خلفان الطوقي لـ«الوصال»: مدينة الذكاء الاصطناعي تمثل رافعة مهمة لعُمان في الاقتصاد المعرفي وصناعات المستقبل
ساعة الظهيرة
الوصال ــ رأى خلفان الطوقي، الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن الإعلان عن إنشاء مدينة الذكاء الاصطناعي جاء في توقيت مناسب، ويتناغم مع ما وصفه بعام الانطلاقة، في إشارة إلى عام 2026 بوصفه السنة الأولى في الخطة الخمسية الحادية عشرة، وما تحمله من رهانات على تحويل التوجهات الاقتصادية إلى مشاريع ومبادرات ملموسة على أرض الواقع. وأشار إلى أن ردود الفعل في الوسط الاقتصادي المحلي اتسمت بالتفاؤل، في ظل النظر إلى المدينة باعتبارها مشروعًا يرتبط بقطاعات المستقبل، ويعكس استمرار العمل في المسارات التنموية رغم الظروف الجيوسياسية المحيطة، وهو ما يمنح هذه الخطوة بعدًا إضافيًّا من حيث الثقة في المضي نحو الأهداف المرسومة.
عام الانطلاقة
وأوضح الطوقي أن مدينة الذكاء الاصطناعي تمثل جزءًا من صورة أوسع بدأت تتشكل ملامحها في هذا العام، مشيرًا إلى أن عام 2026 يبدو، من وجهة نظره، عامًا بدأت فيه ملامح الانطلاقة الفعلية تظهر في أكثر من اتجاه، سواء على مستوى الاستثمارات أو المبادرات أو إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية. وأضاف أن المدينة الجديدة تعزز ما وصفه بالقطع المتكاملة في المشهد الاقتصادي، حيث تجتمع عناصر متعددة في وقت واحد لتشكيل بيئة أكثر جاهزية للتعامل مع قطاعات الاقتصاد الحديث.
مدينة للمستقبل
وأكد أن المشروع لا ينبغي النظر إليه بوصفه مشروعًا عمرانيًّا منفصلًا، وإنما باعتباره مدينة للمستقبل ترتبط بالشركات الناشئة والاستثمارات المستهدفة في الحوسبة والفضاء وتقنية المعلومات والتكنولوجيا بمختلف تطبيقاتها. ولفت إلى أن العالم يتجه اليوم بصورة متسارعة نحو هذه المجالات، مستشهدًا بالقيمة السوقية الضخمة لشركات تقنية عالمية مثل Meta وNvidia وMicrosoft وApple، والتي أصبحت، بحسب وصفه، تعادل اقتصادات قارات أو دول كاملة، وهو ما يكشف بوضوح عن طبيعة المسار الذي يسير إليه الاقتصاد العالمي، ويفرض على الدول الراغبة في الحضور أن تكون جزءًا من هذا التحول.
جاذبية الاستثمار
وأشار إلى أن التركيز في هذه المدينة لن ينحصر في دعم الشركات الناشئة داخل سلطنة عُمان فقط، وإنما سيمتد إلى استقطاب العقول ورؤوس الأموال التي تبحث عن بيئات مناسبة للاستثمار في التكنولوجيا وصناعات المستقبل. وقال إن عُمان تستطيع أن تقدم نفسها خيارًا جاذبًا لفئات من المستثمرين ورواد الأعمال الذين قد لا يجدون أنفسهم في مدن أخرى، سواء من حيث نمط الحياة أو الاستقرار أو البيئة العامة الملائمة للعائلات ورؤوس الأموال، وهو ما يجعل المدينة الجديدة فرصة اقتصادية واستثمارية لها بعد معيشي واجتماعي أيضًا.
مبادرات تتكامل
وأضاف الطوقي أن قراءة هذا المشروع لا يمكن فصلها عن حزمة من المبادرات التي بدأت نتائجها تظهر هذا العام، ومنها ما يتعلق بصندوق عُمان للمستقبل، والاتفاقيات التي وقعها جهاز الاستثمار العُماني في مجالات مرتبطة بالشركات الناشئة، إلى جانب إنشاء مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والتعاونات والاستثمارات التي أعلن عنها في عدد من الدول الأفريقية. واعتبر أن هذه التحركات المتقاربة زمنيًّا تعطي انطباعًا بأن هناك مسارًا اقتصاديًّا متكاملًا يجري العمل عليه، وأن مدينة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن هذا النسق العام الذي يركز على المهارات النوعية ووظائف المستقبل والاستثمار في القطاعات عالية القيمة.
دور القطاع الخاص
وشدد على أن الاقتصاد المعرفي لا يمكن أن يقوم على المؤسسات الحكومية وحدها، وإنما يحتاج إلى حضور قوي وفاعل من القطاع الخاص، موضحًا أن على المستثمرين والشركات العُمانية أن يتعاملوا مع هذه المدينة بوصفها فرصة حقيقية للدخول إلى قطاعات التكنولوجيا والمجالات المستقبلية. وأشار إلى أن وجود صندوق استثماري كبير وأذرع اقتصادية مختلفة، إلى جانب المؤسسات والشركات الوطنية التي تتحرك في هذا الاتجاه، يهيئ بيئة أكثر ملاءمة للشراكات ولإطلاق المشاريع الجديدة. كما لفت إلى أن عددًا من الجهات الاستثمارية والشركات المرتبطة بهذا المسار تفتح أبوابها للمستثمرين الجادين، ما يعزز إمكانات الاستفادة من المدينة في بناء مشروعات أكثر ارتباطًا بالمستقبل.
منظومة متكاملة
وأوضح الطوقي أن نجاح مدينة الذكاء الاصطناعي يرتبط بقدرتها على خلق منظومة متكاملة أو بيئة اقتصادية شمولية، بحيث يجد المستثمر، بمجرد دخوله إلى هذا المسار، جميع العناصر التي يحتاجها من تمويل وتشريعات وبنية أساسية وشبكات وفرص وحاضنات، الأمر الذي يشجعه على التوسع والنمو واستقطاب استثمارات أخرى. وأضاف أن مجرد الإعلان عن المدينة بموجب المرسوم السلطاني رقم 50/2026 من شأنه أن يسلط الضوء على هذه المنظومة بشكل أكبر، وأن يضع المشروع في واجهة الاهتمام الاقتصادي والاستثماري محليًّا وخارجيًّا.
رحلة طويلة
وأكد في ختام حديثه أن هذا النوع من التحولات لا يتحقق في وقت قصير، وإنما هو رحلة تشبه ما مرت به دول أخرى تنافست على استقطاب صناعات المستقبل والتقنيات الحديثة، غير أنه يرى أن عُمان بدأت بالفعل في مواكبة هذا التغير، وأن ما يحدث اليوم يكشف عن استعداد متزايد للتعامل مع أنماط الاستثمار الجديدة، ومع التحولات التي يعيد فيها العالم تشكيل اقتصاده على أساس التكنولوجيا والمهارات النوعية. وخلص إلى أن مدينة الذكاء الاصطناعي تمثل رافعة مهمة للاقتصاد الوطني، وفرصة واعدة لتعزيز موقع عُمان في الاقتصاد المعرفي وصناعات المستقبل إذا ما جرى البناء عليها ضمن رؤية متكاملة ومستمرة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



