الوصال

عمان أمانة، فلنحافظ عليها

1 سبتمبر 2019

الوصال_ خلفان الطوقي

توشك الحملات الدعائية والترويجية لأعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة أن تبدأ ، والتاريخ النهائي بالسماح بتسجيل الناخيين أن يقترب، وكل مرشحا من المترشحين لهذه الدورة (٧٦٧) مرشحا ومرشحة لديه عشرات الخطط للترويج والتسويق لانفسهم للفوز بهذه الانتخابات، وهو من حقهم، وهذا هو الأساس والطبيعي وهو ضرورة تعريف الناخبين بمن هو مرشحهم، وهذه هي الممارسة الطبيعية في كل دول العالم لمجالس البلدية او البرلمانية او الشورى او ما شابهها من مجالس.

قدرات ومهارات المترشحين تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يتبع كل الطرق القانونية والاقناعية للوصول إلى هدفه، وهناك من يستبيح كافة الطرق الممكنة وأن كانت غير قانونية أو اخلاقية ليكون له مقعدا تحت قبة الشورى، فتجده يهاجم منافسيه ويفتري عليهم بدون وجه حق، ويكذب ويرشي ويعد بما ليس له ويخلط بين صلاحيات المجلس البلدي والشورى عن عمدا أو جهالة ليبيع الوهم للناخبين، ويقوم باكثر من ذلك بكثير أن وجد مجالا إلى ذلك سبيلا، هذا المارثون المتسارع يمتد من الان إلى منتصف شهر أكتوبر القادم، وستجد الممارسات التي تأتي بها الفئة الثانية التي تتفنن الالعايب غير القانونية كثيرة ومبتكرة ومتطورة سنة بعد سنة، ويكون لديهم شركاء او مستشارين وداعمين في ابتكار هذه الطرق.

بعد التطرق وتسليط الضوء على الفئة الثانية وهي التي تنافس بطرق ملتوية وغير شريفة، ماذا يمكننا أن نطلق عليهم يا ترى؟ راشي وكاذب ومخادع ومتسلق وغيرها من الالفاظ السيئة التي لا نقبلها على انفسنا، لكننا قبل أن نطلق عليهم هذه المسميات السيئة، علينا أن نسأل أنفسنا كأفراد وكاصحاب صوت، ترى من الذي رشحهم واختارهم ليكونوا ممثلين لمنطقتنا او ولاياتنا؟ بعدها سندرك اننا كنا نحن “انا وانت وهو وهي” جزء من هذا الخطاء الفادح الذي سيدفع ثمنه “عمان” بكل ما فيها بالكامل جيل الحاضر وجيل المستقبل، وعلينا أن نتسأل ونتخيل: كيف لشخصية تحمل مثل هذه الصفات غير الحميدة المذكورة أعلاه أن تشارك وتتشارك مع باقي الاجهزة في رسم مستقبل عمان؟ هل تسالنا لماذا البعض منا حينما يدعي ويقول: أن مجلس الشورى غير مجدي وغير فعال وليست به صلاحيات ومكبل بالاغلال؟ علينا أن نعلم بأنه لا يمكن لنا أن نلوم المجلس وصلاحياته، بل علينا أن نلوم أنفسنا، وعلينا ان نسأل انفسنا: من كان مرشحك في الفترة السابقة؟ وما هي المعايير التي وضعتها له ؟ وما هي المعايير قبل الذهاب إلى صندوق الاقتراع لهذه الدورة الانتخابية؟ وهل مستعد أن تساعد من سوف ترشحه وفق المعايير التي وضعتها وتزكيه بين أفراد عائلتك ومجتمعك؟ إذا كانت اجابتك بكلمة “نعم” فاعلم ان عمان بخير، وأن المجلس صلاحياته واسعة، ومرشحيه الاكفاء سيقومون بعمل جبار لصالح عمان واهلها.

خلاصة القول، أن مسؤولية حفظ “عمان” واعتبارها “امانة” هي مسؤولية مشتركة، وانت جزء من هذه المسؤولية، فمهما قامت به الحكومة من جهود لإيقاف الممارسات غير القانونية او غير الاخلاقية، فلن تنجح بدون التعاون معها، وتذكر أن لا تلوم المجلس مستقبلا إذا كان اختيارك بناء على معايير المصلحة الانية او المصلحة المستقبلية او اعتبارات القبيلة او الصداقة او الجيرة دون وضع معايير الكفاءة من كل النواحي نصب عينيك ومراعاة الصورة المستقبلية لعمان، وعلينا جميعا أن نضع هذه القاعدة الأبدية ونتذكرها وهي: أنه سيكون في هذا المجلس كفاءات وطنية مثلما كانت هناك كفاءات في الدورات السابقة، لكنهم ربما لم يكونوا الأغلبية لذلك “حجموا” بسبب الاغلبية غير المؤهلة، ومسؤوليتك الوطنية في هذه الدورة أن تساهم في أن يكونوا هم الأغلبية، ليحققوا امال وتطلعات المجمتع وتحقيق مالم يتحقق سابقا والسبب كما ذكر انهم كانوا يشكلون الأقلية، وتأكد أن مشاركتك في التصويت مهمة مهما كان هناك من يثير الاحباطات، والأهم من التصويت في حد ذاته هو “الاختيار الأمثل” للاكفاء من بين المترشحين، ذلك أن كنت تحب عمان قولا وفعلا وتحمل مسؤولية “عمان” حول عنقك، وتتخيل معي أن صوتك وصوتي يمكن أن يضع (صلاحيات المجلس) قوية وفعالة أن اصبحت الأغلبية هم الأكفاء علما وعملا وخلقا وخبرة، وبذلك ستكون عمان واهلها هم الرابحون بإذن الله وباذن صوتك الذي وضعته لمن يستحقه.