م. أحمد العلوي لـ«الوصال»: مشاريع الاستزراع السمكي الجديدة ستوفر 669 وظيفة وتدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قال المهندس أحمد العلوي، رئيس قسم تنمية الاستزراع التجاري بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إن الاتفاقيات الأربع التي وُقعت مؤخرًا في مجال الاستزراع السمكي تأتي ضمن النهج الاستراتيجي الذي تعمل عليه الوزارة لتطوير هذا النشاط في سلطنة عُمان، وفي إطار مستهدفات رؤية عُمان 2040 الرامية إلى رفع الإنتاج من أنشطة الاستزراع السمكي وتعزيز مساهمته في منظومة الأمن الغذائي. وأوضح أن هذه الاتفاقيات تشمل ثلاثة مشاريع لإنتاج الروبيان، إلى جانب مشروع لإنتاج الأسماك الزعنفية، بما يعكس تنوع التوجهات الاستثمارية في هذا القطاع وأهميته المتزايدة على المستوى الاقتصادي والغذائي.
تعزيز الأمن الغذائي
وأشار العلوي إلى أن هذه المشاريع الجديدة ستسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، موضحًا أن عُمان حققت بالفعل نسبة جيدة من الأمن الغذائي في المنتجات السمكية تجاوزت 140 بالمائة، غير أن هذه النسبة ليست متساوية بين جميع الأصناف. وأضاف أن الروبيان يمثل نموذجًا واضحًا لهذا التوجه، إذ تجاوز إنتاجه من مشاريع الاستزراع السمكي خلال العام الماضي إنتاجه من الموارد الطبيعية، ووصل إلى نحو خمسة آلاف طن، وهو ما يجعل هذه المشاريع الجديدة خطوة إضافية نحو رفع الإنتاج بشكل أكبر، وتوفير منتجات للسوق المحلي وللتصدير في الوقت نفسه.
مواقع جاذبة
وبيّن أن اختيار محافظات جنوب الشرقية والوسطى ومسقط لهذه المشاريع لم يأتِ بصورة عشوائية، وإنما استند إلى مقومات بيئية ومكانية تجعلها جاذبة لهذا النوع من الاستثمار. وأوضح أن مشاريع الاستزراع السمكي تحتاج إلى بيئة مناسبة ومساحات واسعة، وهو ما يتوفر في محافظتي الوسطى وجنوب الشرقية بحكم امتدادهما على طول الساحل العُماني واتساع المساحات القريبة من البحر، بما يتيح إقامة المشاريع الإنتاجية على نطاق واسع. كما أشار إلى أن القرب من الساحل يعد شرطًا مهمًّا في مثل هذه المشاريع، لأنه يتيح استخدام مياه البحر مباشرة في عمليات الإنتاج، وهو ما يفسر كذلك إقامة مشروع «المرجان» لاستزراع أسماك الكوفر باستخدام تقنية الأقفاص العائمة في ولاية قريات بمحافظة مسقط، ضمن البيئة البحرية المناسبة لهذا النوع من النشاط.
عائد استثماري
وأوضح العلوي أن قطاع الاستزراع السمكي حقق بالفعل مؤشرات استثمارية مهمة، إذ تجاوزت الاستثمارات القائمة فيه حاليًّا 400 مليون ريال عُماني، فيما وصلت الطاقة الإنتاجية للمشاريع العاملة حتى عام 2025 إلى أكثر من 9 آلاف طن. وأضاف أن هذه المشاريع ضخت في السوق المحلي ما يقارب 21 مليون ريال عُماني، وهو ما يبرز أثرها المباشر في تحريك النشاط الاقتصادي المحلي، ويدعم دورها في خلق فرص أوسع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للدخول في سلاسل القيمة المرتبطة بهذه المشاريع، سواء من خلال تقديم الخدمات أو الانخراط في أعمال مساندة ومكملة لها.
وظائف وفرص
وأكد أن هذه المشاريع سيكون لها مردود مباشر على سوق العمل العُماني، موضحًا أن الاتفاقيات الأربع الموقعة ستوفر ما مجموعه 669 وظيفة جديدة. وأضاف أن هذه الفرص لا تقتصر على التوظيف المباشر فقط، بل تمتد إلى الأثر غير المباشر الذي تخلقه هذه المشاريع عبر تنشيط الأعمال المرتبطة بها، وإتاحة فرص إضافية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في توسيع دائرة الاستفادة الاقتصادية من هذا النشاط على مستوى المجتمع المحلي.
استدامة بيئية
وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بتأثير الاستزراع السمكي على الموارد الطبيعية، أوضح العلوي أن الوزارة تضع ضوابط بيئية واضحة لمشاريع الاستزراع السمكي في جميع مراحلها، تبدأ قبل قيام المشروع، وتمتد إلى مرحلة الإنشاء، ثم إلى مرحلة التشغيل. وأشار إلى أن أي مشروع لا بد أن يسبقه إعداد دراسة أثر بيئي معمقة تحدد ما قد يترتب عليه من آثار محتملة، وتدخل هذه المعطيات ضمن تقييم المخاطر الخاص به. وأضاف أن المتابعة لا تتوقف عند مرحلة الدراسة، بل تشمل أيضًا التحقق من التزام المشروع أثناء الإنشاء والتشغيل بالضوابط البيئية المحددة، إلى جانب تطبيق اشتراطات الأمن الحيوي، والعمل على فصل هذه المشاريع عن البيئة المحلية بصورة تامة، بما يمنع أي اختلاط أو تأثير مباشر على الموارد الطبيعية من الروبيان أو الأسماك أو غيرها.
تسهيلات وتوطين
ولفت إلى أن من أبرز التسهيلات المقدمة للمستثمرين في هذا القطاع توفير المواقع المناسبة عبر نظام الانتفاع بالأراضي، إلى جانب وضع أطر تتعلق بالقيمة الإيجارية لهذه الأراضي لفترات زمنية محددة تساعد المشاريع على الانطلاق والاستقرار في مراحلها الأولى. كما أشار إلى أن الوزارة تنظر كذلك إلى هذه المشاريع من زاوية أوسع تتعلق بتوطين التقنيات، إذ تسهم في إدخال تقنيات عالمية حديثة في مجال الاستزراع السمكي إلى السلطنة، بما يساعد على بناء قاعدة محلية قادرة مستقبلاً على امتلاك هذه التقنيات وتطويرها، بدل الاكتفاء باستيرادها من الخارج.
جدول زمني
وأضاف العلوي أن هذه المشاريع ستدخل مرحلة الإنشاء خلال السنتين المقبلتين ابتداءً من عام 2026، على أن تبدأ عمليات الإنتاج بحلول عام 2028، بما يعني أن المرحلة القادمة ستشهد انتقال هذه الاتفاقيات من التوقيع إلى التنفيذ الفعلي، في إطار مسار يستهدف رفع الإنتاج وتعزيز مساهمة الاستزراع السمكي في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


