الوصال

مولانا حفظه الله يذكرنا بمسندم

2 يونيو 2019

الوصال – بقلم/ خلفان الطوقي

محافظة مسندم ليست كأي محافظة أخرى، فهي تحمل خصوصية تميزها عن كثير من المحافظات في السلطنة من حيث موقعها الحساس وتضاريسها الجميلة وأجواها المتنوعة ومناظرها النادرة، وكانت ومازالت وسوف تستمر محل اهتمام وعناية مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله ورعاه ومده بالصحة والعافية – فأتت توجيهاته العليا السامية الحالية صريحة ومباشرة، وذلك بضرورة منح المستثمرين في المجال السياحي مزايا الإعفاء الضريبي وقدرها ١٥% لمدة ١٠ أعوام من البدء الفعلي للمشروع، وإعفاء من الرسوم السياحية والبلدية ومجموعها (٩%) ولمدة ١٠ أعوام من التشغيل الفعلي للمشروع، بالإضافة إلى الإعفاء الجمركي لمواد البناء والمعدات والأجهزة التي يحتاجها المشروع، فعناية مولانا الحكيم بمحافظة مسندم ليست جديدة، بل منذ بداية السبعينات وتوجت بالتوجيهات العليا للمقام السامي في أكتوبر ٢٠١٢م عند زيارته للمحافظة،حينها أصدر حفظه الله عدداً من الأوامر وأهمها: توسعة مطار مسندم، وتحديث ميناء خصب وتوسعته، وتشييد طريق دبا – خصب، وإنشاء المستشفى المرجعي والكلية الجامعية، والمبنى الثقافي، وتطوير طريق خصب بخا، وتشييد منازل لذوي الدخل المحدود ومنح اراضي تجارية لذات الفئة ، وتشييد عدد من المجالس العامة، بعضها نفذ، والبعض الاخر في طور التنفيذ، وبعضها مؤجل لسبب مالي أو فني وجاري التخطيط لتنفيذه في المستقبل في حال توفر الاعتمادات المالية والانتهاء من الدراسات الفنية والاستشارية.

أوامر مولانا السلطان – أيده الله – السامية السابقة والتوجيهات الحالية تعطي دلالة واضحة لنظرة مولانا الثاقبة لهذه المحافظة الهامة والحساسة في ذات الوقت والتي تقع في المنطقة الحدودية بحرا وبرا، وتطل أجزاء منها على أهم ممرات العالم (مضيق هرمز) الذي يربط الشرق بالغرب وتمر من خلاله حوالي ٤٠% من منتجات النفط العالمية التي تشكل (٨٥%) من النفط الخليجي والايراني والتي تصل إلى اكثر من ١٨ مليون برميل يوميا بالإضافة إلى منتجات الغاز الطبيعي المسال والبضائع الأخرى، وتذكير مولانا من خلال توجيهاته السامية الحالية يأتي في هذا التوقيت يحمل في طياته بالإضافة إلى أهمية مسندم، وإنما ضرورة الاستعجال في تنفيذ الأوامر السامية السابقة، والتشجيع المستمر في جذب الإستثمار الداخلي والخارجي لضمان تنمية اقتصادية مستدامة والتي ستحقق بالتالي وبشكل تلقائي منافع إجتماعية وأمنية.

ولكي تتحقق التوجيهات السامية لمولانا السلطان المعظم في أرض الواقع وبشكل عاجل، فإنه لابد من تحمل كافة الجهات الحكومية مسؤلياتها المناطة إليها وخاصة المجلس الأعلى للتخطيط من خلال اللجنة التسيرية لمتابعة تنفيذ الإستراتيجية الشاملة للتنمية الاقتصادية والمخطط الشامل لمحافظة مسندم ٢٠٤٠ ووزارة السياحة ووزارة النقل والإتصالات ووزارة الاسكان ووزارة التعليم العالي وزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة وإثراء ووزارة الصحة ووزارة البلديات الإقليمية ومجلس المناقصات ومكتب سعادة المحافظ والهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وصندوق الرفد وغرفة تجارة وصناعة عمان، كل هذه الجهات عليها وضع توجيهات مولانا السلطان – حفظه الله ورعاه – موضع التنفيذ الفوري من خلال تنفيذ الأوامر السامية التي أمر بها مولانا في أكتوبر ٢٠١٢م، وإزالة كافة العوائق التي حالت دون تنفيذها، ووضع خطة عملية فورية قابلة للقياس والتقييم لتسويق التوجيهات السامية الحالية إلى الصناديق الاستثمارية داخل وخارج السلطنة وشركات القطاع الخاص وتهيئة الجو العام للاستثمار من خلال الإسراع في إنجاز المعاملات والحصول على التراخيص اللازمة للاستثمار السياحي، وتوسعة صلاحيات مكتب سعادة المحافظ وإعطائه مساحة كافية للتحرك الميداني والاستقلالية التامة في بعض القرارات الاستثمارية العاجلة، والتفكير الجدي والعميق في امكانية جعل ولاية خصب منطقة وسوقا حرة الذي سيؤتي بنتائج شاملة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا في المدى المتوسط والطويل.

موقع محافظة مسندم الحساس جدا وتعدادها السكاني الذي لا يزيد عن ٤٥ ألف نسمه يتطلب التعاون والتكامل والتنسيق من كافة الجهات الحكومية خاصة من الجهات المذكورة أعلاه ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، واستثنائها من بعض القوانين المطبقة والاجراءات التي قد تعرقل أو تؤجل أو يكون هناك تردد في الاستثمار فيها، فهذه الجهات ستكون في اختبار عاجل وحقيقي في تسويق المحافظة كوجهة سياحية مغرية خاصة وأننا مقبلين على حدثين عالميين مهمين في منطقة الخليج وهما: اكسبو دبي ٢٠٢٠، وبطولة كأس العالم ٢٠٢٢ . فهل بإمكان هذه الجهات من “تمكين” محافظة مسندم من الاستفادة فورا وعلى المدى المتوسط والآجل بجزء من كعكعة المكاسب الاقتصادية وتحويل توجيهات مولانا السلطان السديدة إلى واقع ملموس ومثري لأهالينا في مسندم.