الوصال

رفقاً بالقطاع الخاص

11 مايو 2019

بقلم / خلفان الطوقي

منذ النصف الثاني من عام ٢٠١٤م ووضع السلطنة الاقتصادي يعاني حاله حال بقية دول الخليج العربية، والسبب بكل بساطة النزول الحاد في أسعار النفط التي وصلت إلى حوالي ٢٣ دولار أمريكي لكل برميل نفط في يناير ٢٠١٦م، هنا توالت البيانات الحكومية التصحيحة والتقشفية أن تبعث برسالة واضحة ، ومضمون هذه الرسالة أن الحل لا يكمن في يد الحكومة فقط، وإنما يجب أن يشاركها الحل شريكها وهو “القطاع الخاص”، ويتضح ذلك جليا في معظم البيانات الصادرة من وزارة المالية في الفترات بين ٢٠١٤ الى ٢٠١٨م.

المتتبع للكثير من القرارات خلال الأعوام القليلة الماضية يرى بأن الحكومة تقول للقطاع الخاص: انتم من عليكم التوظيف وحسب المزايا التي وضعنها وبعض النظر عن حجم او ربحية او صلابة مؤسستك التجارية، وانتم من عليكم أن تدفعوا العجز المالي لموازنة الدولة من خلال رفع الرسوم المحصلة والضرائب والاتاوات لبعض القطاعات، وانتم من عليه أن يتحمل تبعات الأزمة الاقتصادية من خسارة او انكماش أو انهيار دون تدخلنا، وانتم من عليكم أن تعالجوا مديونيتكم مع البنوك التجارية وجهات الاقتراض وتعيدوا هيكلتها وتتحملوا فوارق نسبة الفائدة أن استحدثت، وانتم من عليه أن يسعى ويصبر ويصابر المعاناة مهما كانت في إنهاء معاملاته المرتبطة بالجهات الحكومية دون شكوى إلا لله جل جلاله، وانتم من عليكم أن تفكروا وتبتكروا وتاتوا بالحلول التي تتوافق مع تشريعات وأهداف الحكومة ولا تحيد عنها قيد انمله وتنفذوا كل القرارات بحذافيرها واكثر، وانتم من عليه أن ينتظر طويلا المبالغ المستحقة للأعمال التي نفذت للحكومة، لكن بالمقابل فانتم محاسبين أمام الجهات القضائية والعمالية أن تأخرتم في دفع رواتب موظفيكم.

ربما هناك من يرى أن ما كتب اعلاه نوعا من المبالغة، وهناك من يراه أن هناك الكثير مما لم يذكر من معاناة مؤسسات القطاع الخاص في هذا التوقيت بالذات، وللانصاف أن ذلك حاصل للكثير من شركات القطاع الخاص إلا المحظوظ منهم، وواقعية المقالة مستندة على أحداثا كثيرة منها ما هو شخصي ومنها ما تسمعه او تشاهده او تلاحظه في المجالس الحقيقية او المواقع الإفتراضية من شكاوي مكررة ومتشابهة أو تعالي اللغة السلبية وانتشارها بصورة مقلقة.

موضوع الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص يحمل كثيرا من التناقضات، فاعلاميا سوف تجد يوميا هذه الكلمة مذكورة في اكثر من موقع بصورة او بأخرى، اما “واقعيا” فان القطاع الخاص وفي هذا التوقيت بالذات، فإن كل المسؤوليات والواجبات يجب أن تقع عليه وعليه فقط، فهل من المنصف أن نسمي هذه العلاقة او الشراكة بأنها “حقيقية” أو “استراتيجية”

اذا كانت الحكومة ترى أن القطاع الخاص هو شريك او منقذ او داعم، فعليها أن تتعامل معه بأسلوب وعقلية مختلفة، وأن تكون هذه العقلية والثقافة منتشرة بين المسؤولين في الحكومة ووصولا كل موظف، وهي ثقافة وعقلية إيجاد الحلول والاستماع للقطاع الخاص وطرح ممكنات “Enablers” تمكن هذا القطاع من الاستمرار في العمل التجاري،ثقافة جديدة تعي بأن تمكين واستمرارية مؤسسة تجارية واحدة يعني خلق عدة فرص ودعم لعائلة تتكون من عدة أفراد تساهم في الحركة الاقتصادية والتجارية، وأن إغلاق هذه المؤسسة يعني زيادة الباحثين عن العمل وظهور مشاكل اجتماعية جديدة لهذه الأسرة، ولك أن تقيس هذا المثال على عدد أكبر ومدى زيادة الأعباء اجتماعيا وأمنيا على الدولة، هذا التوقيت بالذات يحتاج لفرق عمل “Task forces” والنزول ميدانيا وحل اي معوقات والتوصل إلى حلول توافقية بين الحكومة والقطاع الخاص هدفها دعم المؤسسة التجارية أن لا تغلق، وتقنع المستثمر (المحلي والخارجي) أن يستمر في عمله، وأن لا يحول ما تبقى من رأس ماله إلى ودائع بنكية أو سندات او أسهم في أسواق عالمية، هذا التوقيت الحساس لا يحتاج القطاع الخاص إلى مزيدا من ممارسة السلطة الضبطية في بعض الإجراءات التي يمكن تجاوزها والتي لا تحدث ضررا جوهريا بقدر ما يحتاج إلى عقليات وثقافة “تضبط” الأمور وتتعامل معه بمبدأ الدعم والتوجيه والأخذ بيده برفق إلى أن يتجاوز الجميع هذه الفترة العصيبة، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بتغير العقليات والتعامل معهم حسب المتغيرات والظروف الحالية، وتبني فكرا جديدا في كل الجهات الحكومية الخدمية وشعارا حقيقيا بعنوان “رفقا بالقطاع الخاص” واستوصوا به خيرا كثيرا بدأ من التوظيف إلى وصل إلى نهاية ديسمبر ٢٠١٨م حوالي ٢٤٥ ألف شابا وشابة من العمانيين وانتهاء إلى دعم ميزانية الدولة من الضرائب والرسوم والاتاوات والدعم المجتمعي بكافة صوره.