عبدالعزيز المقبالي لـ«الوصال»: وجود البنك في أنغولا يمنح الشركات العُمانية طريقًا أسرع إلى الأسواق الأفريقية
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قال عبدالعزيز بن علي المقبالي نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي العُماني، والرئيس التنفيذي لصندوق استثماري، إن تأسيس البنك يأتي ضمن توجه واضح لتوسيع الحضور الاقتصادي العُماني خارج حدود سلطنة عُمان، لا سيما في الأسواق التي تشهد تحولات وفرص نمو متسارعة، موضحًا أن هذا التوجه لم يعد يقتصر على الدخول إلى تلك الأسواق بصفة مستثمرين فقط، بل بات يستهدف بناء وجود مؤسسي قادر على إدارة العلاقات الاقتصادية بصورة أكثر استدامة وتنظيمًا.
حضور اقتصادي منظم
وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن البنك الأفريقي العُماني يُعد مؤسسة مصرفية استثمارية تتخذ من العاصمة الأنغولية لواندا مقرًّا لها، وتركز على تقديم خدمات مالية متخصصة لقطاع الشركات والمؤسسات، خاصة في مجالات تمويل التجارة والاستثمار والعمليات العابرة للحدود، مبينًا أن دور البنك لا يقتصر على خدمة الجانب العُماني، بل يمتد ليكون منصة تتيح للمستثمرين والشركات في دول الخليج الاستفادة من الفرص المتنامية في القارة الأفريقية عبر قناة مالية منظمة تسهم في تقليل التعقيدات وتعزيز كفاءة الوصول إلى تلك الأسواق.
وأشار إلى أن المشروع يعكس توجه سلطنة عُمان نحو تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية على أرض الواقع، من خلال الانتقال بالعلاقات بين الدول من مستوى الحوار والتفاهمات إلى مستوى التنفيذ الفعلي، مؤكدًا أن هذه الدبلوماسية لا تُمارس عبر الاتفاقيات فقط، وإنما كذلك عبر مؤسسات قادرة على خدمة النمو الاقتصادي والمشاريع القائمة، وتسهيل تمويلها وربط الأسواق بشكل مباشر وأكثر كفاءة واستدامة.
قيمة تتجاوز الاستثمار
وبيّن أن القيمة المضافة للبنك لا تقتصر على العائد الاستثماري المباشر، وإنما تمتد إلى فتح قنوات جديدة للتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والأسواق الأفريقية، بما ينعكس على تنويع مصادر الدخل من خلال خلق فرص اقتصادية جديدة، كما يسهم في تمكين الشركات العُمانية من الوصول إلى أسواق كانت تتطلب سابقًا جهدًا وتعقيدًا أكبر للدخول إليها، فضلًا عن تعزيز الحضور الاقتصادي للسلطنة على المستوى الدولي، وبناء شراكات أعمق، وجذب فرص استثمارية جديدة، ورفع كفاءة تدفقات رأس المال والتجارة بين عُمان والدول الأخرى.
ولفت إلى أن هذه التجربة قد تكون الأولى من نوعها على مستوى تأسيس بنك مستقل تمامًا يخدم أسواقًا أخرى في القارة الأفريقية، موضحًا أن التجارب السابقة لبعض البنوك المحلية تمثلت غالبًا في افتتاح فروع خارجية، في حين يمثل هذا المشروع تجربة فريدة من نوعها للمجموعة، معربًا عن أمله في أن يشكل تأسيس بنك تجاري في القارة الأفريقية نافذة تفتح مزيدًا من الفرص والاستثمارات، خاصة في غرب أفريقيا.
تحديات وفرص
وحول التحديات المرتبطة بالتأسيس، أفاد المقبالي بأن الأسواق الناشئة مثل أنغولا وغرب أفريقيا عمومًا تجمع بين فرص كبيرة وتحديات حقيقية، مبينًا أن التعامل مع هذه الأسواق لا يكون بتجنبها، وإنما بالدخول إليها بطريقة مدروسة تقوم على فهم عميق للبيئة الاقتصادية والتنظيمية، واختيار الشراكات المحلية بعناية، إلى جانب اعتماد نهج تدريجي في التوسع يتيح مرونة أكبر في التكيف مع المتغيرات، ويساعد على إدارة المخاطر والتدفقات المالية بشكل مستمر.
وتطرق إلى جانب التوظيف وبناء الكفاءات، مشيرًا إلى أن البنك سيسهم في دعم وتطوير بعض الكفاءات المحلية من خلال استقطاب أصحاب الخبرات وإتاحة فرص لهم للعمل في البنك واكتساب خبرات في أسواق أخرى، على أن يُعلن عن ذلك خلال الفترة المقبلة.
من أنغولا إلى أفريقيا
وفيما يتعلق بردود الفعل تجاه تأسيس البنك، ذكر أن المشروع حظي منذ الحصول على الموافقة المبدئية من البنك الوطني الأنغولي بدعم من مستويات عليا في أنغولا، وينظر إليه باعتباره منصة مالية من المنطقة تُسجَّل لأول مرة هناك، مؤكدًا أن حفل الإطلاق شهد تفاعلًا كبيرًا من رجال الأعمال والإعلام من الجانبين الأنغولي والشرق أوسطي، وأن المشروع يمثل أيضًا إنجازًا لأنغولا من حيث استقطاب استثمار أجنبي مباشر من منطقة الشرق الأوسط إلى القطاع المالي.
وأكد أن إنجاح البنك يمثل الخطوة الأهم في المرحلة الحالية، مع العمل بالتعاون مع الجهات الفاعلة في سلطنة عُمان والجانب الأنغولي، على أن يكون التوسع من أنغولا إلى بقية القارة الأفريقية، وبخاصة غرب أفريقيا، من الأهداف المطروحة خلال السنوات المقبلة. كما أوضح أن تسمية «البنك الأفريقي العُماني» جاءت انطلاقًا من رؤية أشمل تتجاوز السوق الأنغولي إلى القارة الأفريقية عمومًا، في ظل التوسع المتزايد في اهتمام الصناديق الحكومية العُمانية بالفرص الاستثمارية في القارة.
وأضاف أن النشاط المصرفي يمثل عصب الاقتصاد، وأن توسع المصارف خارج حدود سلطنة عُمان يخدم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى وجود جهود من بعض البنوك المحلية للتوسع عبر فروع ومكاتب تمثيلية في القارة الأفريقية، غير أن الصندوق الاستثماري ارتأى تأسيس بنك مستقل يتعاون مع البنوك المحلية، بما يعزز التدفقات المالية بين عُمان والعالم، ويدعم حضور المصارف العُمانية في بعض الاقتصادات الواعدة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


