الوصال ـ أكد علي الريامي، الخبير في مجال الطاقة، أن أسعار النفط تتحرك حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها شح الإمدادات في بعض الأسواق، وتطور حركة الصادرات الخليجية عبر مضيق هرمز، إلى جانب المتغيرات الجيوسياسية وأسعار الفائدة في البنوك المركزية العالمية.

وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أوضح الريامي أن وضع الإمدادات يختلف من سوق إلى أخرى، إذ قد تشهد الأسواق الآسيوية نقصًا نسبيًا في المعروض، في حين يبقى النفط الخام متوافرًا بدرجة أكبر في الأسواق الأمريكية. ويرتبط المشهد كذلك باستمرار تدفقات النفط والمشتقات من دول الخليج عبر مضيق هرمز، رغم المخاطر المرتبطة بالمنطقة، مشيرًا إلى تداول تقديرات تتراوح بين 10 و15 مليون برميل تعبر المضيق، مع اختلاف الكميات من يوم إلى آخر.

الغاز أكثر تأثرًا

وفي قراءته لحركة الغاز مقارنة بالنفط، أشار الريامي إلى أن كليهما يتأثر بالتوترات الجيوسياسية، إلا أن طبيعة الأسواق ومصادر الإمداد تختلف. فالأسواق الآسيوية اعتمدت بدرجة أكبر على الغاز القطري، قبل أن تتجه إلى تعويض أي نقص من مصادر أخرى، بينما اضطرت أوروبا بعد تراجع اعتمادها على الغاز الروسي إلى توسيع مشترياتها من أسواق بديلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. ويرى الريامي أن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا كان أكثر وضوحًا من بعض الأسواق الأخرى، نتيجة صعوبة الإمدادات وتغير مسارات التوريد، لافتًا إلى أن أثر العوامل الجيوسياسية على سوق الغاز كان كبيرًا خلال الفترة الماضية.

114 دولارًا متوسطًا شهريًا

وحول أداء النفط العُماني، أوضح الريامي أن السعر الذي بلغ 105 دولارات و79 سنتًا ارتفع لاحقًا إلى نحو 107 دولارات، فيما سجل المتوسط الشهري للنفط العُماني خلال سبتمبر قرابة 114 دولارًا للبرميل. وأضاف أن تسعير سبتمبر يرتبط بشحنات نوفمبر، وهو ما يجعل متوسط سعر النفط العُماني لشهر نوفمبر عند مستويات تفوق بكثير السعر المعتمد في الموازنة والبالغ 60 دولارًا للبرميل، ما يعني وجود فارق كبير بين السعر الفعلي والمتوسط المفترض في الموازنة.

ويرى الريامي أن الأسعار المعلنة لا تعكس في بعض الأحيان التكلفة الفعلية الكاملة للنفط في السوق، بسبب دخول عناصر أخرى مثل علاوة المخاطر وارتفاع كلفة النقل والشحن والتأمين. ولفت إلى أن هذا الفارق يظهر بصورة أوضح في أسعار المشتقات النفطية، مثل الديزل والكيروسين وغاز الطبخ، التي سجلت ارتفاعات كبيرة، معتبرًا أن ذلك يشير إلى وجود ضغوط سعرية أعلى مما يظهر في السعر المعلن للخام نفسه.

فوق 100 دولار

وفي توقعاته لما تبقى من العام، رجح الريامي أن يظل النفط العُماني فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وأن يدور خلال الفترة المقبلة في نطاق يتراوح تقريبًا بين 100 و110 دولارات إذا بقيت الظروف الحالية دون تغيرات كبيرة. وأوضح أن استمرار التوترات الجيوسياسية ومخاطر مضيق هرمز وعدم عودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة عوامل تدعم بقاء الأسعار مرتفعة.

وأضاف أن أي تصعيد جديد في المنطقة، خصوصًا إذا اتسع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، وفق طبيعة التطورات وردود الفعل المرتبطة بها. ويرجح الريامي كذلك أن ينهي متوسط سعر النفط العُماني العام عند مستوى يتجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

المواطن والتضخم

وحول انعكاس ارتفاع أسعار النفط على المواطن، أشار الريامي إلى أن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة قد يقود إلى استمرار الضغوط التضخمية.

ويرتبط ذلك، بحسب حديثه، بارتفاع تكاليف التأمين على السفن والاستئجار والشحن والملاحة، وهي تكاليف تنتقل لاحقًا إلى السلع والمواد في الأسواق، بما في ذلك المواد الغذائية. ورأى أن ما شهده السوق خلال الأشهر الماضية من ارتفاع أسعار بعض السلع يرتبط جزئيًا بهذه التكاليف المتزايدة، محذرًا من أن استمرار أسعار النفط والمشتقات عند مستويات مرتفعة قد يُبقي التضخم عند مستويات ملحوظة.

أما أسعار الفائدة، فأوضح أنها ترتبط بصورة أكبر بالسياسات النقدية الدولية، وخصوصًا قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نظرًا إلى ارتباط الريال العُماني بالدولار. وبالتالي فإن أي تحركات في أسعار الفائدة الأمريكية تنعكس بصورة أو بأخرى على السياسة النقدية المحلية، إلى جانب تأثيراتها على الاقتصاد والمواطن، معتبرًا أن جزءًا مهمًا من هذه المتغيرات يظل مرتبطًا بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها محليًا.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو