الوصال

“هذه هي طلبات القطاع الخاص”

17 أغسطس 2019

الوصال- خلفان الطوقي

عندما يقال القطاع الخاص فإن هذا المصطلح يشمل الشركات الخاصة المحلية والعالمية، كما يشمل الشركات الفردية والحكومية والعائلية والمغلقة والمساهمة العامة الكبرى منها والمتوسطة والصغيرة، وتشمل الصناديق الاستثمارية أيا كان نوعها او مصادر أموالها والقطاعات التي تستثمر فيها، هنا تتضح أهمية القطاع الخاص وذلك من خلال كبر حجمه ومدى ملامسته للناس بمختلف شرائحهم، واهمية رعايتة واعتباره شريكا حقيقيا واستراتيجيا في المجتمع، فكان لابد من تسليط الضوء على أهم طلباته في هذا التوقيت الذي يمر به الوضع الاقتصادي بمنعطات استثنائية محلية واقليمية وعالمية والتي طال أمدها منذ نهاية ٢٠١٤م ومطلع ٢٠١٥م إلى وقتنا هذا.

أجزم أن طلبات القطاع الخاص كثيرة ومستمرة، والسبب يعود إلى أن الوضع الاقتصادي في تغير سريع ومستمر، والطلبات تتغير حسب المعطيات والظروف المحيطة، وباختصار فإن أهم الطلبات التي يتمنى القطاع الخاص ان يراها في الواقع والميدان هي مراعاة الوضع الاقتصادي الذي كما ذكرنا أنه يمر بمطبات ومنعطفات يمكن أن تساهم في ضعفه وانكماشه بصورة غير مقبولة وطلبهم في تأجيل ضريبة القيمة المضافة ال VAT ، واستعراض ما تم تحقيقه من نتائج من رفع الكثير من رسوم الخدمات الحكومية التي زادت بصورة مطردة منذ عام ٢٠١٦م، وإجراء دراسة علمية مستقلة توضح أن كان هناك نتائج وآثار إيجابية او سلبية على الاقتصاد الكلي من جراء الزيادة في هذه الرسوم، وارجاء اي نية لأي زيادة في رسوم خدمات البلديات في كافة محافظات السلطنة إلى أن تتحسن البيئة الاستثمارية والظروف الاقتصادية محليا وعالميا.

تشمل ايضا طلبات القطاع الخاص باستبدال الرسوم والضرائب بطرق عملية وذلك من خلال مضاعفة الجهود الحكومية في المحافظة على المستثمر المحلي وإقناعه بالاستمرار في استثماره الحالي أيا كان نوعه، وإقناع دخول التجار المحليين الجدد ويواصلوا الاستثمار في السوق المحلي، ويكمن ذلك من خلال تطوير التشريعات والتسهيلات وعدم اتاحة لهم فرصة التفكير في طرق استثمارية أخرى خارج السلطنة، أضف إلى ذلك العمل وفق استراتيجية واقعية وجذابة لاستقطاب مزيدا من الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، وذلك بالتساؤل المستمر في ماذا يجعل السلطنة هي البيئة الجاذبة والمفضلة للمستثمر الأجنبي؟، وماذا يمكننا كمشرعين ومقنيين ومروجين أن نقوم به لاجتذاب هؤلاء المستثمرين العالميين؟ وهل النسبة الحالية من الاستثمار الخارجي الحالي مرضية؟ وما هو المعدل السنوي المستهدف؟

من ضمن المتطلبات أيضا ضرورة اجراء دراسة مستفيضة قبل تطبيق اي رسوم او ضرائب مستقبلا، ودراسة ذلك من زواياه الاقتصادية المختلفة وليس من زاوية مالية واحدة، بحيث تشمل الدراسة الاقتصاد الكلي ككل وليس زاوية مالية واحدة والتعلل انها بناء على احدى توصيات صندوق النقد الدولي، فإن عدنا لتوصيات الصندوق فإنه يطالب ايضا بضرورة رفع معدلات الاستثمار المحلي والخارجي وتطوير التشريعات وغيرها من التوصيات التي توصي في مجملها بمزيدا من الرعاية للقطاع الخاص وانفتاحه وتوسعه التي تتطلب عملا اضافيا أضعاف ما يتم إنجازه حاليا في مؤسساتنا الحكومية الخدمية.

المتطلبات ليس جميعها يتعلق بالجانب المالي وإنما بعضها يتعلق بالجانب التشريعي خاصة فيما يخص بمنح التأشيرات والتقاضي وضغوطات رفع نسب التعمين خاصة للشركات التي لا يقبل عليها المواطن والبيروقراطية والبطء في إصدار التصاريح لبعض المشاريع وغيرها من الجزئيات التي تستعرض عند كل اجتماع يحصل بين الحكومة والقطاع الخاص او من يمثلهم، وختاما ما تم استعراضه اعلاه من “طلبات” هو مجرد خطوط عريضة ورؤوس اقلام، وأن تم تفنيد هذه “الطلبات” وتجزءتها، سنلاحظ أن البيئة الاستثمارية الحالية تواجه تحديات حقيقية تلامس جميع من في المجتمع، ولابد للحكومة أن تضاعف العمل وتعمل كوحدة واحدة بفكرا تنسيقي وتكاملي وتشاركي أن أرادت وبجدية أن تتبنى القطاع الخاص بواقعية وبشكل عملي ليكون شريكا استراتيجيا معينا لها في تحقيق أهدافها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية.