الوصال ــ تناول الخبير المالي في الأسواق والاستثمارات حمزة بن سلمان اللواتي، خلال استضافته في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري، قراءة مفصلة لأداء بورصة مسقط وآفاق الاقتصاد العُماني في ظل التطورات الجيوسياسية الإقليمية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تحمل فرصًا حقيقية إذا أُحسن توظيفها.

أداء لافت منذ بداية العام

وأوضح اللواتي أن بورصة مسقط حققت منذ بداية العام ارتفاعًا تراوح بين 23 و24 بالمائة، واصفًا ذلك بأنه أداء كبير يضع السوق ضمن الأفضل عالميًا من حيث نسبة النمو خلال الفترة ذاتها. وأشار إلى أن هذا الأداء يعكس قوة نسبية في السوق، رغم التوترات الجيوسياسية التي انعكست في بعض الجلسات على شكل تراجعات محدودة، من بينها انخفاض في إحدى الجلسات بنحو 1.4 إلى 1.5 بالمائة عقب ارتفاع في اليوم السابق، معتبرًا أن هذه التحركات تظل ضمن الإطار الطبيعي لتفاعل الأسواق مع المستجدات.

قراءة من الأعلى إلى الأسفل

وقدّم اللواتي قراءة وصفها بأنها «من الأعلى إلى الأسفل»، تبدأ بطبيعة السياسة العُمانية القائمة على الحياد وبناء مسارات التفاهم، مؤكدًا أن هذا النهج يعزز صورة السلطنة كبيئة مستقرة في منطقة تشهد تقلبات. وأضاف أن الاستقرار السياسي يشكل قاعدة أساسية لجذب رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان النسبي داخل الخليج.

وأشار إلى أن الاقتصاد العُماني لم يعد يعتمد على النفط بذات الدرجة التي كان عليها في السابق، مع استمرار أهمية النفط، موضحًا أن تطور القطاعات غير النفطية يعزز من متانة القاعدة الاقتصادية ويمنح السوق عمقًا أكبر. كما لفت إلى أن ربحية الشركات وعقودها تشكل عنصرًا مهمًا في دعم النظرة الإيجابية للسوق على المدى الأوسع.

فرصة تاريخية لجذب رؤوس الأموال

ورأى اللواتي أن سلطنة عمان أمام «فرصة تاريخية» لاستثمار إرثها الدبلوماسي اقتصاديًا، عبر جذب رؤوس أموال تبحث عن الاستقرار في ظل التوترات الإقليمية، مستحضرًا مثال دول استفادت من الحياد في فترات النزاعات لتعزيز مكانتها المالية. واعتبر أن بورصة مسقط يمكن أن تعزز جاذبيتها إذا جرى استثمار هذه المعطيات بصورة استراتيجية.

أدوات جديدة لتعميق السوق

وفي سياق حديثه عن تعميق السوق، أشار اللواتي إلى إدراج صندوق «بوابة عُمان» (Oman Gateway Fund)، موضحًا أنه يمثل خيارًا مهمًا للمستثمرين، لا سيما صغار المستثمرين، إذ يتيح لهم الاستثمار في محفظة مُدارة بدل التركيز على سهم واحد، بما يقلل المخاطر المرتبطة بالتذبذب الفردي للأسهم.

وأكد أن التنويع بين القطاعات والأدوات الاستثمارية يمثل أحد مفاتيح الاستقرار في المحافظ، مشيرًا إلى أن السوق العُماني بات يوفر خيارات أوسع مقارنة بالماضي.

استمرار التداول يعزز الثقة

وتوقف اللواتي عند مسألة استمرار بورصة مسقط مفتوحة خلال فترات التوتر، معتبرًا أن ذلك يعزز ثقة المستثمرين في وجود سيولة وإمكانية التخارج عند الحاجة، ويرسخ صورة السوق كمؤسسة منظمة تتعامل مع التطورات بهدوء دون قرارات انفعالية.

الاقتصاد والموقع الجغرافي

وفي جانب أوسع يتعلق بالاقتصاد العُماني، أشار اللواتي إلى أهمية الموقع الجغرافي والموانئ الاستراتيجية مثل صلالة والدقم، موضحًا أن هذه الموانئ توفر بدائل في سلاسل الإمداد وتقلل من الاعتماد المباشر على بعض الممرات الحساسة، ما يمنح السلطنة ميزة نسبية في أوقات الاضطرابات.

وأضاف أن قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات ترتبط باستمرار تطوير البيئة التشريعية، وتحفيز الإدراجات الجديدة، وتعزيز الشفافية، بما يدعم ثقة المستثمر المحلي والأجنبي.

نظرة إيجابية مشروطة بالإدارة الرشيدة

واختتم اللواتي حديثه بالتأكيد على أن النظرة الإيجابية لبورصة مسقط والاقتصاد العُماني قائمة على مجموعة عناصر مترابطة تشمل الاستقرار السياسي، وتطور القاعدة الاقتصادية، وأداء الشركات، وعمق السوق. وأشار إلى أن اغتنام الفرص يتطلب إدارة رشيدة للمخاطر، واستمرار العمل على تعزيز جاذبية السوق في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي إعادة تشكيل لموازينه.

لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو