الوصال ــ تناول الخبير المالي حمزة اللواتي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، الأداء اللافت الذي سجلته بورصة مسقط خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن النمو الذي تجاوز 40 بالمائة لم يأتِ من فراغ، بل تقف خلفه مجموعة من العوامل، في مقدمتها وجود رؤية واضحة خلال السنوات الماضية للارتقاء بالبورصة وزيادة أحجام التداول والسيولة فيها. وأوضح أن هذه الرؤية انعكست عمليًّا من خلال التركيز على الطروحات والاكتتابات لشركات كبيرة، وهو ما عزز من جاذبية السوق، وفتح المجال أمام تدفقات أوسع، وأسهم في دفع البورصة إلى مستويات متقدمة. وأضاف أن العامل الأبرز في هذا التحسن يتمثل في قوة الاستثمارات المحلية، سواء من الأفراد أو المؤسسات أو الصناديق الاستثمارية العُمانية، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات كانت المحرك الأساسي لانتعاش السوق ووصوله إلى هذه الأرقام.

سيولة محلية

وأشار اللواتي إلى أن تمركز السيولة المحلية داخل بورصة مسقط منحها ميزة مهمة، تتمثل في قدرتها على التماسك حتى في أوقات التوتر وعدم اليقين، موضحًا أن الأموال المحلية كانت ولا تزال أكثر حضورًا في دعم السوق من الاستثمارات الخارجية، وهو ما جعل البورصة أكثر استقرارًا وأقل عرضة للاهتزاز السريع. وأضاف أن نتائج الشركات القوية خلال السنة الماضية، إلى جانب ما حققته خلال الربع الأول من عام 2026، أسهمت بدورها في ترسيخ هذا الأداء الإيجابي وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق.

جاذبية التوزيعات

وبيّن أن التوزيعات النقدية تعد من العناصر المهمة التي رفعت جاذبية بورصة مسقط، خاصة للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت أو دخل ثانوي، موضحًا أن السوق العُماني يقدم في كثير من الأحيان عوائد نقدية أكبر من مثيلاتها في بعض أسواق الدول المجاورة. وأضاف أن هذا العامل جعل البورصة وجهة مناسبة لشريحة من المستثمرين الذين ينظرون إلى الأسهم من زاوية العائد المنتظم، وليس فقط من زاوية المكاسب الرأسمالية. وأكد أن تمركز الأموال المحلية في السوق كان كذلك من أسباب محدودية تأثرها بالظروف الإقليمية، لأن رؤوس الأموال المحلية لا تغادر بسرعة كما يحدث أحيانًا مع السيولة الأجنبية عند الأزمات أو الحروب، بل قد تتعزز في بعض الفترات الصعبة.

سوق ناشئ

وتوقع اللواتي أن تشهد بورصة مسقط خلال الأشهر المقبلة أو خلال السنة القادمة حضورًا أكبر على مستوى التصنيفات الدولية، مرجحًا أن تكون مؤهلة لأن تُصنف كسوق ناشئ عالمي. وأوضح أن مثل هذا التطور ستكون له آثار مهمة على السوق، لأنه يعني دخول صناديق عالمية وبنوك استثمارية تضع الأسواق الناشئة ضمن أولوياتها الاستثمارية، ما يفتح المجال أمام تدفقات جديدة من السيولة. وأضاف أن هذا التصنيف، إذا تحقق، سيمنح بورصة مسقط فرصة أكبر لجذب ما يعرف بالاستثمارات السلبية، وهي الصناديق التي تلتزم بالدخول إلى الأسواق المدرجة ضمن مؤشرات معينة، الأمر الذي سيدعم السيولة ويرفع من تنوعها بين المحلي والأجنبي.

الاكتتابات تدعم العمق

وأكد أن الطروحات الأولية والاكتتابات الجديدة تمثل عنصرًا إيجابيًّا ومهمًّا في مسار البورصة، موضحًا أن كل اكتتاب جديد يضيف فرصة استثمارية جديدة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين عمومًا، كما يسهم في تعميق السوق وتوسيع قاعدة الفرص المتاحة فيه. وأضاف أن السنوات الماضية شهدت اكتتابات كان لها أثر واضح في تحفيز التداول، كما أن الأخبار المتداولة عن وجود اكتتابات جديدة خلال الفترة المقبلة تمنح إشارات إضافية إلى استمرار هذا الزخم، مؤكدًا أن كل اكتتاب جديد يعد مرحبًا به لما يمثله من عوائد وفرص استثمارية محتملة.

النفط والعوامل الخارجية

وفي حديثه عن ارتباط بورصة مسقط بأسعار النفط والعوامل الخارجية، أوضح اللواتي أن الاقتصاد العُماني، شأنه شأن اقتصادات الدول المصدرة للنفط، يتأثر بطبيعة الحال بتحركات أسعار النفط، غير أن ذلك لا يعني أن البورصة تفتقر إلى أدوات التوازن والتنويع. وأضاف أن السوق العُماني أظهر خلال الربع الأول من العام قدرة على الصمود رغم نشوء حرب في المنطقة استمرت أربعين يومًا، إذ بقي من بين أفضل الأسواق أداءً مقارنة بعدد من الأسواق العالمية، وهو ما يعكس وجود عناصر قوة داخلية في السوق، في مقدمتها تمركز رؤوس الأموال المحلية ووجود بنية أكثر قدرة على امتصاص الصدمات. وأكد أن هذا الأداء يشير إلى أن بورصة مسقط لم تعد تتفاعل مع المتغيرات الخارجية فقط بوصفها سوقًا هشًّا، بل تملك عوامل استقرار تساعدها على التوازن حتى في ظل تقلبات النفط أو التطورات الجيوسياسية.

تصحيح صحي

وتوقف اللواتي عند قراءة الأرقام الحالية، مشيرًا إلى أن البورصة شهدت منذ نهاية الأسبوع الماضي، وتحديدًا من يوم الخميس، بعض عمليات التصحيح في عدد من الأسهم القيادية، وهو أمر وصفه بأنه صحي وطبيعي بعد فترة من الارتفاعات المتتالية. وأوضح أن هذا التراجع المحدود لا يغيّر الصورة الإيجابية العامة، لأن السوق لا يزال عند مستويات تفوق 8100 نقطة، وهو رقم مرتفع جدًا يعكس قوة الأداء العام. وأضاف أن وجود مثل هذا التصحيح يعد جزءًا من الحركة الطبيعية للأسواق، ولا ينبغي قراءته بوصفه مؤشرًا سلبيًّا في ظل استمرار العوامل الداعمة، سواء من حيث نتائج الشركات أو مناخ المستثمرين أو التوقعات العامة للسوق.

تفاؤل عام

وأكد في ختام حديثه أن المزاج العام لدى المستثمرين في بورصة مسقط ما يزال إيجابيًّا ومتفائلًا، وأن هناك عوامل كثيرة لا تزال تدعم إمكانية تحقيق السوق لمستويات أفضل في الفترة المقبلة، وإن كان ذلك يظل مرتبطًا بما ستكشف عنه الأيام القادمة من نتائج وإفصاحات وظروف مؤثرة في حركة الأسواق. وأشار إلى أن المؤشرات الحالية تمنح صورة مشجعة عن مسار السوق، وتعكس حالة من الثقة والتفاؤل في أوساط المتعاملين.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو