الوصال

تسويق السلطنة في الخارج: “حمائم مسالمة” أو “جوارح شرسة”

20 أبريل/إبريل 2019

الوصال: خلفان الطوقي

ما أن يكون هناك إنجاز او فعالية او مهرجانا او مشروعا خارج الحدود، إلا وتصلنا هذه الإنجازات باخبارها وتغريداتها المبهرة ومقاطع الفيديو القصيرة بتصوير احترافي وخبر تسويقي مشوق وإحصائيات مبهرة، يوحي لنا ذلك بأن هناك من يقف خلفها بالة إعلامية وتسويقية تقوم بهذا العمل تكمن فيه عناصر التنسيق والتكامل، يبدأ من وضع الخطة الترويجية وصولا لصناعة المحتوى استمرارا لباقي الخطوات إلى أن يصل إلى الفئة المستهدفة”المتلقي النهائي” وهو انت وانا وهو وهي وهم وهن، ولا اتوقع أن يأتى ذلك من فراغ، وإنما نتيجة وضع رؤية وخطة تنفيذية وأهداف وميزانية مالية ومؤشرات أداء وتجميع عناصر النجاح تحت مظلة واحدة وتقيم ومتابعة دورية ومحاسبة وغيرها من الأساليب العلمية للتخطيط الاستراتيجي.

اما بالنسبة لما اراه في بعض انجازاتنا او مشاريعنا او مهرجاناتنا، فلا يتعدى التعريف بها وترويجها لا يتعدى العاملين عليها وكأنهم يتحدثون فيما بينهم دون أن يتعدى صوتهم خارج حدودهم ، فعندما تقترب إلى احدهم، سيقول لك اننا قمنا ما بوسعنا وهذا افضل ما لدينا، لكنه من الصعوبة أن يجيب على تفاصيل ما قام به، فعند نقاشه، فإن أول ما سوف يقوله: “لا توجد لدينا ميزانية كافية”، هذه الجملة او جملة المبررات التي قد تقال تقود إلى تلخيص منطقي، وهو أن بناء مشروع او مركز للمؤتمرات والمعارض يضاهي أفضل القاعات العالمية او مطارا ضخما يتسع لملايين البشر بمواصفات دولية او إقامة مهرجان يستهدف منه استقطاب أعداد هائلة من الناس لهو أمرا في غاية السهولة، وتكمن سهولته في موافقة مجلس الوزراء وتخصيص ميزانية مالية لإنشاء هذا المركز او المطار او إقامة مهرجان يحمل اسم عمان او عاصمتها او طقسها الذي ميزها الله جلى جلاله بها، ما ذكرته من مركز او مطارا او مهرجانا هي أمثلة لتقريب الصورة إلى القاري الكريم، والإشارة إلى هذه الأمثلة لا يقصد منها اتهاما بالتقصير، لكننا نؤمن أن مجال الإبداع والتميز وتخطي الارقام القياسية لا يتوقف عند حدا معين، فلا يمكن أن يقول مسؤولا معين أن ما قمنا به “افضل ما لدينا”، بل إن عليه هو وفريقه التنفيذي أن يبحث بشكل مستمر وهيستري عن كافة الطرق والسبل لتطوير ما يقوم به ليسجل بذلك نموا سنويا قابلا للقياس والتقيم والمحاسبة.

ومن هذا المنطلق، ارى انه يمكن لانجازاتنا او مشاريعنا او مهرجاناتنا أن تصل لخارج الحدود إذا تم تكوين تكتل او “مكتب مصغر” اسوة بالمكتب الوطني للتنافسية دون مباني او ميزانيات ضخمة إضافية، ويسمى “المكتب الوطني لتسويق عمان”ويضم في عضويته بعض الوزارات والشركات والاذرع الحكومية التي هدفها “تسويق عمان” خارج الحدود مثل وزارة السياحة والخارجية والإعلام والهيئة العامة للتلفزيون والإذاعة ووكالة الأنباء العمانية ووحدة التواصل الحكومي واثراء ومجموعة أسياد ومجموعة الطيران وعمران وغرفة تجارة وصناعة عمان وغيرها من الجهات المعنية بهذا الملف الاستراتيجي، ويتم تمويله من هذه الجهات بنسبة صغيرة جدا من ميزانياتها المالية السنوية، ويكون هناك دليل استرشادي يوضح آلية العمل بشكل تفصيلي على ان يكون هدفه تسويق كل الإنجازات والمشاريع والمهرجانات العمانية خارج الحدود، فالمنافسة ليست شعارات ومقولات نقولها فيما بيننا ونصدقها لاراحة ضمائرنا او نستعملها كاسلحةدفاعية كلما دعت الحاجة لذلك، بل نحتاج إلى خطوات عملية تتطلب منا فكرا وعملا متكاملا تتفيذيا وتنسيقا مخطط له يلتزم به الجميع لأجل شعارا بعيدا عن الإنجازات الفردية، وإنما يحمل شعارا”عمان اولا” وتكتيات ابتكارية واخذ اللقمة من فم غيرنا، بمعنى أن لا نكون “حمائم مسالمة” بل “جوارح شرسة” من خلال المنافسة الشريفة المبنية على الحرفية والمهنية العالية والتخطيط الاستراتيجي المبني على قراءات واقعية وعلمية.

التسويق الخارجي المكثف للسلطنة، هو تسويق داخلي ايضا الذي بدوره سيعزز الثقة بين الحكومة والمواطن، أما أن اردنا ان نعدد فوائد التسويق الخارجي فهي كثيرة نذكر اهمها جذب الاستثمارات المباشرة الى السلطنة، وخلق صورة ذهنية وسمعة ممتازة وزيادة عدد السائحين لها، والسعي إلى زيادة نصيب السلطنة من حصة صناعة المؤتمرات والمعارض الدولية وفوائد اجتماعية واقتصادية التي سترفع من المستوى المعيشي للفرد والدولة معا، والحديث عن الفوائد الكثيرة لا تكفيه عشرات المقالات لمن أراد أن يتعرف عليها.

في النهاية يبقى القرار قرارانا، فإما التقوقع والتردد والتبرير والتخوف والتهجس والتشكيك من كل ما هو جديد وعدم الخروج من دائرة الأمان المريحة (comfort zone)، أو المنافسة والتقدم بخطى مؤثرة وفعالة ومحسوسة ومسموعة والمبادرة وطرق الأبواب الاقليمية والتكتل الداخلي لأجل مكاسب عالمية من خلال كفاءات عمانية شابة قوية ومحترفة وطموحة ومتحمسة لأن ترى عمان أفضل وأقوى من خلال المؤشرات والأرقام والدخل القومي، كما قلنا يبقى القرار قرارنا، وحسب ما نختار من قرارات، تكون النتائج، وواقعنا الحالي مبني على ما تم إقراره في الماضي، وقراراتنا الحالية، هي ما سوف ترسم مستقبلنا.