الوصال

مراجعة لرواية “أمريكا” .. بقلم أشواق اللواتي

1 يوليو 2019

الوصال – ثلاثة أشياء أتذكرها من دخولي الأول إلى نيويورك: جسر بروكلين، الناس الذين يخرجون فجأة من بطن الأرض و يقطعون الطريق ثم ينزلون في ثقب آخر، و رائحة الهوت دوغز” – ربيع جابر على لسان مرتا حداد.

اميركا التي حفظت عدد ولاياتها و اسماؤهم و مدنهم ، التي افرق بين شوارعها و بين لكنات مواطنيها رغم انني لم ازرها الا من خلال الإعلام، بلاد الاحلام كما يسميها البعض، تلك التي تصدر لنا مئات الافلام كل عام، و تستقطب مسلسلاتها و برامجها ابنائنا من جميع الاعمار، تعرفت عليها من جديد بروح مرتا حداد التي اتت من جبل لبنان الى نيويورك عام 1913 بحثا عن زوجها خليل حداد.

نتعرف اضافة الى مرتا على المهاجرين من بلاد الشام، و على الحي السوري في نيويورك، على جوزيف اسطفان الذي يأخذ بيدها و يدلها على العمل كبائعة متجولة مثل حال الكثيرين في ذلك الوقت، و على علي جابر الذي يتسلل لاميركا بطريقة غير شرعية، و يضعه القدر في طريق مرتا، و على شخصيات كثيرة وصلت لأرض الاحلام لبناء حياة جديدة. في رواية تاريخية مكونة من 430 صفحة تدور خلال حقبات تاريخية مهمة يعيشها ابطال الرواية: الحرب العالمية الاولى، وباء الانفلونزا المنسي، الازمة الاقتصادية العالمية 1929 و الحرب العالمية الثانية.

انهيت قراءة الكتاب منذ فترة طويلة الا انني لم اقدر تأثير الرواية عليّ حينها، لازلت الى الان ارجف حينما استرجع رجفة مرتا في برد نيويورك، و احزن حينما اذكر جوعها على السفينة و اطمئن حينما اذكر قوتها التي اسست بها حياة جديدة و تجارة و عائلة.

لربيع جابر اسلوب ساحر لا ينتهي بانتهاء الرواية، تعود معه لأزمان لم تدرك تفاصيلها من قبل، و تستدرجك محاكاته لان تستثمر بوقتك و عاطفتك مع شخصيات حقيقة رغم ان وجودها لا يتعدى الورق.

رغم ان ربيع جابر التزم بفصول قصيرة نسبيا لا تتجاوز الخمس صفحات كحد اقصى، الا ان ما اتعبني عند قراءة الرواية هو مواكبة الشخصيات المتعددة و متابعة الاحداث التاريخية المتتالية، فبعض الفصول يرويها الكاتب و بعض آخر يوكلها على لسان احدى شخصياته، لذلك اضطررت في بعض الاحيان ان اعود لفصول سابقة لاراجع حدث او تاريخ او شخصية، فالرواية المبنية على خيال الكاتب تحمل كم كبير من البحث الذي زاد من مصداقية المحتوى و إن قلل من متعة القراءة.