الوصال – قدّم الخبير المالي في الأسواق والاستثمارات حمزة بن سلمان اللواتي قراءة موسّعة لتداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران على الأسواق العالمية والإقليمية، وذلك خلال استضافته في برنامج «فوانيس الوصال» الذي يقدمه سالم العمري ويُبث من «بيت الجريزة» الذي يعود تأسيسه إلى عام 1597، متناولًا أثر التطورات الجيوسياسية على النفط والذهب وسعر الدولار، وانعكاساتها على بورصات المنطقة وبورصة مسقط على وجه الخصوص.

«صدمة خارجية» تُفسّر تراجع الأسواق

وتناول حمزة اللواتي صورة الأسواق الغربية خلال الساعات الـ48 الماضية من زاوية «الصدمة الخارجية»، معتبرًا أن هبوط الأسواق في مثل هذه اللحظات لا يرتبط بالضرورة بمشكلات بنيوية داخل الاقتصاد أو بضعف أرباح الشركات، بقدر ما يرتبط بظرف طارئ يفرض نفسه على مؤشرات التداول. وبيّن أن الأسواق الغربية انخفضت نتيجة الحرب، لافتًا إلى أن اختيار توقيت الضربة الأولى ــ بحسب ما طرحه ــ جاء في عطلة نهاية الأسبوع عندما تكون الأسواق مغلقة، بما يحد من التذبذب المباشر في لحظات البداية.

وأشار إلى أن الأسواق افتتحت الاثنين التالي دون هبوط حاد كما توقع كثيرون، وذكر أن مؤشر «ناسداك» انخفض بنحو 2% قبل أن يُغلق على ارتفاع في نهاية الجلسة، مع إغلاقات خضراء لأسهم في الصين وأوروبا، مُرجعًا ذلك إلى أن «آلات التسعير» والخوارزميات في الأسواق تتعامل بسرعة مع التوقعات وتُسعّر السيناريوهات المحتملة في أجزاء من الثانية، وأن تقدير الأسواق في تلك اللحظة كان يميل إلى أن الحرب «قصيرة» وقد تقود إلى «حل سريع».

النفط «إشارة الإنذار»… ومضيق هرمز في قلب المشهد

وتوقف اللواتي عند النفط بوصفه «عصب الاقتصاد» رغم اتساع حملات الطاقة النظيفة، موضحًا أن تحوّل مزاج الأسواق جاء عندما رصدت استمرار ارتفاع النفط منذ اليوم السابق، مع تداول أخبار عن تضييق حركة الملاحة في مضيق هرمز وتأخر ناقلات، إلى جانب توقفات في تصدير النفط من العراق، وما تلاه من قلق لدى المستثمرين من وصول النفط إلى مستويات 90 أو 100 دولار.

ورأى أن النفط إذا بلغ تلك المستويات فقد تظهر آثار تضخمية خلال 4 إلى 5 أسابيع، وهو ما قد يدفع «الفيدرالي الأمريكي» إلى عدم خفض أسعار الفائدة أو إبقائها أو حتى رفعها، باعتبار أن التضخم عندما يصبح «حقيقيًا» يضغط على أدوات السياسة النقدية الأمريكية.

وفي توصيفه لما يحدث في الجلسات، لفت اللواتي إلى أن تراجعًا في حدود 2% يُعد كبيرًا على مستوى السوق، حتى لو لم يصل إلى هبوطات أشد، معتبرًا أن اتجاه السوق يظل رهين تطورات الحرب ساعة بساعة، مع بقاء النفط عنصرًا حاكمًا في قراءة المزاج الاستثماري.

المستثمرون بين «القلق» و«اقتناص الفرص»

وعن كيفية تعامل المستثمرين مع الضبابية، قال اللواتي إن من يؤمن بقصة السوق الأمريكي على المدى الطويل قد ينظر إلى فترات الهبوط بوصفها فرصة لإضافة مراكز بأسعار أقل، لكنه في المقابل تحدّث عن أن القرارات في أوقات التذبذب العالي قد تكون خاطئة لأن الأزمة تكون «واقعة» بالفعل، موضحًا أن المحفظة الاستثمارية الجيدة تُبنى أساسًا لمواجهة الأزمات لا بعد وقوعها.

وتناول نزولات في القطاع التقني الأمريكي بنسب وصلت—وفق ما ذكر—إلى 10% و5% لبعض الأسهم، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن الذهب نفسه شهد تراجعًا وصل إلى 5% في لحظات، وهو ما يُظهر أن اندفاعات البيع قد تطال أصولًا يُفترض أنها «ملاذات».

«تنويع الأسواق»… الصين ليست تفصيلًا عابرًا

وانتقل اللواتي إلى فكرة التنويع، معتبرًا أن الرهان على سوق واحدة لم يعد صالحًا كما كان، وأن الصين أصبحت سوقًا واعدًا بفرص واسعة، وبعيدة نسبيًا عن نطاق النفوذ المباشر للصراع، حتى وإن تأثرت بشكل غير مباشر. وأشار إلى أن إيران—بحسب ما قال—منحت إعفاءات لعبور ناقلات نفط صينية عبر مضيق هرمز، مستشهدًا بما وصفه بخبر نشرته صحيفة صينية، في إشارة إلى أن المصالح تتحرك ضمن ترتيبات معقدة في خلفية المشهد.

واعتبر أن كثيرًا من الصناديق السيادية والمؤسسات كانت تاريخيًا تضع أكثر من 80% من استثماراتها في الولايات المتحدة، مع توزيع البقية على العالم، لكنه رجّح أن تتغير المعادلة إلى 50/50 في ضوء التحولات، مع بقاء الولايات المتحدة قوية، لكن دون أن تكون «الوجهة الوحيدة» للاستثمار طويل الأجل.

وفي مقارنة أوسع، تناول اللواتي سردية «نضج السوق الأمريكي»، معتبرًا أن بعض المستثمرين يرون أن الولايات المتحدة بلغت ذروة معينة في التقنية والاستثمار، فيما لم تصل الصين بعد إلى تلك الذروة، وهو ما قد يمنح الصين فرص تضاعف في أفق 2026 حتى 2040، متطرقًا إلى أرقام في الذكاء الاصطناعي لعام 2025 ذكر فيها أن الولايات المتحدة قدمت نحو 15 ألف براءة اختراع أو ورقة بحثية مقابل 25 ألفًا للصين، وفق ما طرحه ضمن الحلقة.

هونج كونج «بوابة قانونية»… والغرب ليس معصومًا

وحول سؤال «قوة القانون» وحماية المستثمر في الصين، أوضح اللواتي أن الصين اعتمدت فكرة ذكية—بحسب وصفه—أتاحت للعالم الاستثمار عبر هونج كونج بما تحمله من قوانين «كومن لو» ذات امتداد بريطاني، وبمحاكم وآليات أقرب للنموذج الغربي، إضافة إلى أن عملتها ما تزال مرتبطة بالدولار حتى الآن.

وفي المقابل، استعاد تجربة عام 2022 خلال حرب أوكرانيا وروسيا، معتبرًا أن تجميد الأموال ومصادرة أصول رجال أعمال روس—even غير المرتبطين سياسيًا—خلق هواجس لدى كثيرين، لأن أنظمة مثل الدولار و«سويفت» استُخدمت كسلاح، وهو ما غيّر—وفق تقديره—صورة «الملاذ الغربي» كما كانت تُقدم سابقًا.

الصين تتأثر… لكن خلفية الحرب أوسع من إيران وأمريكا

وحين عاد النقاش إلى الأسواق الصينية بعد الفاصل، ذكر اللواتي أن الأسواق الصينية هبطت بنحو 2%، وأمس بنحو 1% وأكثر، مرجعًا ذلك إلى أن الصين «مصنع العالم»، وأن أي توتر أو إغلاق للمضائق وطرق التجارة الدولية يرفع تكاليف النفط والمعادن والتأمين، ويضغط على ربحية المصانع وقدرتها على الالتزام بأسعار تعاقدية معينة.

وفي قراءة سياسية اقتصادية، رأى أن الهجوم على إيران يُمكن قراءته أيضًا بوصفه ضغطًا غير مباشر على الصين بالنظر إلى موقع إيران ضمن «الحزام والطريق»، وتحديدًا ما يرتبط بممرات التجارة إلى أوروبا، متحدثًا عن ميناء في جنوب إيران أشار إليه باعتباره محطة ضمن هذا المسار. واعتبر أن ما يجري جزء من تنافس على الحصص في نظام عالمي جديد بين الصين والولايات المتحدة، وأن الصراع لا يُقرأ فقط كساحة ثنائية مباشرة.

وأضاف اللواتي أنه اطّلع على خبر يفيد بأن الصين تملك احتياطيًا نفطيًا كبيرًا يتجاوز 1.5 مليار ــ وفق ما ذكر ــ بما يعكس استعدادًا لاحتمال امتداد الأزمة، مع تذكير بأن أمريكا لا تُقبل على خطوة من هذا النوع دون حسابات نفطية وبدائل مثل عودة النفط الفنزويلي، على حد طرحه.

الذهب يتراجع رغم كونه «ملاذًا»… والدولار يتقدم

وتوقف اللواتي عند الذهب الذي شهد ارتفاعات قوية خلال العامين الماضيين، وذكر أن الذهب بلغ مستويات في حدود 5400–5500 دولار قبل أن يتراجع إلى قرابة 5200، موضحًا أن التراجع ارتبط بجني الأرباح في لحظة صعود النفط، حيث يتجه بعض المستثمرين إلى بيع الذهب بعد ارتفاعه لتوفير سيولة أو لتغطية مراكز مرتبطة بالطاقة.

وأوضح أن الذهب هبط في بداية الجلسة بنحو 5% ثم تقلصت الخسائر إلى قرابة 3%، مع تأكيده أن الذهب يظل ملاذًا على المدى الطويل، وأن تصحيحات نحو 4800 قد تكون ممكنة دون أن تغيّر من فكرة «الأمان النسبي» للذهب في زمن النزاعات.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن ارتفاع الدولار كان عاملًا إضافيًا وراء تراجع الذهب، مفسرًا ذلك بأن النفط مُسعر بالدولار، وأن ارتفاع النفط يدعم الدولار، ما يضغط على الذهب نزولًا.

النفط إلى 100 دولار؟… «ليس لصالح الخليج بهذه الصورة»

وحول سؤال استمرار ارتفاع النفط، قال اللواتي إن الإجابة صعبة لأنها رهينة مجريات الحرب وإغلاق الإمدادات والبدائل، لكنه لم يستبعد وصول النفط إلى 100 دولار إذا استمرت التعطلات لمدة 4 إلى 5 أسابيع مع بقاء توقفات التصدير وارتباك الموانئ.

وفي مفارقة لافتة، رأى أن ارتفاع النفط بهذه الصورة «ليس لصالح دول الخليج»، لأن ارتفاعه يرفع تكلفة النقل والشحن والاستيراد حتى للغذاء والدواء، بما قد يضغط على الحكومات لتوسيع الدعم لحماية الأمن الغذائي والدوائي، معتبرًا أن هناك «حدًا» ترتفع عنده الفوائد وتبدأ عنده الأعباء.

بورصة مسقط… مكاسب منذ بداية العام و«فرصة تاريخية»

وعن بورصة مسقط، قال اللواتي إنها حققت منذ بداية العام ارتفاعًا بنحو 23–24%، وهو ما وصفه بارتفاع كبير يجعلها ضمن الأفضل أداءً عالميًا، لكنه أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية انعكست أيضًا على السوق الذي هبط في إحدى الجلسات بنحو 1.4–1.5% بعد ارتفاع في اليوم السابق، في حركة اعتبرها طبيعية.

وقدم قراءة «من الأعلى إلى الأسفل» تبدأ بطبيعة سلطنة عُمان السياسية القائمة—وفق وصفه—على الحياد وبناء مسارات المصالحة، ثم بطبيعة الاقتصاد الذي أصبح أقل اعتمادًا على النفط مقارنة بالماضي مع بقاء النفط حاضرًا، وصولًا إلى ربحية الشركات وعقودها، ليخلص إلى أن هذه العناصر تدعم النظرة الإيجابية للسوق على المدى الأوسع.

وفي طرح توسعي، رأى اللواتي أن السلطنة أمام «فرصة تاريخية» لاستثمار الإرث الدبلوماسي اقتصاديًا، عبر جذب رؤوس أموال تبحث عن الاستقرار داخل الخليج، مستحضرًا مثال سويسرا في الحرب العالمية الثانية عندما استفادت من الحياد في جذب الأموال، معتبرًا أن بورصة مسقط مرشحة لتعزيز جاذبيتها إذا استُثمرت هذه المعطيات بالشكل الصحيح.

«بوابة عُمان»… منتج جديد للمستثمر الصغير

وعند الحديث عن المستثمر الصغير الذي لا يمتلك أدوات تحليل الأسهم، أشار اللواتي إلى إدراج صندوق «بوابة عُمان» (Oman Gateway Fund) بوصفه ــ بحسب ما طرح ــ أول صندوق استثماري مُدرج يمكن شراؤه مثل الأسهم عبر وسيط، مع وجود مدراء يتولون اختيار الأسهم، بما يتيح للمستثمر التعرض للسوق دون حصر المخاطر في سهم بعينه.

وفي توصيفه للقرارات الفردية، قال إن القرارات العاطفية لا تمنح أفضل عائد طويل الأجل وفق ما تُظهره الدراسات، وذكر أن التنويع بين الذهب والأسهم والنقد والأصول المختلفة يقلل المخاطر، مستعيدًا قاعدة «لا تضع كل بيضك في سلة واحدة».

«الكاش مهم»… وفرص الشراء تُولد في لحظات الهبوط

وتناول اللواتي دور «النقد» في الأزمات، معتبرًا أن الكاش يظل عنصرًا حاسمًا لاقتناص الفرص عند انخفاض الأسعار، سواء في الأسهم أو حتى في أصول أخرى، مع تأكيده أن النقد وحده لا يكفي لأن الأصول تساعد على مواجهة التضخم المرتفع، وأن التوازن بينهما هو الأكثر واقعية في زمن تتعدد فيه الأخطار والصراعات على النفوذ.

وضرب مثالًا شخصيًا من بورصة مسقط عندما اشترى سهم «الصفاء للأغذية» بعد انخفاضه، موضحًا أنه كان يراقبه قبل الأزمة ويراه مرتفعًا بالنسبة له، وأن انخفاضه خلق فرصة، مع إشارته إلى أن الأمن الغذائي لا يتوقف حتى في زمن الحروب، وأن بعض القطاعات قد تستفيد من موجات القلق بدل أن تتضرر منها.

أسواق الخليج… إغلاقات وارتداد سعودي

وعن الأسواق الخليجية، ذكر اللواتي أن بعض الأسواق كانت مغلقة بسبب الأوضاع، فيما بقي السوق السعودي مفتوحًا وسجل ــ وفق ما قال ــ ارتدادًا جيدًا وأغلق على ارتفاع، مرجحًا أن اتجاهات بقية الأسواق ستتأثر بأداء الأسواق الكبرى في المنطقة مع عودة التداول، لأن العدوى النفسية والمالية تنتقل سريعًا بين الأسواق.

وفي جانب إجرائي، قال إن قرار إغلاق البورصات قرار «تشخيصي» يتخذ وفق ظروف اللحظة ومقتضيات الأمن وتجنب الذعر، مؤكّدًا أنه لا توجد قاعدة ثابتة تحدد «متى تُغلق» البورصة، مع إشارته إلى أن استمرار بورصة مسقط مفتوحة في ظل الظروف منح المستثمرين ثقة أعلى في السيولة وإمكانية التخارج عند الحاجة.

الحروب لا تدوم… والأسواق تعود على المدى الطويل

وعند مقارنة التجربة الحالية بحرب روسيا وأوكرانيا عام 2022، رأى اللواتي أن تبعات تلك الحرب كانت أقوى اقتصاديًا، ومع ذلك فإن الأسواق الأوروبية والأمريكية ــ بحسب ما طرح ــ عادت لاحقًا إلى الارتفاع وحققت مستويات قياسية، معتبرًا أن الأسواق مبنية على حركة الإنتاج والاستهلاك، وأن الإنتاج لا يتوقف حتى في الحروب، وأن بعض القطاعات قد تزدهر خلالها كما حدث في السياحة الروسية وأسهمها، وفق المثال الذي أورده.

وأضاف أن الفزع المفرط يجعل المستثمر يخلط بين الأخبار والأسواق، داعيًا إلى الانضباط والهدوء، ومشيرًا إلى أن من يشعر بتوتر شديد قد يكون من الأفضل له ألا يراقب استثماراته لحظة بلحظة حتى لا يتخذ قرارًا خاطئًا.

الخليج والاقتصاد… والمنافذ البديلة «تخفف المخاطر»

وفي سؤال امتداد الحرب وتأثيرها على اقتصاديات الخليج، قال اللواتي إن دول الخليج تعتمد على الاستيراد والاستثمارات الأجنبية وإعادة الشحن، وإن تعطّل خطوط التجارة لفترات طويلة يرفع تكلفة النقل ويضغط على اقتصادات المنطقة، لكنه أشار إلى أن الجغرافيا تمنح بدائل تقلل المخاطر، مثل منافذ البحر الأحمر، وموانئ سلطنة عمان في صلالة والدقم ومواقع أخرى تقلل الاعتماد المباشر على مضيق هرمز في بعض المسارات.

وتطرق إلى عامل التأمين بوصفه «أداة ضغط» قد تعطل التجارة حتى دون إعلان إغلاق المضيق، مستعرضًا ما وصفه بسردية تقول إن رفع أقساط التأمين قد يجعل مرور السفن «انتحارًا تجاريًا»، وتناول في الوقت نفسه رواية أخرى ترى أن هناك أطرافًا لا تريد للخليج الاستقرار وتسعى لسحب الاستثمارات إلى مناطق أخرى عبر صناعة المخاوف.

التأمين… «فرصة ذهبية» لبناء أمن اقتصادي

ورأى اللواتي خلال حديثه في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري أن امتناع بعض شركات التأمين عن تقديم الخدمة أصلًا ــ وليس فقط رفع الأسعارــ يفتح بابًا للتساؤل، معتبرًا أن ذلك قد يجعل من قطاع التأمين فرصة استراتيجية لدول الخليج عبر الاستحواذ أو بناء شركات كبرى أو شراكات، لأن السيطرة على التأمين جزء من «الأمن التجاري الاقتصادي» للمنطقة في ظل كون النفط يتدفق من هنا ضمن طرق تجارة دولية حساسة.

الذكاء الاصطناعي… لن يتراجع بل «سيتقدم» مع الحروب

وفي محور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قال اللواتي إنه لا يتوقع تراجع القطاع، بل يرى أنه سيتقدم لأن الحروب الأخيرة أثبتت ــ وفق وصفه ــ توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة السرديات وحروب الجيل الخامس. وتحدث عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تعمل بحياد كامل، وأن الصين وأمريكا تمتلكان الأدوات الأكبر بينما تستهلك بقية الدول المنتجات.

وضرب مثالًا بفكرة تحول «مصدر المعرفة» لدى الأجيال الجديدة، معتبرًا أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها مصدرًا نهائيًا قد ينسف سرديات القراءة وبناء المعرفة، إذا لم تمتلك الأمم أدواتها الخاصة التي تحمي خصوصيتها وهويتها.

أسعار الفائدة… القرار ليس «شخصيًا» والبيانات تحكم

وحول الجدل بشأن تأثير السياسة على قرارات «الفيدرالي الأمريكي»، قال اللواتي إن قرارات الفائدة ليست قرارًا شخصيًا بل تُتخذ بناء على بيانات التضخم وتكاليف المعيشة ومؤشرات اقتصادية وتصويت داخل مجلس، معتبرًا أن تصوير الأمر إعلاميًا بوصفه صراعًا مباشرًا يخضع أحيانًا للدراما السياسية.

وأوضح أن استمرار ارتفاع النفط فوق 80–85 لفترة طويلة قد يدفع الفيدرالي إلى عدم خفض الفائدة وربما رفعها، وأن دول الخليج ــ ومنها سلطنة عُمان ــ طالما كانت عملاتها مرتبطة بالدولار، فإن هامش الحركة في الفائدة يبقى محدودًا، مع إمكانية اللجوء إلى سياسات داخلية مثل ضبط الأسعار وتسهيل الإجراءات وتعديل بعض مسارات الدعم إذا ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل كبير.

«لا تخلطوا الأخبار بقرارات الاستثمار»

وختم الخبير المالي حمزة اللواتي حديثه بالتأكيد على أن القلق في وقت الحروب أمر طبيعي، لكن أسواق المال تعمل بطريقة أعقد من الأخبار اليومية، داعيًا المستثمرين إلى عدم اتخاذ قرارات لمجرد خبر عاجل، وإلى التحلي بالهدوء والانضباط، معتبرًا أن الفرص تبقى موجودة لمن يبحث عنها بعقلانية، مع الدعاء بأن يحفظ الله المنطقة وأهلها من ويلات الحرب، وأن تبقى عُمان في أمن وازدهار، وأن نشر الإيجابية جزء من دور كل من يظهر في الإعلام لطمأنة المجتمع.

لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو