الوصال

خلفان الطوقي يكتب..”ممكنات لإنجاح رؤية عمان ٢٠٤٠”

11 فبراير 2019

الوصال – خلفان الطوقي

كان من المفترض أن يكون عنوان هذه المقالة معضلات “رؤية ٢٠٤٠” ، وبما أن تحديد المشكلات أصبح للكثير أمرا في غاية السهولة وذلك بسبب أن الكثير من المغردين في وسائل الإعلام الحديثة أصبح كل منهم يدلو بدلوه، ومن الملاحظ أن معظهم يشير إلى المشاكل، لدرجة أن معظم من تجده وتتحدث إليه حول أي قضية موجودة في المجتمع أصبح يردد نفس المشكلات، وعودة إلى المقالة، وبسبب الشرح  المختصر أعلاه، تم تغير العنوان من معظلات ليكون “ممكنات” لإنجاح رؤية عمان ٢٠٤٠ ، وتحويل العنوان من كلمة سلبية إلى إيجابية.

الممكنات المقترحة تذكر في العديد من الكتابات وتردد بين فترة وأخرى في وسائل الإعلام وربما يطبق جزء منها وليس كلها، وبما أن التنفيذ كان جزئيا، فالنتيجة أيضا ستكون جزئية، عليه سوف نحاول ذكر أو التذكير بأهم التحديات أو المعرقلات الجوهرية، والتي إن تم ازالتها عن طريق “رؤية عمان ٢٠٤٠” سيتم تحقيق جزء كبير من تطلعات القائمين عليها أو أمنيات المترقبين لها من متفائلين أو متشامين، وأهم هذه التحديات الجوهرية بشكل مختصر: الشفافية وعدم تطبيقها بمعناها الحرفي من نجاحات وإخفاقات ومن منجزين أو معرقلين ، وهل تم التطبيق الفعلي لمبدأ الجزاء والعقاب علانية دون تميز أو تحيز؟، ونقص حاد للكفاءات الفنية والإدارية التي تستطيع تنفيذ الرؤية أو بمعنى أصح عدم استطاعة معظم جهاتنا الحكومية الاستفادة القصوى من مواردنا البشرية من خلال تأهيلها بشكل مهني وعصري والتي تمكنهم من مرونة التأقلم مع المتغيرات النوعية التي تحدث يوميا والتي جعلت موضوع تحديد الأولويات التنموية غاية في الصعوبة ومبنية على اجتهادات شخصية أو عدة أشخاص في هذه المؤسسة أو تلك، وتفشي البيروقراطية من خلال استحواذ رئيس الوحدة أو نائبه على معظم الصلاحيات والقرارات الإجرائية والاستراتيجية من أصغر قرار إلى أكبره وبالتالي تجد الكثير منها يطغى عليها الجانب الشخصي والمزاجي والاجتهادي وردات الفعل ويقل في شكلها ومضمونها الجانب المؤسسي الرصين، وبالتالي يتولد التشبت والإصرار على إيجاد مبررات لصحة بعض القرارات المصيرية التي تؤثر سلبا من زواياه الثلاث الوقت والجهد والمال، وبسبب اختفاء الطابع المؤسسي وطغيان الفرد في أحيانٍ كثيرة فإنه يتم نسف البرامج السابقة بدون مراجعة نوعية وكمية أو تقييم دوري أو الأستفادة مما قام به رئيس الوحدة السابق وإكمال البناء التراكمي المفيد وتكملة البرنامج أو استحداث رؤية أو برنامجٍ أو مشروعٍ حكوميٍ جديدٍ بعد الاستفادة القصوى مما سبق إنجازه، وفي هذا المقام، يمكن الرجوع إلى المعرقلات الجوهرية في رؤية ٢٠٢٠ والتعرف على ما تم وكيف تم إنجازه؟، وما لم يتم إنجازه؟، ولماذا لم ينجز والاعتراف بذلك صراحة والتصريح به للغير؟ وكيف لنا نحن في رؤية عمان ٢٠٤٠ أن نتفادى ذلك في هذه الرؤية؟ وماذا يمكننا القيام به من تغييرات جذرية لكي ننجح فيما اخفقنا فيه في الرؤية السابقة؟ وأخيرا إمكانية توفير الاعتمادات المالية وإقرار تغييرات تشريعية جذرية مرنة تتناسب مع منظومة العمل الحديثة والعصرية خاصة في هذا التوقيت الحرج الذي صادف تقشفًا حكوميًا وتذبذبًا اسعار النفط المورد المالي الأهم في البلاد وتحديات حقيقية استثنائية يمر بها القطاع الخاص الذي يقاوم بكل استماتة ليس للربح وإنما الاستمرار في ممارسة العمل التجاري، خاصة إذا تم مقارنة الوضع المالي والاقتصادي أثناء إعداد رؤية ٢٠٢٠ وإعداد رؤية عمان ٢٠٤٠.

إن تم إزالة المعرقلات والتحديات الجوهرية، ستزول تلقائيا عشرات التحديات والتي يمكن أن نطلق عليها بالتحديات الجزئية، ولكي نكون واقعيين لابد أن نميز بين فئتين وهما : فئة قامت بتصميم شكل ومضمون رؤية عمان ٢٠٤٠، وفئة أخرى وهي من يقوم بتنفيذها وجعلها ناجحة أو فاشلة من قطاع عام وخاص ومجتمعي، ويبقى التحدي الحقيقي الذي سنواجهه وهو: هل سوف نستطيع تحويل المعرقلات إلى ممكنات؟ الإجابة تكمن ليس فقط في رئيس الوحدة او المسؤول الحكومي فقط ، وإنما المسؤولية تقع علينا جميعا كلٌ من موقعه الرسمي وغير الرسمي بشكل مباشر أو غير مباشر.