الوصال ــ أوضح عامر بن منصور العزري، المدير العام المساعد للخدمات العمالية والتدريب في الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن الأمان الوظيفي لا ينبغي النظر إليه بوصفه مجرد بدل مالي يصرف للعامل بعد فقدان وظيفته، موضحًا أن المفهوم أوسع من ذلك بكثير، لأنه يبدأ من حماية العامل من فقدان الوظيفة أساسًا عبر التشريعات المنظمة للعلاقات العمالية، ومراقبة تطبيقها، واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين، ويمتد كذلك إلى ما بعد انتهاء الخدمة من خلال التأهيل والتدريب وتهيئة فرص عمل بديلة.

وأشار إلى أن ما يرد في توصيف برنامج الأمان الوظيفي على موقع صندوق الحماية الاجتماعية يركز على كونه برنامج تأمين اجتماعي يغطي مخاطر انتهاء الخدمة لأسباب خارجة عن إرادة المؤمن عليه ويوفر له دخلًا مؤقتًا خلال فترة البحث عن فرصة بديلة، غير أن القراءة الأوسع لهذا المفهوم تقتضي أن يشمل كذلك الجوانب الوقائية والحقوقية والقضائية التي تحمي العامل قبل الوصول إلى مرحلة الاستفادة من البدل.

مفهوم أوسع

وأضاف العزري أن الأمان الوظيفي يتصل أيضًا بقدرة العامل الذي فقد وظيفته على استعادة حقه إذا كان إنهاء خدمته غير قانوني، من خلال إجراءات التقاضي وإنفاذ الأحكام، كما يتصل بوجود برامج واضحة لتأهيله للعودة إلى سوق العمل عبر الدورات التدريبية والتعليمية وعرض الفرص الوظيفية المناسبة له. وأوضح أن الحديث عن الأمان الوظيفي في ظل التحولات الاقتصادية وسوق العمل الحالي يقود مباشرة إلى قراءة الإحصاءات الصادرة عن صندوق الحماية الاجتماعية، لأن هذه البيانات تكشف بصورة أوضح أين تتركز الإشكالات، ومن هم الأكثر عرضة لفقدان الوظائف، وما الأسباب الأكثر حضورًا في ذلك. ولفت إلى أن انتهاء المشاريع جاء، بحسب هذه الإحصاءات، في مقدمة أسباب إنهاء الخدمة، موضحًا أنه من بين 1895 مستفيدًا من بدل الأمان الوظيفي في نهاية مارس 2026، كان هناك 745 شخصًا انتهت خدماتهم بسبب انتهاء المشاريع، وهو ما يربط القضية بطبيعة السوق والقطاعات والمشروعات التي تتوقف أو تنتهي في فترات معينة.

قراءة الأرقام

وفي قراءته لتراجع أعداد المستفيدين من بدل الأمان الوظيفي، أشار العزري إلى أن هذا الانخفاض قد يبدو، للوهلة الأولى، مؤشرًا إيجابيًّا، غير أنه يرى أن الحكم عليه بهذه الصورة وحدها ليس كافيًا. وأوضح أن عدد المستفيدين انخفض من أكثر من 17 ألفًا إلى 1895 مستفيدًا، ما يعني خروج أكثر من 15 ألف شخص من دائرة الاستفادة، وهنا يبرز السؤال الأهم في نظر الاتحاد: أين ذهب هؤلاء؟ هل حصلوا على فرص عمل بديلة؟ هل ألحِقوا ببرامج تدريب وتأهيل؟ هل عُرضت عليهم وظائف جديدة؟ أم أن جزءًا منهم خرج من الإحصاءات لأسباب أخرى لا تعكس بالضرورة تحسنًا فعليًّا في أوضاعهم؟ وأضاف أن الاتحاد يرى أن الانخفاض العددي يجب أن تقرأ معه معطيات موازية تشرح ما حدث لهؤلاء الخارجين من المنظومة، حتى تكون الصورة أكثر اكتمالًا وموضوعية.

أسئلة معلقة

وبيّن العزري أن من الأسباب التي قد تؤثر في هذه الأرقام وجود فئات لا تستطيع أصلًا التقدم بطلب بدل الأمان الوظيفي أثناء نظر قضاياها أمام المحاكم ضد جهات عملها، ما ينعكس على الإحصاءات الصادرة من الجهات الرسمية. وأوضح أن الاتحاد أعد دراسة تتعلق بإنهاء خدمات العاملين وتحديات عودتهم إلى سوق العمل، تضمنت موضوع بدل الأمان الوظيفي، وخلصت إلى أهمية الإفصاح عن بيانات أكثر تفصيلًا، تشمل عدد المستفيدين، وعدد الفرص الوظيفية التي عُرضت عليهم، وعدد الفرص التي قُبلت، والفرص التي لم تُقبل، وطبيعة تلك الفرص. وأضاف أن غياب هذه البيانات يفتح الباب أمام التكهنات ويجعل التحليل ناقصًا، في حين أن نشرها سيساعد الجهات المعنية، ومن بينها الاتحاد، على فهم واقع الاستفادة، وتشجيع المستفيدين على الالتحاق بالفرص المطروحة، ومعالجة جوانب العزوف أو الفجوات التي قد تكون قائمة. كما أشار إلى أن بعض المستفيدين حين يسألون عما إذا كانت قد عُرضت عليهم وظائف يجيبون بالنفي، بينما لا توجد آلية واضحة وموثقة تُمكّن من التحقق من ذلك بصورة دقيقة، لأن التواصل يتم أحيانًا شفهيًّا أو هاتفيًّا من دون وجود رسائل أو إشعارات يمكن الرجوع إليها.

حاجة إلى الإفصاح

وتطرق العزري إلى الفئات الأكثر عرضة لفقدان الوظائف، مشيرًا إلى أن قراءة الإحصاءات الحالية تكشف عن ثلاثة عناصر رئيسية في هذا الجانب. العنصر الأول يتمثل في العاملين في المشاريع غير الدائمة أو غير المستقرة، وهؤلاء هم الأكثر تأثرًا بسبب انتهاء المشاريع. والعنصر الثاني يخص العاملين المعينين بعقود محددة المدة، إذ إن انتهاء مدة العقد جاء ثاني أسباب إنهاء الخدمة. أما العنصر الثالث فيرتبط بالعاملين من ذوي الأجور التي تقل عن 400 ريال عُماني، حيث تظهر الإحصاءات أنهم يشكلون الفئة الأكبر بين المسجلين النشطين في بدل الأمان الوظيفي. ولفت إلى أن هذا الجانب تحديدًا لا تصاحبه قراءة تحليلية كافية في الإحصاءات المنشورة، غير أن أحد التفسيرات الممكنة، بحسب تقديره، أن هذه الفئة تشغل وظائف يسهل على أصحاب العمل استبدالها عند الحاجة، في مقابل الوظائف الأعلى أجرًا والأكثر تخصصًا التي قد تكون كلفة الاستغناء عنها أكبر وصعوبة تعويضها أعلى.

الفئات الأكثر هشاشة

وفي رسالته إلى أصحاب العمل، شدد العزري على أهمية الالتزام بالقوانين واللوائح والقرارات المنظمة للعلاقة العمالية، مؤكدًا أن هذه النصوص ليست خيارًا يمكن تجاوزه، وإنما التزام قانوني يحكم العلاقة بين الأطراف. كما دعا أصحاب العمل إلى الحرص على أخذ المشورة القانونية قبل إصدار أي قرارات تتعلق بالعاملين، لأن بعض الجهات قد تتخذ قرارات وهي تظن أنها سليمة، بينما تكون في حقيقتها قرارات تعسفية وغير قانونية، تضر بالعامل أولًا بإنهاء خدمته، ثم ترتد على المنشأة نفسها من خلال الشكاوى والإجراءات القضائية والأحكام التي قد تصدر ضدها. وأوضح أن من المهم كذلك عدم التعامل مع بدل الأمان الوظيفي بوصفه مخرجًا مريحًا لصاحب العمل للتخلص من العمالة، لأن هذا البدل حق عارض وليس حقًّا أصيلًا، في حين أن الحق الأصلي هو الحق في العمل، وهو حق أساسي مكفول في النظام الأساسي للدولة. وأضاف أن اللجوء إلى بدل الأمان الوظيفي يجب أن يكون في الحالات التي يتعذر فيها استمرار علاقة العمل بالفعل، لا كوسيلة لتقليص العمالة والتخفف من الالتزامات.

رسالة إلى أصحاب العمل

أما في رسالته إلى العاملين، فقد أكد العزري أن من يتعرض لأي قرار تعسفي، سواء تعلق بإنهاء الخدمة أو بأي إجراء آخر، ينبغي له أن يلجأ إلى الجهات المختصة وألا يترك حقه من دون متابعة. وأشار إلى أن أمام العامل قنوات متعددة يمكنه الاستناد إليها بحسب طبيعة الحق المنتهك، من بينها الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، والنقابات العمالية في المنشآت التي توجد فيها نقابات، ووزارة العمل، وصندوق الحماية الاجتماعية.

وختم حديثه بالتأكيد على أن بناء الأمان الوظيفي الحقيقي يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتشريع السليم، وتمر بالتطبيق والرقابة، وتصل إلى الإفصاح عن البيانات، وتأهيل العاملين، وضمان أن تبقى الوظيفة هي الأصل، وأن يكون البدل مجرد أداة حماية عند الضرورة، لا بديلًا عن الاستقرار في سوق العمل.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو