الوصال

لابد للحكومة أن تتدخل في الحالتين

20 يوليو 2019

الوصال – بقلم / خلفان الطوقي

اذا كنت تاجرا او موظفا في القطاع الخاص او مستثمرا في العقار او الأسهم، فمن المؤكد انك لاحظت أن هناك تباطؤا شديدا في مبيعاتك او نزولا في قيمة عقارك او اسهمك، أو أنك سمعت من المدير المالي بان هناك حزمة من القرارات هدفها تقليل المصاريف او العلاوات بسبب قلة المبيعات خلال السنوات الأربعة الماضية، وأن هذه الإجراءات الضرورية هي الطريقة الوحيدة لاستمرار نشاطنا التجاري في السوق.

وإن كنت مواطنا لا تهتم بتفاصيل الوضع الاقتصادي، فمن المؤكد على الأقل انك سمعت أن هناك صعوبة في التوظيف بسبب المعاناة التي تواجهها الشركات القائمة، وتسريح بعض من موظفيها، أو قرأت بعض الأخبار هنا او هناك أن كثيرا من الوافدين غادروا السلطنة، أو أنك لاحظت أن حركة المجمعات قلت فيها حركة الناس عن السابق، كل هذه المؤشرات والمشاهدات المختصرة دون الدخول في تفاصيل اضافية تدل على أن الوضع الإقتصادي يعاني ويشتكي.

ففي حال أننا اتفقنا ان الوضع الاقتصادي الحالي يعاني والقطاع الخاص يشتكي من تحديات حقيقية من كل النواحي والزوايا ، فلمن يشتكي ويصرخ؟ الحل هو في أن يشتكي للحكومة، لان الحكومة هي من تسن السياسات النقدية والمالية والاقتصادية والعمالية وغيرها من السياسات التي تضمن لها مخزونا ماليا جيدا للحاضر والمستقبل، وتضمن قيام أنشطة تجارية تقدم خدمات وسلعا وتحقق أرباحا مقبولة تساعدها في الاستمرارية والتوسع أن ارادت ذلك وسط بيئة صحية آمنة ومستقرة، ومن خلال هذه السياسات يمكن أن تقيس جميع الأوضاع، ولأن المقالة تركز على الوضع الاقتصادي، فإن الحكومة تستطيع أن تقيس الوضع الاقتصادي من خلال ارقاما واحصائيات ومقارنات ومشاهدات وتجيب على السؤال: هل هناك نمو في الوضع الاقتصادي او أن هناك تباطأ يعتريه؟

في كل الحالتين لابد للحكومة أن تتدخل سواء في حالة النمو الاقتصادي أو التباطؤ، لكن تدخلها يكون ضروري وحتمي في حالة انحدار الوضع، لان الانحدار يعني عواقب وخيمة بدا من عدم إمكانية دفع الضريبة من القطاع الخاص إلى الحكومة الذي يعتبر موردا ماليا لخزينة الدولة ، بل أكثر من ذلك، فإنه يعني تسريح موظفين او التقليل من مرتباتهم ومزاياهم المالية السابقة، كما يعني ضعف القوة الشرائية للمستهلك، مما يعني إغلاق الكثير من الأنشطة التجارية القائمة، وخلو العقارات من سكانها، ونزول حاد في أسعار الأراضي والاسهم، وقيس على ذلك جميع الأنشطة التجارية من قلة الحركة في الطيران والمطارات والمؤاني وهلما جرى في كافة الأنشطة الكلية او الجزئية.

إن صدقت مقدمة المقالة هذه في نقل المشاهدات وما يتداوله الناس في جلساتهم الخاصة -بشكلا مختصرا جدا – التي تعكس الوضع الاقتصادي الحالي وما تمر به السلطنة، فهل التدخل المتوقع للحكومة هو أن تفرض ضرائب إضافية وترفع من الرسوم الخدمية في معظم الجهات الحكومية الخدمية وتزيد من فترات استصدار التراخيص دون تحديد واضح لكل ترخيص، أو أن تكون “ترموميتر” دقيق وواقعي يقيس فيه نبض الشارع التجاري، ليقوم بفرض سياسات وحزم “إنعاش” سريعة واستثنائية تضمن حياة صحية ومستدامة للوضع الاقتصادي الحالي واستمرارتيه وانتعاشه، الجواب لا يكمن في جهة واحدة، بل اتوقع انه يكمن في جميع المجالس والجهات الحكومية المعنية بقيادة الملف الاقتصادي في السلطنة.