الوصال

سعيد البوسعيدي يكتب.. اللغة الاجتماعية

25 أبريل/إبريل 2019

الوصال – سعيد البوسعيدي

كل منا له لغته التي يستخدمها في التواصل مع من حوله وتختلف اللغات باختلاف المواقع أو الأشخاص أو حتى المواقف،ومن خلال البحث نجد تعريف ابن جني لها بأنها (أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم). وقد وصفها ابن خلدون بقوله (اعلم أن اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني، وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات، وإنما هو بالنظر إلى التراكيب. وأيضا عرفها ابن حزم بأنها (ألفاظ يعبر بها عن المسميات، وعن المعانى المراد فهمها، ولكل أمة لغتهم. فهل اللغة هي فقط كلمات ورموز أم هي مشاعر؟

عند البحث عن مفهوم اللغة نجد بأن ” اللغة اصطلاحاً هي نسق من الرموز والإشارات التي يستخدمها الإنسان بهدف التواصل مع البشر، والتعبير عن مشاعره، واكتساب المعرفة، وتعدّ اللغة إحدى وسائل التفاهم بين الناس داخل المجتمع، ولكل مجتمع لغة خاصّة به، وتعرف اللغة اصطلاحاً بأنّها عبارة عن رموز صوتيّة لها نظم متوافقة في التراكيب، والألفاظ، والأصوات، وتُستخدم من أجل الاتصال والتواصل الاجتماعيّ والفردي.”

من هنا أكرر سؤالي ولكن بصيغة مختلفة هل فكرت يوما في اللغة الاجتماعية أو العاطفية خلال حديثك مع أي شخص أمامك؟ ألم تواجه موقفا بأن تحاور شخص وتجد صوته خافت ووجهه شاحب ومنكس الرأس، ويجول في داخلك نوع من عدم الرضاء عن هذا الشخص وتبدء أنت بتغير لغتك في الحديث معه باستخدام كلمات أكثر صرامة ونبرات صوت عالية وبمشاعر هجومية سلبية على ذلك الشخص. فلو عدنا للمفهوم في الأعلى نجد بأن اللغة مرتبطة بهدف التواصل واكتساب المعرفة أو مستوى معرفة الشخص وثقافته وأيضا التعبير عن المشاعر. هل فكرت بأن الصوت الخافت والوجه الشاحب والرأس المنكوس كانت جزء من الرموز والاشارات التي استخدمها الطرف الاخر للحديث معك لإيصال رسالة حزن أو ضعف وليس بالضرورة غرور أو اهمال!

ما ادعو له من خلال هذا الحديث هو النظر في الجانب الاجتماعي للغة وعدم اهمال المشاعر والثقافة والفكر من مجموعة رموز التواصل بينك وبين من حولك. فقد نصدر أحكام ونبني عليها أفعال تؤدي إلى خلل في الاتصال بينك وبين من حولك لمجرد أنك همشت التعمق في الجانب النفسي والاجتماعي للغة. فقبل الحكم على الأشخاص وطريقة الحديث معهم يجب أن تتعلم فهمهم وتقبل اختلافهم عنك والعمل على استخدام ذكاءك العاطفي في بناء أواصر الاتصال الإيجابي معهم، وبذلك تستطيع أن تبني جسورا كثيرة من التواصل والتفاهم وتقبل الآراء ممن حولك.