الوصال

القطاع الخاص “يستغيث”

27 أبريل/إبريل 2019

الوصال : خلفان الطوقي

معظم العمانيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ستجد له علاقة بالقطاع الخاص، فاما يعمل فيه مباشرة او يقوم بما يسمى أعمال حره أو يملك سجلا تجاريا او اكثر وإن كان يعمل في الحكومة او يملك سجلا مسجلا باسم أحد أقربائه او شريكه التجاري غير الظاهر في المشهد او يملك حصة معينة في شركة خاصة او أسهما في سوق مسقط للاوراق المالية خاصة ممن تجاوز سنه ٣٠ عاما، ويمكن لمن أراد أن يتأكد أن يعود للسجلات الإحصائية، ومن هذا المنطلق يتضح جليا بان القطاع الخاص يمس حياة معظمنا بشكلا او آخر، عليه، فإن علينا أن نرعاه ونهتم به ونحاول معا ما بوسعنا أن نجعله ينمو ويزدهر عاما بعد عام، والعلاقة بيننا وبين القطاع الخاص يجب أن تكون طردية، فإن هو تطور تطورنا وتطور من حولنا، والعكس صحيح، وبما أن هذا القطاع الحيوي يلامس حياتنا بشكل يومي، فلابد من تقيمه ومراجعته وحقنه بكل المحفزات والممكنات ليظل قويا مستداما.

منذ أكثر من اربع أعوام والقطاع الخاص يقاوم التحديات التي صاحبت النزول الحاد لأسعار النفط والتي أثرت على ميزانية الدولة، وتكالبت الظروف عليه من كل صوبا وحدب، بدأ من النقص الحاد في المناقصات الحكومية، وتأخر المدفوعات ورفع الدعم عن الكهرباء والماء والمشتقات النفطية ورفع الرسوم في معظم المعاملات الحكومية وفرض الضريبة الانتقائية على بعض منتجاته والتلميح بين فترة واخرى بفرض ضريبة القيمة المضافة VAT هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى مطالبته بضرورة رفع نسب التعمين دون النظر إلى الوضع المالي الحالي للشركة او حجمها او نشاطها او موقعها الجغرافي او قدرتها التنافسية، فبالاضافة إلى الضغط الحكومي عليها، تجد البنوك او المصادر التمويلية تطالبها بدفع المستحقات وبنسب اعلى مما سبق، أضف إلى ذلك منافسة القطاع الخاص من الشركات الحكومية المدعومة من أموال خزينة الدولة والتي تستطيع أن تقاوم الظروف وتستمر في السوق بوجود دعم حكومي سنوي لفترات طويلة لا يتحملها القطاع الخاص الذي يعتمد على نفسه او يعتمد على جهات تمويلية تجارية، يتضح لنا بأن الضغوط على القطاع الخاص متنوعة سواء من الحكومة او المجتمع او الشركات الحكومية الكبرى.

لا يختلف إثنان ان هذه المطالب الحكومية المذكورة أعلاه مطالب مشروعة يجب على القطاع الخاص ان يقوم بها وينفذها، لكن ما نحاول أن نسلط عليه الضوء هو “التوقيت” و “ومراعاة الظروف”، فلو كانت الظروف تدل على أن الاقتصاد بعافيته وصحته، لما أعترض أحد او استغاث، ولو كان التوقيت جيدا، لاستطاعت الحكومة من تطبيق نظرية “العصا” و “الجزرة”، لتمكنت من الاعطاء بيد والأخذ باليد الاخرى، اما الان فالكثير ممن يمثلون القطاع الخاص يرون بأن الحكومة “تاخذ” بيداها الاثنتان، ونتيجة لذلك، ستعاني الشركات وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة والمعول عليها أن تحقق أهداف غاية في الأهمية منها التوظيف “self employment” بالإضافة إلى الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.

بعد هذا التشخيص اعلاه، هل يمكننا أن نقول أنه لا علاقة بالسياسات الحكومية تجاه ما هو حاصل؟ وهل يحق للقطاع الخاص أن يستغيث؟ وممن يستغيث؟ وكيف يمكن مساعدة القطاع الخاص لكي ينهض من جديد ويحقق أهدافه من وجوده؟ بكل تأكيد بأن الإجابة على هذه الأسئلة سوف تختصر الكثير، لأن جميع الاجابات سوف تجدها في يد الحكومة، فالحكومة لديها خيارين، الخيار الأسهل وربما أثاره فورية وفاعليته قد تحدث ضررا وأوجاعا مجتمعية وهو رفع الدعم وفرض الرسوم هنا وهناك دون تقديم حوافز تذكر، وسوف يدفع ثمنها الإنسان البسيط، أو تطبيق الخيار الثاني وهو خيارا مستداما وفعالا وهو تحفيز وتنشيط الاقتصاد لضمان توسعة رقعة النشاط التجاري من خلال حزمة تشجيعية تنافسية مع الأقتصاديات التنافسية وتخفيف الأعباء الحالية عليه، على أن يكون هدفها ضمان حياة وبقاء الأنشطة التجارية الحالية المحلية منها والعالمية، واستقطاب رؤوس أموال أجنبية اضافية باستثمارات مباشرة أو غير مباشرة.

لا يمكن أن يتم القيام بمبادرة إنعاش الاقتصاد وتنشيطه او خلق”ممكنات أو الحزمة المغرية المقترحة” للقطاع الخاص من خلال جهة حكومية واحدة فقط، بل الحل يكمن في اتحاد وتكامل وجهات النظر والرؤى بين جميع الجهات المعنية بالعمل التجاري والاتفاق على “رؤية موحدة” بدا من وزارة التجارة والصناعة ووزارة القوى العاملة وإثراء “الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات ” والبنك المركزي العماني ووزارة المالية والمركز الوطني للتشغيل واشراك غرفة تجارة وصناعة عمان وانتهاء بكل الجهات الحكومية التي تمنح تراخيص العمل التجاري، على هذه الجهات أن تحمل فكرا وحسا تجاريا، وتعلم بأن العالم أصبح قرية صغيرة، وهناك منافسة شرسة، فإما أن نكون “منافسين” في هذا العالم، أو مجرد “متفرجين” نشكو حسرتنا ونحاول إيجاد مبررات لأي اخفاق قد يحصل، فتنشيط الاقتصاد أصبح ملحا وحلا جوهريا ومطلبا مجتمعيا أن لم يكون لاستقطاب رؤوس الأموال الخارجية، وإنما “اقل القليل” للمحافظة على الأنشطة المحلية القائمة من إفلاسها او هجرتها، وذلك أضعف الإيمان.