خلفان الطوقي لـ«الوصال»: الاتفاقية مع المملكة المتحدة لن تحقق أثرها الكامل ما لم يتحرك القطاع الخاص العُماني والخليجي سريعًا للاستفادة من مزاياها
ساعة الظهيرة
الوصال ــ رأى خلفان الطوقي، الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي، أن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمثل خطوة إيجابية على مستوى المجلس ككل، في ظل التحولات العالمية الراهنة، مشيرًا إلى أن شعوب دول الخليج تملك تطلعات واسعة نحو مزيد من التكامل الاقتصادي، وأن ما تقوده الأمانة العامة لمجلس التعاون في السنوات الأخيرة يعكس اهتمامًا متزايدًا بالجانب الاقتصادي، خاصة في ما يتصل بما يمكن أن يستفيد منه القطاع الخاص. وأضاف أن توقيع هذه الاتفاقية كان محل ترقب من قبل المتابعين والمختصين والقطاع الخاص، إلى أن انتقل إلى أرض الواقع.
خطوة خليجية
وأوضح الطوقي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن هذه الاتفاقية لا يمكن فصلها عن المسار الأوسع الذي تنتهجه الأمانة العامة لمجلس التعاون في فتح آفاق اقتصادية جديدة مع عدد من الدول والتكتلات، مشيرًا إلى وجود توجهات واتصالات واتفاقيات مع دول مثل الهند وتركيا ودول آسيا الوسطى وأوروبا والصين واليابان وكوريا. وأضاف أن الاتفاقية مع المملكة المتحدة تأتي ضمن هذه الرحلة المتواصلة، التي تستهدف توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتهيئة أرضية أوسع أمام القطاع الخاص الخليجي للاستفادة من الأسواق الجديدة. كما أكد أن سلطنة عُمان جزء أصيل من هذه المنظومة الخليجية، ولا يمكن النظر إليها خارج هذا الإطار، لأن ما يتحقق لدول الخليج من فرص سينعكس كذلك على سلطنة عُمان، بحسب قدرة القطاع الخاص على توظيف هذه الفرص والاستفادة منها.
قطاعات مرشحة
وأشار الطوقي إلى أن الاستفادة من الاتفاقية مرشحة لأن تشمل طيفًا واسعًا من القطاعات في دول الخليج، ومن بينها الخدمات المالية والتعليم والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبتروكيماويات والصناعات اللوجستية، مؤكدًا أن أي صناعة قائمة في دول الخليج يمكن أن تجد مجالًا للاستفادة إذا أحسنت توظيف الاتفاقية. وأضاف أن من أبرز الجوانب التي يمكن أن تتعزز عبر هذه الشراكة نقل التكنولوجيا من المملكة المتحدة إلى سلطنة عُمان ودول الخليج، إلى جانب مجالات مثل الأمن السيبراني والمدن الذكية، وهي مجالات يرى أنها تملك فرصًا واضحة للنمو خلال المرحلة المقبلة. كما لفت إلى أن الاتفاقية قد تمنح الشركات الخليجية أبوابًا أوسع للحضور في السوق البريطانية، وأن المملكة المتحدة يمكن أن تشكل أيضًا بوابة لإعادة التصدير نحو أسواق أخرى، خاصة في الاتحاد الأوروبي بحكم القرب الجغرافي.
فرص للاستثمار
وأضاف الطوقي أن الاتفاقية ستتيح أيضًا للصناديق السيادية الخليجية فرصًا أكبر للتوسع في الاستثمار في المملكة المتحدة وأسواق قريبة منها، موضحًا أن فتح الأسواق يعزز الثقة ويوسع الخيارات، غير أن الاستفادة الحقيقية تبقى مرتبطة بطريقة توظيف هذه الآفاق الجديدة. ورأى أن الفرص لن تقتصر على الشركات الكبرى فقط، بل يمكن أن تمتد أيضًا إلى المشروعات الصغيرة والشركات العائلية إذا امتلكت الجاهزية والرؤية والقدرة على التحرك في البيئة الجديدة التي تتيحها الاتفاقية.
جاهزية عُمانية
وفي رسالته إلى المؤسسات والشركات، أكد الطوقي أن القطاع الخاص الواعي يدرك ما الذي ينبغي عليه القيام به في هذه المرحلة، داعيًا إلى الاستفادة من المناطق الحرة والموانئ والمناطق الصناعية في سلطنة عُمان. وأوضح أن سلطنة عُمان تمتلك اليوم أرضية مهيأة للاستفادة من هذا النوع من الاتفاقيات، مع وجود موانئ مجهزة ومناطق صناعية قادرة على لعب دور مهم في الحركة التجارية والاستثمارية. كما أشار إلى أن التطورات الجارية في المنطقة أظهرت أيضًا أهمية الموقع العُماني وميزة وجوده خارج مضيق هرمز، وهو ما يمنح الموانئ والمناطق الصناعية العُمانية عنصر قوة إضافيًّا في نظر المستثمرين.
تشابك الاتفاقيات
ولفت الطوقي إلى أن الحديث عن اتفاقية التجارة الحرة مع المملكة المتحدة ينبغي ألا يكون بمعزل عن اتفاقيات أخرى قيد التفعيل أو التطوير، مثل الاتفاقية التجارية والاستراتيجية مع الهند، موضحًا أن تزامن هذه المسارات يمنح سلطنة عُمان قدرة أكبر على التسويق لنفسها أمام المستثمرين الدوليين، خاصة إذا كانت تمتلك في الوقت نفسه اتفاقيات مع المملكة المتحدة ومع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف أن هذا التشابك في العلاقات التجارية والاستثمارية يمكن أن يعزز جاذبية سلطنة عُمان لدى مستثمرين من دول مختلفة، وعلى رأسهم المستثمرون الهنود، الذين قد يجدون في السوق العُماني منصة مناسبة للوصول إلى أسواق أكبر وأوسع.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


