الوصال ـ أكد عبدالله بن مهنا الخروصي، مدير عام المراجعة والمتابعة الإدارية بوزارة العمل، أن منظومة الترقيات الجديدة للموظفين العُمانيين المدنيين في وحدات الجهاز الإداري للدولة تقوم على ثلاثة مسارات، وتنتقل بالترقية من الأقدمية المطلقة إلى الأداء والكفاءة والجدارة، متوقعًا أن تشمل ترقيات عام 2026 نحو 15 ألف موظف وموظفة في حدود المخصص المالي السنوي البالغ 10 ملايين ريال عُماني.

وأوضح الخروصي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال أن المخصص المالي للترقيات يبلغ 10 ملايين ريال سنويًا، وليس لكل دفعة من دفعات الترقية، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ قابل للزيادة، فيما يختلف العدد الفعلي للمترقين بحسب الكلفة المالية للانتقال من درجة إلى أخرى، إذ تتفاوت قيمة الترقية تبعًا للدرجة التي يشغلها كل موظف.

ثلاثة مسارات

ويبدأ تطبيق المنظومة بالمسار السريع المخصص للأداء الاستثنائي، ويشمل الموظف الحاصل على ثلاثة تقارير أداء وظيفي بمرتبة ممتاز وفق منظومة «إجادة» في الدرجة المالية التي يشغلها، من دون اشتراط أن تكون التقارير الثلاثة متتالية. ويشترط كذلك ألا تتجاوز الترقية نهاية التدرج الوظيفي للوظيفة التي يشغلها الموظف، وفي حال وصوله إلى نهاية التدرج ينتقل إلى المسار المرن للمفاضلة.

وتخصص الوحدة في البداية المبالغ اللازمة لترقية المستوفين لشروط المسار السريع، ثم ينتقل المتبقي إلى بقية المسارات. ويشترط في جميع المسارات أن يكون الموظف قد أمضى ثلاث سنوات في الدرجة المالية الحالية، وهو شرط أساسي لاستحقاق الدخول في الترقية، إلى جانب بقية الضوابط المرتبطة بالأداء. وأوضح الخروصي أن من يترقى إلى درجة جديدة لا يمكن أن يدخل في ترقية أخرى في العام التالي، إذ يتعين عليه استكمال ثلاث سنوات في درجته الجديدة قبل استيفاء هذا الشرط مرة أخرى.

أما المسار المرن، أو مسار المفاضلة، فيرتب الموظفين وفق مجموع من 100 درجة، منها 75% تستند إلى متوسط أعلى ثلاثة تقارير أداء وظيفي حصل عليها الموظف في درجته الحالية، شريطة ألا تقل عن مرتبة «جيد»، ولا يشترط أن يكون حاصلًا على «ممتاز». وتبقى فرصة الترقية قائمة أمام الموظف الذي لديه ثلاثة تقارير لا تقل عن «جيد» حتى في حال وجود تقارير أخرى أقل من ذلك، إذ يعتمد الاحتساب على أعلى ثلاثة تقارير مستوفية للشرط.

وتخصص الـ25 درجة المتبقية لتقييم الرئيس المباشر، وتنقسم بالتساوي بواقع 12.5 درجة لمدى قدرة الموظف على تولي وظيفة أعلى، و12.5 درجة لمدى تطور مهاراته وقدراته في وظيفته الحالية، على أن يعتمد هذا التقييم من الرئيس الأعلى. وبعد جمع نتيجة الأداء مع تقييم المسؤول المباشر يرتب الموظفون تنازليًا، وتستمر الترقيات وفق الترتيب حتى استنفاد المبلغ المخصص لهذا المسار.

وأشار الخروصي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن تقييم الموظف في هذا الجانب ينبغي أن يقوم على معايير موضوعية تستند إلى واقعه العملي، مثل قدرته على معالجة التحديات المرتبطة بالعمل، ونقل المعرفة إلى زملائه، وتطوير مهاراته، وامتلاك قدرات إبداعية، إلى جانب قدرته على تولي مهام أعلى من خلال التكليف أو الندب أو القيام بمهام المسؤولين عند غيابهم واتخاذ القرارات في نطاق العمل.

ويتمثل المسار الثالث في «الاستقطاب والاحتفاظ»، ويستهدف الموظفين الذين يشغلون وظائف ذات تأثير أو تخصصات نادرة وترغب جهة العمل في الاحتفاظ بهم، ومن الأمثلة التي أوردها الخروصي وظائف الأمن السيبراني والهيدروجين الأخضر والفضاء وبعض التخصصات التي تحتاج إلى خبرات نادرة. ويخصص لهذا المسار 1% من المبلغ المتبقي للمسار المرن بعد الانتهاء من المسار السريع، فيما يبقى استخدامه جوازيًا للجهة وليس إلزاميًا، وإذا لم تستخدمه تنتقل مباشرة إلى مسار المفاضلة.

الجدارة بدل الأقدمية

وحول الموظفين الذين تعود أقدمياتهم إلى عامي 2017 و2018، بيّن الخروصي أنهم يدخلون في المنظومة الحالية وتتاح لهم فرصة المنافسة على الترقية وفق شروطها وضوابطها، مؤكدًا أن الترقية لم تعد قائمة على مجرد أقدمية سنة معينة، وإنما على الأداء والكفاءة والجدارة. ولفت إلى أن نظام الأقدمية المطلقة كان يؤدي إلى تفاوت بين الوحدات الحكومية في مواعيد الترقيات، إذ كانت بعض الجهات ترقي موظفيها بعد أربع سنوات وأخرى بعد خمس، فيما قد يؤدي ارتفاع أعداد الموظفين في بعض الوحدات إلى تأخير الترقيات لسنوات أطول بسبب الكلفة المالية. كما كان النظام السابق يساوي في الترقية بين الموظف ذي الأداء المرتفع وغيره طالما انتميا إلى الأقدمية نفسها.

وأكد الخروصي في رده على سؤال حول مطالبات الترقيات السابقة أن ملف الترقيات وفق الآلية السابقة قد أغلق، وأن المنظومة الحالية أصبحت المرجع في الترقيات على أساس الجدارة والكفاءة. وتعتمد المنظومة في تقارير الأداء على «إجادة» اعتبارًا من عام 2022، ولا تدخل تقارير الأداء السابقة على تطبيقها في احتساب المسارات الجديدة. وفي المسار المرن تؤخذ أعلى ثلاثة تقارير من تقارير «إجادة» ويستخرج متوسطها ثم تحتسب منها نسبة الـ75%.

دفعتان للترقية

وتصدر قرارات الترقية مرتين سنويًا، في 2 يناير و2 يوليو، فيما يبقى المخصص المالي البالغ 10 ملايين ريال مخصصًا للعام كاملًا. ويأتي تحديد موعد ثانٍ في يوليو لإتاحة الفرصة أمام الموظفين الذين تتوفر لديهم تقارير الأداء المطلوبة لكنهم لم يستكملوا مدة الثلاث سنوات في الدرجة مع بداية العام، ويكملونها خلال النصف الأول حتى الأول من يوليو. وتسري المنظومة على موظفي وحدات الجهاز الإداري للدولة شاغلي الوظائف المدنية، مع استثناء عدد من الفئات، من بينها القضاة وأعضاء الادعاء العام وموظفو البنك المركزي وشاغلو الوظائف الطبية والطبية المساعدة والأكاديميون وأعضاء هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي، لارتباط بعض هذه الوظائف بجداول وشروط خاصة تتطلب مؤهلات أو شهادات تخصصية للانتقال إلى مستويات وظيفية أعلى.

أما المعلمون والهيئة التدريسية في وزارة التعليم، فأفاد الخروصي بأنهم مشمولون بالمنظومة الحالية، مشيرًا إلى أنه لم يطلع حتى الآن على وجود ترتيب مختلف يتعلق بمقترح جدول مستقل للقطاع التعليمي.

التظلم من التقييم

وفيما يتعلق بضمان الحياد في الـ25 درجة التي يمنحها الرئيس المباشر، أوضح الخروصي أن تقييم المسؤول المباشر لا يصبح نهائيًا بمجرد وضعه، إذ يتطلب اعتماد المسؤول الأعلى الذي يمكنه الرجوع إلى الرئيس المباشر متى وجد غموضًا أو احتاج إلى التحقق من بعض عناصر التقييم. كما تتولى لجنة للترقيات، تشكل بقرار من رئيس الوحدة من عدد فردي لا يقل عن ثلاثة أعضاء، فحص طلبات المرشحين والتحقق من استيفائها للشروط والضوابط، على ألا تقل وظيفة رئيس اللجنة عن مدير عام، ولها الرجوع إلى المسؤول المباشر أو الأعلى لاستيفاء البيانات والتحقق من التقييمات قبل رفع توصياتها إلى رئيس الوحدة لإصدار قرارات الترقية.

وفي حال رأى الموظف أنه مستحق للترقية ولم يكن ضمن المترقين، يمكنه رفع تظلم إلى رئيس الوحدة، وتتولى لجنة التظلمات المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية النظر فيه، ويكون قرارها باتًا في هذه المسألة. وإذا كان أحد أعضاء لجنة التظلمات قد شارك في تقييم الموظف محل التظلم، فعليه التنحي عن نظره لضمان الحياد. وحول موعد ترقيات عام 2026، ذكر الخروصي أن وزارة العمل تعمل على نظام إلكتروني يتيح لمسؤولي الموارد البشرية في وحدات الجهاز الإداري للدولة الدخول إليه، ويتضمن الموظفين المستوفين لشروط الترقية، كما تُدخل من خلاله تقييمات الرؤساء المباشرين، متوقعًا الانتهاء من إجراءات ترقيات العام الحالي قبل نهاية العام.

وأكد أن الترقيات ستصرف بأثر رجعي، بما يعني احتساب الأشهر السابقة للمستحقين بعد صدور القرارات، فيما يقدر عدد من تشملهم ترقيات 2026 بنحو 15 ألف موظف وموظفة ضمن المخصص المالي البالغ 10 ملايين ريال عُماني.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو