ماجد عكعاك لـ«الوصال»: عُمان تملك مقومات تجعلها شريكًا موثوقًا للدول الأفريقية في الاستثمار والتكامل
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أشار ماجد سعيد عكعاك عضو منتدى الأعمال العُماني الأفريقي إلى إن المنتدى يمثل منصة حقيقية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين سلطنة عُمان ودول القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أنه لا يقتصر على كونه إطارًا للقاءات التقليدية العابرة، بل يسعى إلى أن يكون مساحة فاعلة لالتقاء رجال الأعمال العُمانيين والأفارقة وصنّاع القرار من الجانبين، بما يهيئ الأرضية المناسبة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من التعاون التجاري والاستثماري. وأوضح أن المنتدى يعمل بدعم استراتيجي من شركاء موثوقين في سلطنة عمان، من بينهم غرفة تجارة وصناعة عُمان وجهات حكومية معنية بالاستثمار، ويستفيد من مرونة المبادرات الخاصة التي تمنحه قدرة أكبر على التحرك بعيدًا عن القيود الإجرائية المعتادة، بما يساعد على التعريف بالمقومات التي تتمتع بها عمان، من موقع جغرافي استراتيجي يربط بين أفريقيا وآسيا، إلى جانب الخبرات اللوجستية والمينائية المتطورة، والأطر القانونية الحافظة للاستثمار، والحماية الممنوحة لرؤوس الأموال، وهي كلها عناصر يرى أنها قادرة على صناعة تكامل حقيقي بين الجانبين.
منصة للتكامل
وأضاف عكعاك خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن النسخة الأولى من منتدى الأعمال العُماني الأفريقي أُقيمت العام الماضي في مسقط، برعاية رسمية من غرفة تجارة وصناعة عُمان، وبمشاركة عدد من الجهات، من بينها وزارة التجارة والصناعة، والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وقد شهدت استقطاب نحو 40 شركة أفريقية متخصصة من القارة الأفريقية، ولا سيما من دول غرب أفريقيا. وأكد أن هذه التجربة كانت ناجحة للغاية ومشجعة، وأن العمل جارٍ حاليًّا للتحضير للنسخة الثانية من المنتدى، والتي يُتوقع أن تُقام كذلك في سلطنة عمان، بما يعكس الرغبة في البناء على ما تحقق في النسخة الأولى وتوسيع نطاق الحضور والنتائج.
غرب أفريقيا في بؤرة الاهتمام
وأشار إلى أن من أبرز ما يميز التوجه الحالي هو التركيز على دول غرب أفريقيا، موضحًا أن هذا الجزء من القارة ظل لفترة طويلة أقل حضورًا في التوجهات العُمانية مقارنة بشرق أفريقيا أو شمالها أو جنوبها، رغم ما يتمتع به من فرص كبيرة وموارد غنية وأسواق ناشئة. وأوضح أن العُمانيين تاريخيًّا وصلوا إلى شرق أفريقيا منذ مئات السنين، وامتدت صلاتهم كذلك إلى شمال أفريقيا وجنوبها، لكن غرب أفريقيا ظل أقل اختراقًا من حيث العمق الاقتصادي والاستثماري، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مختلفة، لأنها تركز على إقليم غني بالموارد والإمكانات، ويبحث في الوقت ذاته عن شركاء موثوقين مثل سلطنة عُمان.
تكامل في المصالح
وبيّن عكعاك أن الفرص الحقيقية في هذا التوجه لا تقتصر على الجوانب التجارية المباشرة، بل تنبع أساسًا من تقارب الرؤية الاستراتيجية وانسجام المصالح بين السلطنة والدول الأفريقية. وأوضح أن معظم الدول الأفريقية تمتلك المواد الخام والثروات الطبيعية، لكنها لا تمتلك دائمًا الطاقة الكافية أو الخبرات اللازمة لاستخراجها أو تشغيلها أو تحويلها إلى قيمة مضافة، في حين تمتلك السلطنة عناصر مختلفة، مثل مصادر الطاقة، والخبرة الإدارية واللوجستية، والتجارب الاستثمارية والمالية الناجحة، لكنها تحتاج في المقابل إلى كثير من المواد الطبيعية والأسواق الجديدة. وأضاف أن هذا التباين لا يمثل فجوة، بل يشكل جوهر الفرصة الحقيقية، لأن ما ينقص الطرف الأفريقي يمكن أن توفره عُمان، وما ينقص السلطنة يمكن أن تجده في القارة الأفريقية، وهو ما يجعل العلاقة أقرب إلى تكامل اقتصادي طبيعي ومثمر.
قطاعات واعدة
وأكد أن القطاعات الأكثر جذبًا للطرفين تتمثل في الطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، واللوجستيات والموانئ، والقطاع المالي والمصرفي، موضحًا أن هذه المجالات الأربعة تشكل أساسًا قويًّا لأي تعاون تجاري أو استثماري بين عُمان والدول الأفريقية. وأضاف أن هذه القطاعات تمثل مداخل عملية لبناء شراكات مستدامة، لأنها ترتبط باحتياجات أساسية لدى الطرفين، سواء من حيث الإنتاج، أو النقل، أو التمويل، أو تأمين سلاسل الإمداد، أو بناء بنية تحتية اقتصادية متكاملة يمكن أن تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من العلاقة الثنائية لتخدم أسواقًا أوسع.
تحديات قابلة للتجاوز
وتطرق عكعاك إلى أبرز التحديات التي ما تزال تواجه هذا المسار، وفي مقدمتها البيئة التشريعية والإجرائية في بعض الدول الأفريقية، وما تعانيه من بيروقراطية أو ضعف في بعض الأطر القانونية التي تحمي الاستثمار، وهو ما جعل هذه الأسواق منفّرة لكثير من المستثمرين لسنوات طويلة. لكنه أوضح أن كثيرًا من الدول، خاصة في غرب أفريقيا، بدأت في السنوات الأخيرة بإعادة تهيئة بيئتها الاستثمارية، وتحسين الجوانب التنظيمية، بما يفتح الباب بصورة أكبر أمام الشراكات الجديدة. وأضاف أن من بين التحديات أيضًا صعوبات التحويلات المالية، وضعف الطرق والكهرباء في بعض المناطق، إلى جانب الفجوة الثقافية واختلاف أساليب العمل والتفاوض وإدارة الوقت، لكنه شدد على أن هذه التحديات يمكن التعامل معها وتجاوزها، خاصة عندما توجد إرادة سياسية ومؤسسية جادة، وعندما يتم تأسيس أدوات مالية ومصرفية قادرة على تقليل هذه الفجوات.
دور البنك الأفريقي العُماني
ولفت إلى أن الإعلان عن إنشاء البنك الأفريقي العُماني، إلى جانب ما أعلن من حزم مشاريع استثمارية ستقيمها السلطنة في بعض الدول الأفريقية القريبة، يمثلان عنصرًا مهمًّا في هذا المسار، لأن وجود مؤسسة مصرفية في عمق هذه الكيانات الاقتصادية يسهم في حل جزء كبير من التعقيدات المرتبطة بالتحويلات المالية والربط بين الأسواق. وأوضح أن امتلاك مثل هذا الذراع المالي سيساعد على تيسير الأعمال، وتقليل المخاطر، وخلق بيئة أكثر أمانًا للتجار والمستثمرين العُمانيين، بما يفتح المجال أمام مبادرات أوسع وأكثر ثقة في التعامل مع تلك الأسواق.
استثمارات متبادلة
عكعاك إلى أن التوجه لا يقوم على فكرة ذهاب عُمان إلى أفريقيا فقط، وإنما على منطق التكامل المتبادل، موضحًا أن ما ينقص الأفارقة يمكن أن تحمله إليهم سلطنة عمان، وما ينقص عمان يمكن أن تأخذه منهم، سواء في المواد الخام أو الأسواق أو الفرص الجديدة. وأضاف أن أفريقيا، ولا سيما غربها، تمثل سوقًا واعدة تضم ملايين البشر وثروات كبيرة وفرصًا لم تحظ بعد بما تستحقه من الالتفات من كثير من الشركاء، وهو ما يجعلها مساحة مناسبة لعُمان، بما تملكه من خبرة وموقع ورغبة في تنويع شراكاتها الاقتصادية. وأكد أن هذه العلاقة لا ينبغي أن تُقرأ من زاوية استثمار أحادي الاتجاه، بل من زاوية صناعة منظومة تكاملية يمكن أن تعود بالنفع على الطرفين في الوقت ذاته.
القطاع الخاص أمام فرصة جديدة
وفي حديثه عن دور القطاع الخاص، أكد عكعاك أن الجدية السياسية التي تقودها القيادة في سلطنة عُمان، وفي مقدمتها جهود حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون التنمية الاقتصادية، في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والتوجه نحو الدول الأفريقية، تفتح أبوابًا واسعة أمام رجال الأعمال العُمانيين، وتوفر لهم مظلة سيادية ودبلوماسية يمكن أن تمنحهم مزيدًا من الثقة والحماية. وأضاف أن ما ينقص بعد ذلك هو الجرأة الاستثمارية من قبل التجار، والقدرة على استثمار هذا المناخ السياسي والاقتصادي المواتي، لأن هذه الفرص لن تؤتي ثمارها من دون مبادرات فعلية من القطاع الخاص. وأوضح أن التوجه نحو أفريقيا لم يعد ترفًا، بل ضرورة استراتيجية لتنويع مصادر الدخل، وأن القطاع العُماني يمتلك من الخبرات والإمكانات ما يجعله شريكًا موثوقًا في القارة الأفريقية.
رؤية نحو شراكة أوسع
واختتم عكعاك حديثه بالتأكيد على أن ما يجري اليوم من حراك سياسي واقتصادي نحو أفريقيا، خصوصًا غربها، ينبغي أن يترجم إلى مبادرات تجارية واستثمارية عملية، حتى يثمر هذا التوجه عن تكامل اقتصادي حقيقي بين سلطنة عُمان والدول الأفريقية. وأكد أن نجاح هذا المسار سيعود بالنفع على الاقتصادات الأفريقية والاقتصاد العُماني معًا، وسيخلق نموذجًا جديدًا من الشراكات المبنية على الثقة والتكامل وتبادل المصالح، لا على العلاقة التقليدية المحدودة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



