الوصال

أين الشعب العماني؟

24 أغسطس 2019

الوصال-خلفان الطوقي

عنوان المقالة هو عنوان لمقطع فيديو لشاب سعودي أسمه “انس اسكندر” ووثق في هذا المقطع التلفزيوني رحلته إلى سلطنة عمان، والذي تابع هذه الحلقة الممتدة إلى ١٥ دقيقة إلى لحظة كتابة هذه المقالة أكثر من مليون وسبعمائة ألف شخص معظمهم من دول الخليج العربي والنسبة الأكبر من المملكة العربية السعودية والرقم في ازدياد لحظة بلحظة، وانس هو رحالة نشيط يستحق الشكر على هذه التغطية التي حققت أرقاما قياسية تفوقت على كثيرا من المحطات التلفزيونية وإلاذاعية والجرائد والمجلات إلالكترونية او افوورقية، الرحال السعودي اسكندر يطوف عدة دولا ليوثق رحلاته في قناته اليوتيوبية التي يتابعها ما يقارب مليونين ونصف متابع (٢,٥) بالاضافة إلى متابعته من ما يزيد عن مليون متابع اضافي في حساباته الالكترونية الاخرى كالتوتير والانستجرام والسنابتشات، هذه المقدمة مهمة وهدفها تسليط الضوء والوقوف على عدد من النقاط الهامة والتي تتطلب إعادة الحسابات او اعادة التفكير.

وأهم هذه النقاط هو أهمية التفكير الجدي في تغير هيكلة وخريطة الاستثمار والصرف المالي في تسويق السلطنة كوجهة سياحية، لتكون في زاوية تركز في تخصيص نسبة مالية اكبر من السابق من الميزانية التسويقية لمبادرات متطورة ومبتكرة وعصرية ومتوافقة مع التغير التكنولوجي المتسارع الحاصل في الادوات التسويقية الفعالة والجذابة وتراعي سرعة تغير طباع وتطور الانماط المعيشية (life style ) للفئات المستهدفة للسواح أعمارهم وتوعيتهم، على أن تكون هذه المبادرات مصنفة وفق معايير متفق عليها والتي تضمن النفع المباشر على السياحة والتي يمكن للقائمين والمعنيين قياس عائد الاستثمار (RoI) بشكل علمي دقيق.

هذه المقالة التي تضم توصيف لمبادرة “انس اليوتيوبية” هي دعوة جديدة للتفكر والتأمل والدراسة وإعادة النظر مرة أخرى لكل المعنين في [ملف السياحة في عمان] هذه الدعوة تطالب إلى دعم موضوع السياحة “الخليجية- الخليحية” التي تهدف إلى زيادة أعداد السواح الخليجين وسكانها من الوافدين لزيارة السلطنة وقضاء عدة أيام فيها برا او جوا، خاصة أن ابعد نقطة من السعودية على سبيل المثال إلى السلطنة لا تزيد عن ٢٤ ساعة بالسفر برا واقل من ٣ ساعات بالسفر جوا كحدا اقصى، علما بأن هذا التوقيت هو التوقيت المناسب لتشكيل هوية عمانية للمستهدف من الخليجين أو من يسكن في دول الخليج لتكون عمان هي الوجهة السياحية المقبلة الممكنة والمناسبة لهم قريبا او في يوما من الايام.

دعوة التفكير المنطلقة من هذه المقالة وإعادة برمجة وهيكلة وجدولة ميزانية تسويق السلطنة من كل النواحي هاما جدا، و”الآن” هو توقيتها المناسب، خاصة اننا مقبلون محليا لمهرجان مسقط واعتدال الأجواء المناخية من شهر سبتمبر إلى شهر ابريل من كل عام والاستعداد المبكر لمهرجان الخريف للعام المقبل، وقربنا الجغرافي من أهم حدث سياحي عالمي وهو إكسبو ٢٠٢٠ الذي سيقام في إمارة دبي، كل هذه المعطيات والظروف تتطلب منا عملا حثيثا وخططا استراتيجية وادوات تسويقية مقنعة ومبادرات مبتكرة تضمن لنا زيادة من نسبة عدد السواح إلى السلطنة وضمان قضاء اياما سياحية إضافية تضمن عوائد اقتصادية وحركة راس المال في كافة الأنشطة التجارية.

مقطع فيديو “اين او وين الشعب العماني” يمكن أن يوضع في طاولة النقاش لكل الجهات المعنية بالسياحة في عمان وكل متخذو القرار في المجال السياحي، والتعامل مع هذا المقطع ك”دراسة حالة” يمكن من خلاله التفكير الجدي لتغير بعض المفاهيم العتيقة او طرق التسويق التقليدية المكلفة، واستبدالها بخطط فعالة ومبادرات عصرية مقنعة ذات جدوى اقتصادي يرفع من نسبة المستهدف من قطاع السياحة لتعم فائدته لعمان وكل العاملين او المستثمرين في القطاع السياحي في السلطنة.