الوصال ــ قدّم الخبير في مجال الطاقة علي الريامي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، قراءة للمشهد الحالي في أسواق النفط والطاقة، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تتسم بقدر كبير من الضبابية وعدم الاستقرار في ظل التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة، وما يرتبط بها من اضطرابات في المنطقة وتأثيرات مباشرة على الإمدادات النفطية والأسواق العالمية. وأعرب عن أمله في أن تسهم اللقاءات السياسية الجارية بين القوى الكبرى في إيجاد انفراجة تخفف من حدة التوتر، موضحًا أن الملفات المطروحة في مثل هذه الاجتماعات لا تنفصل عن الأوضاع في الخليج، ولا عن مسألة الحرب والاضطرابات في الممرات والمضايق الحيوية.

مشهد ضبابي وأسواق قلقة

وأوضح الريامي أن أسواق النفط والطاقة تعيش حالة من القلق نتيجة أحاديث متزايدة عن انخفاض كميات كبيرة من النفط في السوق، وما يرافق ذلك من فجوة بين العرض والطلب، إلى جانب فجوة أخرى في الإمدادات نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية القائمة. وأضاف أن استمرار التوترات والمضايقات في الممرات البحرية، إلى جانب الضغوط المحيطة بإيران، كلها عوامل تزيد من صعوبة المشهد العالمي وتدفع نحو مزيد من عدم اليقين. ولفت إلى أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على قطاع الطاقة فقط، وإنما تمتد إلى الاقتصاد العالمي برمته، من خلال زيادة التضخم واحتمالات الدخول في ضائقة اقتصادية ومالية خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت الأوضاع على حالها.

براميل مفقودة من السوق

وأشار الريامي إلى أن المقصود بالحديث عن البراميل غير المتوافرة في السوق يرتبط بتعطل جزء من الإنتاج أو التصدير الطبيعي لعدد من الدول الخليجية نتيجة الإغلاق أو الاضطرابات في المضيق، ما أدى، بحسب تقديره، إلى انخفاض يقارب 13 مليون برميل يوميًّا من السوق. وأضاف أن هذا الرقم، إذا ما احتسب على مدار شهر كامل، يقترب من حدود مليار برميل، وهو ما يفسر حجم القلق الذي تبديه بعض المؤسسات المالية والشركات العالمية تجاه مستقبل الإمدادات النفطية، واحتمال دخول السوق في حالة ندرة تؤدي إلى تعقيدات اقتصادية أوسع.

وضع عُمان أكثر استقرارًا

وأكد الريامي أن وضع سلطنة عُمان يبدو مختلفًا نسبيًّا عن بعض الدول الأخرى، بحكم موقعها الجغرافي وطبيعة موانئها، الأمر الذي ساعد على سهولة وصول النفط والغاز العُمانيين إلى الأسواق العالمية من دون معوقات كبيرة. وأضاف أن هذا العامل منح سلطنة عمان قدرًا من الاستقرار في جانب تصدير الطاقة، إلى جانب ما أُعلن أخيرًا عن زيادة في الإنتاج خلال الفترة الماضية، مع توقعات بمزيد من الزيادة في الأعوام القادمة. غير أنه أوضح في الوقت نفسه أن عُمان، رغم هذا الاستقرار النسبي، ليست بمعزل عن التأثر بالتقلبات الاقتصادية العالمية، لأن التضخم وارتفاع الأسعار وانعكاسات الاضطرابات في الطاقة تظل عوامل تؤثر فيها كما تؤثر في بقية الدول.

تذبذب الأسعار وتأثير التصريحات

وفي قراءته لحركة الأسعار، أوضح الريامي أن أسعار النفط في المرحلة الحالية شديدة الحساسية تجاه التصريحات السياسية والإعلامية، لاسيما عندما تصدر من شخصيات ذات تأثير مباشر في المشهد الدولي. وأشار إلى أن تصريحًا واحدًا قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع أو الانخفاض بعدة دولارات خلال فترة قصيرة، وهو ما شهدته السوق خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تباين التصريحات بشأن إمكان التوصل إلى حلول أو اتفاقات سياسية، ثم العودة لنفي وجود هذه الحلول بعد ساعات. وأضاف أن هذا التذبذب في الخطاب السياسي ينعكس بصورة مباشرة على حركة السوق، ويجعل الأسعار أكثر تقلبًا من المعتاد.

أسعار فوق حاجز المئة

وبيّن الريامي أن الأسعار في الوقت الراهن تتحرك عند مستويات مرتفعة نسبيًّا، مشيرًا إلى أن نفط عُمان وصل في تداولات اليوم إلى نحو 104 دولارات، متوقعًا أن تظل الأسعار، في حال استمرار الوضع الحالي من دون تصعيد جديد، في نطاق قريب من 100 إلى 104 دولارات. وأضاف أن هذا السيناريو يبقى مرهونًا بعدم صدور تصريحات نارية أو تطورات ميدانية جديدة، لأن أي تصعيد إضافي أو فشل في التوصل إلى حلول في الاجتماعات السياسية الجارية قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

تهدئة مطلوبة

واختتم الريامي حديثه بالتأكيد على أن المطلوب في هذه المرحلة هو التهدئة والبحث عن مخارج سياسية تجنب المنطقة مزيدًا من التوتر، لأن استمرار الحرب أو تعثر الحلول السلمية سيبقي أسواق الطاقة في حالة اضطراب، وسينعكس على الاقتصاد العالمي والدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. وأعرب عن أمله في أن تنجح الجهود الدولية في إعادة الإمدادات إلى مسارها الطبيعي، بما يخفف من الضبابية الحالية ويمنح الأسواق قدرًا أكبر من الاستقرار.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو