الوصال

الواجهة البحرية وتحديات الاستثمار الخارجي

29 يونيو 2019

الوصال- بقلم/ خلفان الطوقي

تداول المغردون على نطاق واسع استثمار شركة داماك في الواجهة البحرية في مطرح، ومعظهم شكك وانتقد هذا الاستثمار، ومنهم من وجه انتقاده إلى الشركة، ومنهم من انتقد بعض المسؤولين الحكومين في السلطنة، ومنهم من ساند الشركة ووقف معها وأن الخطاء من العراقيل وبيروقراطية المعاملات الحكومية، ومنهم من اطلق “هاشتجات” ونشر مقاطع فيديو عن الشركة وتأرجح سعرها في بورصة الاسهم وتاريخ الشركة منذ نشاتها إلى هذه اللحظة، وزاد من هذا التفاعل الافتراضي بيان أحد أعضاء مجلس الشورى الذي سلط الضوء في إحدى جلسات مجلس الشورى على هذا المشروع الحيوي الذي طال التحدث عنه وطال انتظاره.

هذا المقال يحاول تسليط الضوء على الاستثمار الخارجي المباشر في السلطنة وأهدافه ومزاياه ومحاذيره وتعظيم الفائدة منه، فتاريخ عمان مليء بالتجارب الاستثمارية المشتركة بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي كدولا او صناديق استثمارية او شركات معروفة، بعضها شهد نجاحا كبيرا وحقق أرباحا جيدة لكلا الطرفين، وبعضها ما زال متماسكا، وبعضها أخفق وتكبد خسائر مالية حاله حال اي عملا تجاريا، وكما أن دول الخليج استثمرت في السلطنة، فعمان ايضا تستثمر خارج السلطنة من خلال صناديقها الاستثمارية السيادية لتنويع محفظتها الاستثمارية وتعظيم فوائدها وعدم الاعتماد الكلي على اداة استثمارية وحيدة.

لا يختلف اثنين على أهمية الاستثمار الخارجي المباشر وغير المباشر، فأي دولة تسعى إلى تنويع وتنمية اقتصاديتها لابد أن تستهدف هذا النوع من الاستثمار، وبالنسبة للسلطنة فإن هذا النوع من الاستثمار يعتبر صمام الأمان خاصة في هذه الفترة التي تتذبدب فيها أسعار النفط والغاز وملامح تباطى الاقتصاد العالمي الذي سوف يتأثر منه معظم اقتصاديات العالم خاصة المعتمدة على مورد النفط، هنا تكمن الأهمية القصوى لاستقطاب الاستثمار الخارجي المباشر وخاصة إذا كانت هذه المشاريع سياحية من جهات استثمارية متخصصة ولديها قاعدة بيانات دولية تساهم في ترويج السلطنة كافراد، واستقطاب شركات استثمارية أخرى منافسة بسبب تسليط الأنظار إلى عمان كوجهة استثمارية جاذبة.

بعدما اتفقنا على أهمية استقطاب الاستثمار الخارجي المباشر وغير المباشر لأي بلد يسعى لتنويع مصادر دخله، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: كيف لنا أن نعظم هذه الفوائد؟ هناك خطوات يجب الانتباه إليها منذ البداية وتحديدها بشكل دقيق، وأهمها تحديد ما يراد استثماره؟ والاجابة على بعض الأسئلة الجوهرية واهمها: لماذا علينا استثمار هذا المكان، وماذا سوف نجني من وراء ذلك؟ وما هي عوامل الجذب التي سوف تأتي بالمستثمر الخارجي لكي يستثمر هنا في هذه “القطعة” تاركا جميع بقاع الدنيا وراءه؟ وما هي استعداداتنا القانونية قبل التفاوض، وهل تتناسب مع حجم ونوعية الاستثمار؟ وهل يمثل السلطنة فريقا مؤسسي مؤهل لمثل هذه الاتفاقيات المتشابكة والمعقدة والمتخصصة جدا؟ وهل استعد الفريق الحكومي المفاوض لأي سيناريوهات للتحاور “اعلاميا” وبشكل شفاف مع المجتمع المحلي داخل السلطنة؟ وما هي الرسالة الإعلامية للمؤسسات الاستثمارية العالمية خارج السلطنة؟ وهل هناك تشاور بين هذه الفرق التفاوضية بممثلي الصندوق الاحتياطي للدولة والاستفادة من تجاربهم الاستثمارية السابقة والحالية؟ بالإجابة على مثل هذه الأسئلة وقبل الدخول في اي شراكات دولية، يمكن لعمان تعظيم عوائد الاستثمار الخارجي وتحقيق الأهداف من هذه الخطوة، ويمكن لهم أكثر من ذلك، وهو استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية العملاقة في المستقبل، فقرار الاستثمار ليس مجرد توقيع مذكرة تفاهم، بل هي أعمق من ذلك خاصة أنها مثل هذه القرارات الاستراتيجية تحكمها بنود معقدة ودقيقة ومواثيق دولية وسيناريوهات لا تخطر إلا على الخبراء المحنكين من التجار والماليين والقانونين، وهذا ينطبق على استثمار “داماك” وغيرها من الاستثمارات المشابهة.