أيمن الشنفري لـ«الوصال»: انتقال 19 شركة إلى السوق النظامية يعزز عمق بورصة مسقط ويوسع خيارات المستثمرين
ساعة الظهيرة
الوصال ــ بيّن أيمن بن أحمد الشنفري المدير العام للجمعية العمانية للأوراق المالية، أن قرار نقل إدراج 19 شركة من السوق الموازية إلى السوق النظامية يحمل دلالات مهمة على مستوى تطور سوق رأس المال في سلطنة عُمان، إذ يعكس انتقال السوق من مرحلة إتاحة الإدراج إلى مرحلة جودة الإدراج، بما يعني أن التصنيف لم يعد قائمًا على الوجود الشكلي للشركات في السوق، وإنما على أدائها الحقيقي ومعاييرها المالية ومدى استقرارها. وأوضح أن هذا التحول يعني أيضًا أن السوق بات يميز بصورة أوضح بين الشركات التي لا تزال في مرحلة النمو والتطور، وبين الشركات التي أصبحت أكثر نضجًا واستقرارًا وتحقق عوائد أفضل للمستثمرين، مع التزامها بحد أدنى من الضوابط والمعايير التي يبحث عنها المستثمرون.
معايير النقل
وأشار الشنفري خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن انتقال الشركات من السوق الموازية إلى السوق النظامية لا يتم بصورة تلقائية، وإنما يستند إلى مجموعة من المتطلبات الواضحة، من بينها تحقيق أرباح متتالية لمدة لا تقل عن سنتين، وألا يقل رأس مال الشركة عن خمسة ملايين ريال عُماني، إلى جانب وجود حد أدنى لحقوق المساهمين، وعدد المساهمين، والسيولة السهمية، ونسبة تركز الملكية، وعدد أيام التداول. وأضاف أن استيفاء هذه الشروط يعكس نضجًا حقيقيًّا لدى الشركة، ويجعلها أكثر قدرة على الظهور أمام المستثمرين بوصفها شركة مستقرة وملتزمة بمعايير الحوكمة والشفافية والإفصاح. كما أكد أن بقاء بعض الشركات في السوق الموازية لا يعني بالضرورة ضعفها، وإنما قد يعكس فقط أنها لا تزال في مرحلة نمو تعمل خلالها على استكمال المتطلبات اللازمة للانتقال إلى السوق الأعلى.
تحفيز لبقية الشركات
وأكد أن هذا التصنيف لا يقتصر أثره على الشركات المنتقلة فقط، وإنما يحمل أيضًا رسالة تحفيزية لبقية الشركات في السوق الموازية، إذ يدفعها إلى تحسين أدائها المالي، وتعزيز مراكزها، والعمل على استيفاء المتطلبات التي تؤهلها للانتقال إلى السوق النظامية، بحيث تصبح أكثر حضورًا على رادار المستثمرين. وأضاف أن السوق بهذا المعنى لم يعد مجرد منصة إدراج، بل أصبح يكافئ الشركات الجيدة ويمنحها تصنيفًا أعلى ينسجم مع أدائها الفعلي.
الانتقال العكسي وارد
وأوضح الشنفري أن الانتقال لا يكون في اتجاه واحد فقط، إذ يمكن أيضًا نقل شركة من السوق النظامية إلى السوق الموازية إذا فقدت أحد الشروط التي كانت تؤهلها للبقاء في السوق الأعلى، مثل التراجع في الأداء المالي أو عدم استيفاء متطلبات السيولة أو التداول أو عدد المساهمين أو غيرها من المعايير. وأضاف أن الشركة قد تعود إلى السوق الموازية إلى أن تستعيد مكانتها وتحقق الشروط المطلوبة مجددًا، وقد تنتقل إلى مستوى أدنى، وهو السوق الثالث أو سوق المتابعة، إذا استمرت في تسجيل خسائر أو تراجعات متواصلة، ما يعني أن حركة التصنيف داخل السوق مرتبطة بمتابعة دورية ومستمرة للأداء.
فرص للمستثمر
وفيما يتعلق بالمستثمرين، أشار إلى أن انتقال الشركة إلى السوق النظامية يمنحها تصنيفًا أعلى ويعزز مكانتها الاستثمارية، بما يجعلها أكثر جاذبية للصناديق الاستثمارية والمستثمرين طويلي الأجل، خاصة إذا كانت تحقق نتائج مالية جيدة وعوائد مستقرة. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن قرار الاستثمار لا يتحدد فقط بوجود الشركة في السوق النظامية، وإنما يرتبط أيضًا بطبيعة المستثمر نفسه، وما إذا كان يبحث عن استثمار طويل أو قصير الأجل، أو عن فرص عالية المخاطر أو منخفضتها، مؤكدًا أن وجود الشركة في السوق النظامية يمثل عاملًا إيجابيًّا، لكن اختيار السهم المناسب يظل مرتبطًا بتحليل المستثمر وهدفه المالي.
أثر على الأسعار والسيولة
وبيّن الشنفري أن انتقال الشركات إلى السوق النظامية قد ينعكس إيجابًا على أسعار أسهمها، لأن وجودها في سوق أعلى قد يفتح لها الباب أمام فئات جديدة من المستثمرين والصناديق، وهو ما قد يؤدي إلى دخول سيولة إضافية. وأضاف أن هذه السيولة تبقى العامل الأهم في تحديد مدى ارتفاع أسهم هذه الشركات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تفاعل السوق معها، وحجم الاهتمام الذي ستجذبه بعد انتقالها. ولفت إلى أن التصنيف الأعلى قد يؤهل بعض هذه الشركات إلى مستويات سعرية أفضل مقارنة بوضعها السابق في السوق الموازية، خاصة إذا رافق ذلك نمو في نتائجها المالية واهتمام استثماري واضح.
عمق أكبر للسوق
وأكد المدير العام للجمعية العمانية للأوراق المالية أن انتقال 19 شركة دفعة واحدة إلى السوق النظامية يعد رقمًا مهمًّا، خاصة إذا ما قورن بعدد الشركات الموجودة أصلًا في هذا السوق، والذي كان يبلغ 24 شركة قبل هذا القرار. وأوضح أن هذه النسبة الكبيرة تمثل عاملًا مهمًّا في زيادة عمق السوق، وتعزيز الخيارات أمام المستثمرين، وتحفيز الشركات الأخرى على تحسين أوضاعها، متوقعًا أن يسهم ذلك في جذب مزيد من السيولة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ما وصفه بتحسن البيئة الاقتصادية وتطور الأنظمة والتشريعات ووفرة السيولة، إلى جانب صدارة السوق لأسواق خليجية خلال الأشهر الماضية رغم التوترات السياسية. وخلص إلى أن بورصة مسقط تسير بخطى ثابتة، وأن مكانتها الحالية تستدعي التفاتًا أكبر من المستثمرين المحليين والخارجيين على حد سواء.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


