الوصال ــ أكد الدكتور سعيد بن خليفة القريني، مدير عام قطاع تطوير الاستثمار بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمتحدث الرسمي للهيئة، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن المشروعات الستة التي جرى توقيعها مؤخرًا تمثل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، كونها تتوزع على ثلاث مناطق رئيسية هي المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصحار، ومدينة خزائن الاقتصادية، وتحمل في مجملها قيمة مضافة تقوم على الاستفادة من المواد الأولية المتاحة، ومدخلات الإنتاج، سواء كانت مواد خام أو مواد شبه مكتملة الصنع، إلى جانب إدخال تكنولوجيا وتقنيات صناعية جديدة إلى البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان. وأوضح أن هذه المشروعات ستسهم بصورة مباشرة في أهداف التنويع الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز تأسيس مشاريع نوعية في المناطق التي تشرف عليها الهيئة، مستفيدة من البنية الأساسية المتطورة، والشبكات اللوجستية، والتجمعات الصناعية المتخصصة الموجودة في هذه المناطق.

قيمة مضافة

وأشار القريني إلى أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية، بالتعاون مع مشغلي المناطق الواقعة تحت إشرافها، ومع الجهات الحكومية المختلفة والقطاع الخاص، على تأطير فرص استثمارية تنطلق من الميزة النسبية لكل منطقة، سواء من حيث توافر المواد الخام، أو توفر البنى الأساسية الداعمة، أو القدرة على الوصول إلى الأسواق المستهدفة محليًّا وعالميًّا. وأضاف أن هذا النهج أسهم في استقطاب مشاريع تسند بعضها بعضًا ضمن سلاسل القيمة والإمداد، بما يعزز التكامل الصناعي بين هذه المناطق، ويرفع من كفاءة الاستفادة من المنتجات الأولية ومدخلات الإنتاج في إقامة صناعات تحويلية جديدة.

تكامل صناعي

وبيّن أن تنوع هذه المشاريع يعكس طبيعة هذا التوجه، فمشروع إنتاج البليت من الفولاذ الكربوني في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، على سبيل المثال، سيسهم في تقليل الواردات من المواد الخام المرتبطة بهذا المنتج، كما سيدخل بدوره مادة أولية في صناعات تحويلية أخرى، بما يعزز سلاسل القيمة والصناعات في الشق السفلي، ويفتح المجال أمام المؤسسات الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من هذه المواد والتقنيات في إنشاء مشاريع نوعية بالقرب من هذه التجمعات الصناعية. وأوضح كذلك أن مشروع إنتاج مادة الأنود المستخدمة في بطاريات المركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة يأتي متكاملًا مع مشروع سابق لإنتاج مادة الليثيوم، وهو ما يقرب اكتمال سلسلة الإمداد الخاصة ببطاريات المركبات الكهربائية، ويمثل مؤشرًا مهمًّا على قدرة هذه المناطق على استقطاب صناعات نوعية مرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة.

استهداف مدروس

وأكد القريني أن الهيئة، من خلال إشرافها على المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية، تتعامل مع كل نوع من هذه المناطق وفق طبيعته، وحوافزه، والصناعات المستهدفة فيه. وأوضح أن المناطق الحرة والمدن الاقتصادية الخاصة تعد الأنسب للمشروعات التي تستهدف الأسواق العالمية، لما توفره من حوافز ضريبية وجمركية مرتبطة بالتصدير، في حين تخدم المدن الصناعية الصناعات التي تستهدف الأسواق المحلية وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مستفيدة من قانون الجمارك الموحد والحوافز التي تربط سلطنة عُمان بدول الجوار والأسواق العربية. وأضاف أن الهيئة تضع في اعتبارها كذلك طبيعة كل منطقة وتكاملها مع غيرها، كما هو الحال في العلاقة بين المنطقة الحرة بصلالة ومدينة ريسوت الصناعية، حيث تستفيد بعض الصناعات في ريسوت من مدخلات إنتاج تصنع في المنطقة الحرة بصلالة وتدخل لاحقًا في صناعات تحويلية موجهة إلى الأسواق المحلية.

رعاية للمستثمر

وأشار إلى أن المستثمر يبحث دائمًا عن البيئة الاستثمارية التي تلبي تطلعات مشروعه، وتخفض كلفته التشغيلية، وتساعد على نموه واستمراريته، وهو ما تعمل عليه الهيئة بالتعاون مع الشركاء عبر توفير الرعاية اللاحقة للمستثمرين منذ بدء المشروع، مرورًا بمرحلة الإنشاء، ثم التشغيل والإنتاج. وأكد أن هذا المسار لا يقتصر على استقطاب المشروع فقط، بل يشمل كذلك معالجة التحديات التشغيلية التي قد تواجهه، وضمان فرص توسعه واستمراريته، بما يعزز ثقة المستثمرين في هذه المناطق ويرفع من قدرتها على استقطاب مزيد من المشاريع النوعية.

وظائف نوعية

وفيما يتعلق بالعائد على سوق العمل العُماني، أوضح القريني أن هذه المشاريع ستكون ملتزمة بتشغيل الكوادر الوطنية، إلى جانب تأهيلها وتدريبها على وظائف نوعية تتناسب مع التقنيات التي استقطبتها هذه المشروعات. وأضاف أن الهيئة تعمل على دعم برامج مشتركة مع الجهات ذات العلاقة لتدريب وتجهيز قوى عاملة وطنية قادرة على الاندماج في مراحل تشغيل هذه المشاريع، سواء في خطوط الإنتاج أو في الأعمال الفنية والتخصصية المرتبطة بها. كما أكد أن هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات الهيئة ورؤية عُمان 2040، من حيث تحقيق أثر اقتصادي مباشر لتوطين هذه المشاريع على المجتمع المحلي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، سواء عبر توفير فرص العمل أو من خلال إتاحة مجالات للشراكات مع المستثمرين العالميين وتأسيس مشاريع جديدة مرتبطة بهذه الصناعات.

فرص قادمة

ولفت القريني إلى أن توقيع الاتفاقية الخاصة بتأطير ثلاث فرص استثمارية جديدة يعكس المنهج الذي تتبعه الهيئة في الاستفادة من التجمعات الاقتصادية المتخصصة في مختلف المناطق الواقعة تحت إشرافها، والتي يبلغ عددها 23 منطقة، من بينها 15 منطقة دخلت مرحلة التشغيل. وأوضح أن هذه الفرص ترتبط بمشاريع نوعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمنطقة الحرة بصحار، وأنها تمثل خطوة تمهيدية نحو تنفيذ مشاريع جديدة قائمة على الاستفادة من التجمعات الصناعية القائمة، ومن الممكنات اللوجستية والاقتصادية التي توفرها هذه المناطق. وأضاف أن الهيئة مستمرة في العمل مع الشركاء المحليين والعالميين لتأطير مزيد من الفرص في قطاعات متخصصة، بما يحقق أثرًا اقتصاديًّا ملموسًا من خلال توطين مشاريع كبرى في الشق العلوي، وفتح المجال لاحقًا لمشاريع في الشقين الأوسط والسفلي تستفيد من مدخلات الإنتاج المتاحة داخل هذه التجمعات.

سلاسل متكاملة

وأكد أن هذا النهج ظهر بالفعل في عدد من قصص النجاح التي تحققت في بعض التجمعات الاقتصادية، مثل التجمع الصناعي للصناعات الطبية والدوائية في المنطقة الحرة بصلالة، حيث أدى تأسيس مشروع كبير في هذا المجال إلى ظهور مشاريع تكملية في سلاسل الإمداد والقيمة، وكذلك في التجمع الاقتصادي لصناعات البولي سيليكون، حيث جرى استقطاب مشروع لإنتاج هذه المادة، تلاه استقطاب مشاريع أخرى تستفيد منها في إنتاج الألواح والخلايا الشمسية وما يرتبط بها من أعمال تصنيعية. وأوضح أن هذه التجارب تعكس بوضوح كيف يمكن لمشروع واحد في الشق العلوي أن يقود إلى نشوء منظومة صناعية متكاملة في الشقين الأوسط والسفلي، بما يعزز توطين الصناعة ويرفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو