيذ أي برنامج من أي جهة حكومية أخرى يمكنها أن تستعين بعشرات الشركات الاستشارية والإدارية والتسويقية والإعلامية للقيام بمعظم الأعمال من الألف إلى الياء، والتي بدورها تتفنن في الإبهار الصوتي الضوئي والتقني من مقاطع ومحتوى فني والديكورات المرركشة وتقديم المحاضرات من محاضرين عالميين تضم إحصائيات وتجارب ناجحة ، يبقى أن نعلم أن مهمة المؤسسات التي تم الاستعانة بها تنتهي بانتهاء عملها المناط إليها من مؤسسات تجارية أو مؤسسات عالمية أو شخصيات مرموقة ،  وعلينا أن نتفق انها ممتازة وتسرق الأنظار في المحتوى الإبهاري أو التنظير.

قد يقول قائل أن كتابة مثل هذا المقال بهذا العنوان سابق لأوانه ، أو أن الوصفة “الروشتة” الموجودة في المقالة قد اشبعت نقاشا وجدالا ولا داعي لمزيد من الإفتاء حول هذه الرؤية ، ولكن هناك وجهة نظر أخرى وهي أنه وبما أن الرؤية هي وطنية فالجميع مطالب بمحاولة المشاركة الإيجابية لانجاحها قدر المستطاع خاصة أن مكتب الرؤية يركز على عامل التواصل المجتمعي المستمر ويشجع على تنوع وتباين الآراء ، وهناك وجهة نظر أخرى وهي استحضار الماضي والاستفادة القصوى من دروسه وقصص نجاح أو إخفاق بعض المبادرات أو البرامج الوطنية ، فمن خلال هذا الباب ووجهات النظر هذه ، تأتي كتابة هذه المقالة لعل وعسى تضيف ولو شيئا يسيرا مما يكون فيه نفعا للعاملين عليها.

وتفاديا للإطالة والحشو غير المفيد ، اليكم العناصر التي يمكنها أن تكون مفيدة لرؤية 2040 بشكل مختصر ومباشر وهي : الارادة السياسية العليا الفعلية على مدار تطبيق الرؤية منذ البداية حتى النهاية، والاستثمار في العنصر البشري العماني وتنويع نوعية التعليم العالي والمهني وتزويده بالمعرفة والمهارات والخبرات التي يحتاجها سوق العمل من خلال إعادة هيكلة التعليم بما يتناسب بمتطلبات الواقع والمرحلة القادمة ، والاستفادة من التجارب السابقة والحالية والمستقبلية على سبيل المثال استراتيجيات التعليم والصحة والسياحة وغيرها والبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) والمكتب الوطني للتنافسية وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030 والبناء عليها وتعديل ما يتناسب معنا والبدء من حيث انتهى الآخرون تفاديا لضياع المال والجهد والوقت ، والشراكة الحقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى بين الحكومة والقطاع الخاص واعتباره شريكا حقيقيا ومساندا والعمل معه يدا بيد ودعمه للنمو والتوسع والاستماع إلى مرئياته المتنوعة والديناميكية وتعديل قوانيين العمل بين فترة وأخرى وجعلها أكثر مرونة وتنافسية مع باقي الأسواق التجارية المحيطة، وإعطاء مساحة كافية لمؤسسات المجتمع المدني لكي تكون أحد الشركاء المهمة والدعائم الصلبة التي يرتكز عليها المجتمع ، والاستفادة القصوى من الثورة الصناعية الرابعة ومواكبتها على أرض الواقع، وعنصر آخر وهو أنه لا يكفي تعريف كل العمانيين بهذه الرؤية وأهميتها بل الانتقال إلى الإيمان بالأهداف الوطنية المشتركة واعتبار نفسه – كل مواطنا ومواطنة-  بغض النظر عن منصبه أو القطاع الذي يمثله أو المنطقة التي ينحدر منها أن يكون مؤمنا بأنه جزء منها وشريكا وقيمة مضافة لإنجاحها واعتبار أن هذه الرؤية منعطفا جوهريا تحمل فرصا وبما يعادلها من تحديات عظام في غاية الأهمية لمرحلة جديدة تنتظر عمان والعمانيين ، وأخيرا تطبيق عنصر الثواب والمحاسبة، الثواب للمجيدين والمبادرين ، والجزاء الصارم لكل معرقلي تطبيق الرؤية أو التنمية بشكل عام ، فليس من المنصف أو المنطق أن نجعل الجميع في خانة واحدة.

اكتفي بهذه النقاط المباشرة التي قد يظن البعض أنها سهلة ، لكنها تحمل في طياتها تفاصيل وتحتاج إلى تغيرات جذرية منها النفسية او الفكرية او التشريعية وتحتاج إلى قرارات استثنائية وصعبة وصارمة لم نتعود عليها، وفي ذات الوقت أدعو الجميع للمشاركة الفعلية وإضافة عنصر أو بصمة أو أثرا طيب لإنجاح هذه الرؤية بأي جهد أو فكر إن لم يكن لأجلك فليكن لمجتمعك ولاهلك ولبلدك، فعماننا الغالية تحتاج لكل منا ، ولندع الخلافات والسلبية والاحباطات السابقة جانبا، ولنفكر بل ولنعمل معا من أجل صورة اشمل لأجل عمان حاملين شعار “عمان تستحق الأفضل” من كل منا ، ولنحول هذا الشعار إلى تطبيقات وسلوكيات محسوسة وملموسة.