الوصال

اعادة هيكلة مجالس الإدارة الحكومية

6 أبريل/إبريل 2019

الوصال : خلفان الطوقي

قضية الاختلاسات الأخيرة شغلت الجميع لأكثر من عشرة أيام وما زالت متداولة بكثافة في الأحداث العامة ووسائل التواصل الاجتماعي، والناس تترقب في كيف سوف تتعامل معها الحكومة؟، وهناك الآلاف من المغردين والكتاب والمتابعين كل أدلى بدلوه، وطرح ما يراه مناسبا لتقليل نسبة التجاوزات الإدارية والمالية، فمن هذا الباب سوف يكون مضمون هذا المقال وطرح أفكارا وحلولا واقعية وطبقت في دولا أخرى ونجحت، وطبقت ايضا في عمان ونجحت، ولكن كان تطبيقها على استحياء وفي حدودا ضيقة جدا.

وأقصد هنا إعادة هيكلة مجالس الإدارة في الشركات الحكومية وتطعيمها بشخصيات مستقلة غير حكومية ، ولكي يفهم الوضع العام سيتم شرح الوضع الحالي لهذه الشركات، والمأمول إذا تم إعادة هيكلتها.

إن الوضع الحالي لمعظم مجالس الهيئات والشركات الحكومية هو من موظفي القطاع الحكومي، وتجد معظم من يترأسها برتبة وزير، ويستثنى من ذلك مجالس إدارات قليلة منها مجلس إدارة شركة نفط عمان ومجلس الادارة المرتقب للمركز الوطني للتشغيل وعدد قليل من المؤسسات والشركات الحكومية، إذ طبقت الفكرة في نطاق ضيقا جدا ولذلك قلت أنها طبقت ولكن على استحياء،

وبما أن السلطنة دولة مؤسسات وقانون وتنادي بالحوكمة في مؤسسات القطاع الخاص، فالأولى بالحكومة أن تقفز قفزات جريئة لتطعيم مجالس إدارات هيئاتها وشركاتها بنسبة معينة من الشخصيات المرموقة من القطاع الخاص، فليكن بنسبة (٦٠% للحكومة مقابل ٤٠% القطاع الخاص والمجتمع المدني) ولسنوات معينة وفي شروط ومعايير صارمة.

ولاختصار الزمن يمكنها الاستفادة من القوانين المطبقة في الهيئة العامة لسوق المال من خلال المركز التابع لها (مركز عمان للحوكمة والاستدامة) المطبق في الشركات المساهمة العامة والمغلقة.

تطبيق الحكومة لمبدأ تعيين أعضاء مستقلين من القطاع الخاص أو المجتمع المحلي في جميع المؤسسات والشركات الحكومية لن يخسرها شيء، بل سيكسبها سمعة دولية مرموقة وشفافية عالية وخبرات تراكمية ومعارف نوعية ودماء جديدة تضمن لها دينامكية الحركة والتسابق المستدام مع المستجدات العصرية وجسارة في القرارات التجارية ودقة في التقييم الدوري لأداء هذه المؤسسات، بل سيرفع عن الحكومة حرج طغيان بعض الشخصيات وتكرار أسمائها في كل مجلس، وحرج خسارة واستنزاف بعض الشركات الحكومية او اخفاق بعض سياساتها.

إقناع الناس أصبح صعبا بأن المؤسسات والشركات الحكومية بانها سيادية ولا يمكن أن تقيم او تمس أو تفصح عن أدائها الاداري وبياناتها المالية، ولتفادي هذا المطلب المتكرر من الناس، يمكن ذلك من خلال تطعيم جميع مجالس الإدارات والشركات الحكومية بشخصيات مستقلة لها ثقلها ومصداقيتها خاصة إذا اريد لها العمل بعقلية القطاع الخاص الربحي او على الاقل المعتمد على نفسه وتغطية تكاليفه لكي لا يستنزف اموالا طائلة عاما بعد عام من خزينة الدولة دون توضيح المبررات او إعادة هيكلة او محاسبة احد، وما دامت أن الحكومة قامت ببعض المبادرات النوعية وتطعيم بعض مجالس الإدارات بشخصيات مستقلة ولم تكن هناك إخفاقات لهذه الخطوة النوعية، فما عليها إلا أن تطبق ذلك في باقي شركاتها ومؤسساتها بكل جسارة ووفق معايير شفافة وصارمة، واستقطاب شخصيات تتميز بسمعتها وأدائها واكسابها هذه المؤسسات والشركات “قيمة مضافة” يرفع عنها الانتقادات المجتمعية المتكررة.