الوصال ــ تحدّث علي الريامي، خبير الطاقة، خلال مداخلته في برنامج ساعة الظهيرة بإذاعة «الوصال»، عن التطورات السياسية الأخيرة في «فنزويلا» وانعكاساتها المحتملة على أسواق النفط العالمية، موضحًا أن هذه التطورات تُعد عاملًا مؤثرًا على المدى القصير، لكنها لا تشكّل – في تقديره – تحولًا جذريًا في مسار الأسعار على المدى المتوسط أو الطويل.

أثر محدود

وأوضح الريامي أن فنزويلا تُعد عضوًا في «أوبك» و«أوبك بلس»، إلا أن إنتاجها النفطي تراجع خلال السنوات الماضية إلى أقل من «مليون برميل يوميًا»، مع صادرات تتراوح بين «550 ألفًا و600 ألف برميل يوميًا»، تتجه في معظمها إلى «الصين» و«الولايات المتحدة الأمريكية». وأشار إلى أن أي انقطاع أو اضطراب في هذه الكميات قد يؤدي إلى ارتفاع محدود في الأسعار يتراوح بين «دولار ودولارين» في الأيام الأولى، مؤكدًا أن هذا الارتفاع سيكون «مؤقتًا» ولن يستمر لفترة طويلة.

نفط ثقيل

وبيّن أن النفط الفنزويلي يُصنّف ضمن «النفوط الثقيلة عالية الكبريت»، وهو ما يتطلب مصافي مخصصة وتقنيات معالجة أعلى مقارنة بالنفوط الخفيفة أو المتوسطة، موضحًا أن هذا العامل يحدّ من سرعة استيعاب الخام الفنزويلي في الأسواق العالمية، ويجعل تأثيره السعري أقل حدة مما يُتداول في بعض التحليلات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

المصافي الأمريكية

وأشار الريامي إلى أن عددًا من المصافي في الولايات المتحدة مهيأ تاريخيًا لمعالجة هذا النوع من الخام، لافتًا إلى أن النفط الفنزويلي لم ينقطع بالكامل عن السوق الأمريكية حتى خلال السنوات الماضية، حيث استمرت بعض الشركات الأمريكية في الإنتاج والتصدير. وأضاف أن أي زيادة مستقبلية في الإنتاج الفنزويلي قد تؤدي إلى توجيه جزء أكبر من الصادرات إلى السوق الأمريكية، دون أن يعني ذلك استغناء الولايات المتحدة عن نفوط مناطق أخرى، نظرًا لحجم استهلاكها اليومي الذي يتجاوز «20 مليون برميل».

توازن السوق

وأوضح أن الولايات المتحدة تنتج حاليًا ما يقارب «13.5 إلى 13.8 مليون برميل يوميًا»، ما يفرض عليها سد فجوة تقدر بنحو «7 ملايين برميل يوميًا» من الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن فنزويلا تُعد أحد هذه المصادر، إلى جانب دول الخليج وكندا ودول أخرى. وأكد أن أي إعادة توزيع للإمدادات ستبقى محكومة بعوامل لوجستية ونوعية الخام وتكاليف الإنتاج.

المدى المتوسط

وأكد الريامي أن التأثيرات الجيوسياسية غالبًا ما تكون «سريعة الظهور وقصيرة الأجل»، فيما تبقى «أساسيات السوق» المتمثلة في العرض والطلب هي المحدد الرئيس لاتجاه الأسعار على المدى المتوسط، متوقعًا أن تشهد الأسواق حالة من التذبذب خلال «أسبوعين تقريبًا»، قبل أن تعود إلى الاستقرار مع اتضاح المشهد السياسي في فنزويلا وتقدم مسارات التهدئة في بؤر توتر أخرى مثل «روسيا وأوكرانيا» و«الملف الإيراني».

قراءة مستقبلية

وأشار إلى أن الحديث عن استغناء الولايات المتحدة عن نفط الخليج أو تراجع أهمية النفط العربي يُعد «سابقًا لأوانه»، موضحًا أن النفط الفنزويلي يتميز بتكلفة إنتاج أعلى وبنية أساسية تحتاج إلى استثمارات كبيرة لإعادة تأهيلها، ما يجعل أي زيادة كبيرة في الإنتاج عملية تدريجية تمتد لسنوات، وليست عاملًا فوريًا لإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو