م. خالد الشيدي لـ«الوصال»: هيدرات الميثان مورد واعد والطموح أن تتحول عُمان إلى مركز إقليمي لخبرات استخراجه
ساعة الظهيرة
الوصال ــ استعرض المهندس خالد بن راشد الشيدي، من دائرة الامتيازات بوزارة الطاقة والمعادن، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، ملامح التوجه الجديد للوزارة نحو استكشاف مصادر طاقة غير تقليدية، موضحًا أن هيدرات الميثان تمثل أحد مصادر الغاز غير التقليدية التي تحظى باهتمام متزايد، لما تتميز به من كثافة طاقة عالية، إذ إن مترًا مكعبًا واحدًا من هذه المادة في حالتها الصلبة يمكن أن يحرر ما يصل إلى 160 مترًا مكعبًا من الغاز الطبيعي عند استخراجه. وأضاف أن هذا النوع من الغاز يعد أقل انبعاثًا للكربون مقارنة ببعض أنواع الوقود الأحفوري الأخرى، وهو ما يجعله منسجمًا مع توجهات الوزارة نحو الحياد الصفري الكربوني في إطار رؤية عُمان 2040، وذلك في حال نجاح الدراسة الموقعة مع الشركة العالمية المعنية بهذا المجال.
اتفاقية دراسة
وأوضح الشيدي أن الاتفاقية الموقعة في هذه المرحلة هي اتفاقية دراسة وليست اتفاقية شراكة أو تطوير تجاري، مشيرًا إلى أن الهدف منها هو تمكين الشركة من إثبات جدوى فكرتها وتقنيتها في استخراج هذا النوع من الغاز. وأضاف أن الدراسة تنقسم إلى مرحلتين، الأولى فنية وجيولوجية وتهدف إلى إثبات وجود هيدرات الميثان في المنطقة المستهدفة، والثانية تقنية تركز على اختبار إمكانية استخراج الغاز منها، فإذا أثبتت الشركة قدرتها على الاستخراج بكميات تجارية، تبدأ بعد ذلك مرحلة التفاوض على عقد طويل الأمد.
تحديات كبيرة
وبيّن أن هذا المورد يطرح تحديات كبيرة من الناحية الفنية والبيئية، لأنه يوجد في ظروف ضغط مرتفع جدًا ودرجات حرارة منخفضة تحت قاع البحر، ما يجعل نجاح تقنيات الاستخراج شرطًا أساسيًّا للانتقال إلى المراحل اللاحقة. وأضاف أن التحدي لا يقتصر على إثبات إمكانية الاستخراج فقط، بل يشمل كذلك تحقيق الجدوى الاقتصادية، بحيث تكون تكلفة الإنتاج مساوية أو أقل من تكلفة الغاز المستخرج من المكامن التقليدية، مع ضمان عدم الإضرار بالبيئة البحرية، وهو ما أخذته الاتفاقية بعين الاعتبار.
نطاق جديد
وأشار الشيدي إلى أن هيدرات الميثان تمثل بالنسبة لسلطنة عُمان مصدرًا جديدًا وغير تقليدي للطاقة، موضحًا أن هذا المجال لا يزال محدود التجارب عالميًّا، وأن التقنية التي يُؤمل استخدامها في السلطنة تعد فريدة من نوعها على مستوى العالم. وأعرب عن الأمل في نجاح هذه التقنية، بما يسمح لاحقًا بنقلها وتعميمها على مناطق بحرية أخرى، ويفتح المجال أمام السلطنة للاستفادة من هذا المورد بصورة أوسع في المستقبل.
من الدراسة إلى الشراكة
وفي توضيحه للفارق بين اتفاقية الدراسة واتفاقية الشراكة، أوضح الشيدي أن الوزارة في هذه المرحلة لا تزال في طور التحقق من فاعلية التقنية المقترحة، ولذلك فإنها لم تنتقل بعد إلى مستوى التعاقد التجاري أو الشراكة طويلة الأجل. وأضاف أن نجاح التجربة هو الفيصل في هذه المسألة، فإذا تمكنت الشركة من إثبات قدرتها على استخراج الغاز بكميات تجارية وبكلفة مناسبة، تنتقل المباحثات إلى مناقشة البنود التجارية الخاصة بعقد طويل الأمد.
مناطق الامتياز
وتطرق الشيدي إلى عمل دائرة الامتيازات، موضحًا أن الوزارة تتعامل حاليًّا مع نوعين من مناطق الامتياز، هما المناطق البرية والمناطق البحرية، وأنها تطرح في الوقت الراهن خمس مناطق امتياز للاستثمار أمام الشركات الراغبة في الدخول إلى هذا القطاع. ويعكس ذلك استمرار العمل في استقطاب الاستثمارات وتعزيز التنوع في الفرص المرتبطة بقطاع الطاقة والمعادن في سلطنة عمان.
ابتكار ومعرفة
وأكد الشيدي في ختام حديثه أهمية المشروع من حيث استكشاف موارد جديدة غير الغاز الطبيعي التقليدي، مشيرًا إلى أن نجاحه يمكن أن يسهم في دعم استدامة إمدادات الغاز للصناعات المحلية ومحطات الطاقة والعقود القائمة، كما قد يحول سلطنة عُمان إلى مركز إقليمي للخبرات المرتبطة باستخراج الميثان من هيدرات الميثان. وأضاف أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المشاريع لا تكمن فقط في المورد ذاته، بل أيضًا في ما يمكن أن تحققه من نقل للمعرفة وتعزيز لاقتصاد قائم على الابتكار، لا على بيع الخام فقط.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


