الوصال ــ أوضح الدكتور حافظ بن علي المحروقي، مشرف وحدة الطحالب بمحطة التجارب الزراعية بجامعة السلطان قابوس، في برنامج «ساعة الظهيرة»  أن نجاح إنتاج طحالب «سبيرولينا» تجاريًا لأول مرة في سلطنة عُمان يمثل نقلة نوعية في مسار البحث العلمي والتطبيق العملي، ويؤسس لقطاع واعد في مجال الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية.

وبيّن أن الطحالب تشكل عالمًا واسعًا ينتشر في البيئات البحرية والعذبة، إلا أن التركيز البحثي انصبّ على نوع واحد هو «سبيرولينا»، التي تُصنَّف عالميًا ضمن «الطحالب الخضراء المزرقة» ويُطلق عليها «الغذاء الخارق»، وقد صنفتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) كغذاء مستقبلي للإنسان، نظرًا لقيمتها الغذائية العالية واستخداماتها المتعددة.

انتاج سبيرولينا

وتطرق إلى أن إنتاج «سبيرولينا» تجاريًا لا يعني الإنتاج بالكميات الضخمة في هذه المرحلة، بل القدرة على المنافسة السعرية والجودة في السوق العالمي، موضحًا أن الفريق البحثي تمكن من كسر السعر العالمي للإنتاج، ما يفتح الباب لدخول السوق كمنافس حقيقي، بالتوازي مع التوجه نحو التوسع الكمي عبر إنشاء خزانات إنتاج كبيرة بدعم من صندوق التنمية الزراعية.

وأشار إلى أن أهمية هذا المشروع تكمن في كونه أول مبادرة معلنة في سلطنة عُمان للانتقال بإنتاج الطحالب من الإطار البحثي البحت إلى التطبيق التجاري، في ظل غياب مزارع تجارية متخصصة بهذا المجال سابقًا، مؤكدًا أن التحدي الأساسي كان تحقيق إنتاج ذي جدوى اقتصادية قادر على المنافسة عالميًا وليس مجرد الإنتاج التجريبي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على تلبية جزء من احتياجات المواد الخام البروتينية المستخدمة في الأعلاف الحيوانية والسمكية بمحطة التجارب الزراعية، مبينًا أن «سبيرولينا» يمكن أن تسهم بتغطية ما يزيد على 30% من الاحتياجات البروتينية، مع تقليل الاعتماد على المواد المستوردة، خاصة وأن الطحالب لا تتطلب أراضي خصبة أو مياه عذبة، ويمكن إنتاجها في خزانات مغلقة باستخدام مياه البحر.

أبرز التحديات

وتناول أبرز التحديات التي واجهت المشروع، وفي مقدمتها ندرة المواد الخام محليًا، وضعف وجود شركات الابتكار والتصنيع المتخصصة، إضافة إلى التحديات الفنية العالمية المرتبطة بإنتاج «سبيرولينا» مثل التلوث بسلالات أخرى وانتقاء السلالة الأفضل، مؤكدًا أن التغلب على هذه العقبات أسهم في بناء خبرة وطنية متخصصة في هذا المجال.

مشروع وطني

وأكد الدكتور حافظ أن المشروع يحمل آفاقًا استثمارية واسعة، ويمكن أن يتحول إلى مشروع وطني ذي بعد اقتصادي واستراتيجي، بدعم من الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الزراعة، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لوضع تصورات فنية لإقامة مزارع إنتاج ضخمة في عدد من المناطق، بما يعزز توطين التقنية ويدعم الابتكار المحلي بدل الاكتفاء باستيراد التكنولوجيا الجاهزة.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن البدء في هذا المجال يمثل خطوة ضرورية لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة في إنتاج الغذاء البديل، مؤكدًا أن الاستمرار في البحث والتطوير هو السبيل لبناء منظومة وطنية مستدامة قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو