الوصال

انستا حياة لا تجمل الانتحار بل تسوق للحياة

14 يونيو 2019

انستا حياة – مراجعة أشواق اللواتي

“الأسئلة مجرد تعبير عن حيرة ما.. و في النهاية لا يوجد جواب يرضي أحدا، لأنه في النهاية يستدعي سؤالا أخر” – محمد صادق

تدور الرواية حول حسين عارف الذي ينشيء صفحة على موقع الفايسبوك يعلن فيها أنه سينهي حياته في ليلة رأس السنة و سيعدل عن الفكره في حال وجد عشرة أسباب تبقيه على قيد الحياة.

انستا حياة هو الكتاب الرابع لمحمد صادق أصدره عام 2015 بعد نجاح روايته (هيبتا) التي حولت لفيلم سينمائي، و هي ثاني مرة يتبنى فيها موضوعا واسعا كالموت أو الحياة ليطرح نظريات و أفكار قد لا نتفق معها و لكنها حتما توسع من نطاق تفكيرنا.

تحمل بداية الرواية الكثير من السوداوية و تقل تدريجيا حين يقابل حسين عارف مجموعة من الشخصيات، البعض منها يعارضه و بعض آخر يوافقه و يود مشاركته.

لعل رتابة الأحداث و فقدانها لعنصر التشويق هي السلبية الأكبر في الكتاب و هو ما جردها من بعض عناصر الرواية و عرضها للانتقادات الكثيرة، فالرواية أشبه بمناظرة  حيث تطرح كل شخصية وجهة نظرها في إصرار على اثبات صحتها.

الحوارات المكتوبة باللهجة المصرية تقلل من حدة الفلسفة المطروحة. الأراء المختلفة التي تدافع عنها شخصيات الرواية مثيرة للجدل و قد يختلف القارئ مع أسباب حسين عارف التي أدت الى رغبته في إنهاء حياته، و قد يعترض كما فعل متابعوا حسين عارف و لكن باعتقادي أن خلق هذه الجملة من الأراء المختلفة هي ما زادت من مصداقية الطرح.

إضافة الى ذلك فإستخدام موقع الفايسبوك كمنصة تقوم عليها أحداث الرواية فيه دلالة على مدى تأثير المواقع المسماة بمواقع التواصل الاجتماعي على استيعاب الفرد لمفاهيم الموت و الحياة، و فيه تمثيل لواقع الكثير من مستخدمي هذه التطبيقات في نشر و إشهار محتوى دون معايير واضحة.

أيقنت عند قراءة انستا حياة أن محمد صادق ليس بالكاتب الهين، فصياغته و لغته البسيطة تتيح المساحة للقراء من جميع المستويات اللغوية لاستيعابه.

باختلاف المحتوى و الاشكال، الكتاب الجيد هو ذلك الذي يحفز العقل ليتسائل و يبحث و يشكك، و لعل غالب الأفكار التي يطرحها عقلي عند قراءة أي كتاب هي التشكيك في صحة المحتوى المطروح، و قد دفعني محمد صادق للتشكيك و البحث عن أجوبة لأسئلة لم تخطر لي من قبل.

“راحة المرء ستأتي فقط بانتهاء بحثه عن إجابات” – محمد صادق