علي البلوشي لـ«الوصال»: كثيرون يشترون السيارة الكهربائية لمشاويرهم اليومية ثم يستغنون لاحقًا عن سيارات الوقود بعد التجربة
منتدى الوصال
الوصال ــ استعرض المهندس علي البلوشي، الخبير في السيارات الكهربائية، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع في سلطنة عُمان، مؤكدًا أن حضور السيارات الكهربائية في الشوارع العُمانية لم يعد ظاهرة محدودة، وإنما بات جزءًا من مسار عالمي يتجه نحو التوسع عامًا بعد آخر. وأشار إلى أن عدد السيارات الكهربائية في السلطنة بلغ حتى وقت الحديث نحو 5800 سيارة، مقابل ما يقارب مليونًا و850 ألف سيارة تعمل بالوقود التقليدي، موضحًا أن الأرقام الحالية لا تزال أقل بكثير من المركبات التقليدية، غير أن معدل النمو يلفت الانتباه، خصوصًا إذا ما قورن بعدد المركبات الكهربائية في نهاية 2024 الذي بلغ 464 سيارة، ثم ارتفع خلال 2025 إلى 1264 سيارة، قبل أن يصل في 2026 إلى الرقم الحالي، وهو ما اعتبره مؤشرًا على نمو سريع ومتسارع. وأضاف أن هذا التوجه لا ينفصل عن التحولات العالمية في الصناعة، حيث بدأت بعض المصانع إيقاف إنتاج سيارات الوقود، فيما اتجهت أخرى إلى التحول التدريجي نحو السيارات الكهربائية، في ظل تشريعات عالمية تمضي نحو إنهاء تصنيع سيارات الوقود خلال العقود القادمة.
كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة
وأوضح البلوشي أن الحديث عن أفضلية السيارات الكهربائية لا ينطلق من انطباعات عامة، وإنما من مقارنة مباشرة في كفاءة استهلاك الطاقة. وبيّن أن المستخدم الذي يعتمد على سيارة كهربائية في تنقلاته اليومية قد لا تتجاوز كلفة شحنها الشهرية ما بين 10 و15 ريالًا عُمانيًّا حتى مع استخدام يومي واسع، في حين أن السيارة التقليدية قد تحتاج إلى مبالغ أعلى بكثير لتغطية الاستخدام نفسه. وأضاف أن المقارنة الحقيقية لا تتعلق بنوع الطاقة فقط، وإنما بما تدفعه فعليًّا مقابل يوم كامل من الاستخدام، مشيرًا إلى أن السيارة الكهربائية قد تكلف يوميًّا بضع مئات من البيسات، بينما قد تحتاج السيارة التقليدية إلى عدة ريالات في اليوم الواحد. ورأى أن هذه المعادلة هي التي تجعل كثيرًا من المستخدمين يعيدون النظر في اختياراتهم بعد التجربة الفعلية.
العزم والأداء
وأشار المهندس علي البلوشي إلى أن أحد الفروق الجوهرية بين السيارات الكهربائية والسيارات التقليدية يظهر في جانب العزم والأداء، مؤكدًا أن السيارة الكهربائية تتفوق بصورة واضحة في هذا الجانب. وأوضح أن السبب يعود إلى طبيعة التحويل المباشر للطاقة الكهربائية إلى طاقة حركية، من غير المرور بسلسلة طويلة من العمليات الميكانيكية والحرارية المعروفة في سيارات الوقود، وهو ما يمنح السيارة الكهربائية عزمًا أعلى واستجابة أسرع. وأضاف أن هذا الفارق لا يظهر فقط في الانطلاقات، وإنما كذلك في الطرق الصاعدة والمرتفعات، مستشهدًا بتجربته في صعود الجبل الأخضر، حيث وجد أن السيارة الكهربائية قدمت أداءً مريحًا وسلسًا، سواء في الصعود أو في النزول، مع الاستفادة من النزول في إعادة شحن البطارية تلقائيًّا بنسبة تراوحت بين 9 و11 بالمائة تقريبًا بحسب نوع السيارة.
السهولة في الاستخدام
ولفت البلوشي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن تجربة استخدام السيارة الكهربائية تختلف كذلك في تفاصيلها اليومية البسيطة، من حيث سهولة التشغيل والقيادة. وأوضح أن بعض السيارات الكهربائية تفتح أبوابها تلقائيًّا، ولا تحتاج إلى تشغيل بالطريقة التقليدية، كما أن أنظمة القيادة فيها أكثر بساطة من حيث الانتقال إلى وضعية الحركة، ما يجعل تجربة الاستخدام أقل تعقيدًا للمستخدم. وأضاف أن هذه التفاصيل، وإن بدت صغيرة، تترجم في النهاية إلى قدر أكبر من الراحة، وتزيد من جاذبية هذه السيارات لمن يستخدمها يوميًّا في تنقلاته داخل المدن.
الشحن اليومي ليس معضلة
وأكد البلوشي أن كثيرًا من المخاوف المتعلقة بالشحن لا تنطبق على الاستخدام اليومي المعتاد، لأن معظم المستخدمين لا يحتاجون أصلًا إلى الشحن خلال تنقلاتهم اليومية إذا كانت السيارة قد شُحنت في المنزل ليلًا. وأوضح أن أضعف سيارة كهربائية في السوق يمكن أن تقطع نحو 300 كيلومتر، وهي مسافة تكفي أغلب المستخدمين في يومهم العادي، ولذلك فإن القلق بشأن الشحن يجب أن يرتبط أساسًا بحالات السفر والتنقل بين المحافظات، لا بالاستخدام الداخلي داخل المدينة. كما أشار إلى أن الشحن المنزلي متاح وآمن، ويمكن تنفيذه حتى باستخدام الشاحن العادي بسرعات أقل، أو عبر تركيب نقطة شحن منزلية أسرع بتكلفة ليست مرتفعة قياسًا بما يوفره المستخدم لاحقًا من مصروف الوقود. وأضاف أن شركة «نما» لديها مبادرة لحصر الشواحن المنزلية لأغراض التنظيم والفحص، وهو ما يدعم سلامة هذا التوجه وانتشاره.
الصيانة أقل بكثير
ورأى المهندس علي أن واحدة من أبرز مزايا السيارات الكهربائية تكمن في محدودية حاجتها إلى الصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية، مشيرًا إلى أن احتياجها للصيانة يقل بأكثر من 80 بالمائة، وأن السيارة السليمة قد تستمر عدة سنوات من دون أعطال تذكر. وأضاف أن السيارات التي تصل إلى مراكز الصيانة غالبًا ما تكون سيارات مستوردة تعرضت لحوادث أو تحتاج إلى إعادة تأهيل بعض أنظمتها، بينما تبقى الأعطال المرتبطة بالاستخدام الطبيعي أقل بكثير. وأوضح كذلك أن هناك اليوم مجموعة من المراكز والورش التي بدأت تقدم خدمات لصيانة السيارات الكهربائية في سلطنة عُمان، مع وجود شباب عُمانيين دخلوا هذا المجال وطوروا مهاراتهم فيه، داعيًا الجهات المختصة إلى دعم هذا القطاع بوصفه قطاعًا جديدًا وحيويًّا وواعدًا، يمكن أن يفتح فرصًا أوسع للشباب في مجالات الصيانة والبرمجة وقطع الغيار والبنية المساندة.
نظام التبريد عنصر حاسم
وأوضح البلوشي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، أن أكثر ما يحتاج إلى متابعة فنية في السيارات الكهربائية هو نظام التبريد، لأنه يؤثر بصورة مباشرة على كفاءة البطارية وأدائها وعمرها. وأشار إلى أن أي خلل في نظام التبريد أو التعامل غير الصحيح معه، سواء في السائل المستخدم أو في وجود الهواء داخل الدورة، قد يؤدي إلى رفع حرارة البطارية، وبالتالي تقليل كفاءتها والتأثير على المدى الذي تقطعه السيارة. كما لفت إلى أهمية المحافظة على نظافة أسفل السيارة وعدم تراكم الأتربة في مواضع التهوية والتبريد، لأن ذلك ينعكس بدوره على أداء المنظومة ككل.
مواصفات الخليج وتحمل الحرارة
وتحدث البلوشي عن الفرق بين السيارات الواردة بمواصفات الخليج وتلك القادمة من أسواق أخرى، موضحًا أن مواصفات الخليج تظل الأفضل لبيئة الخليج لأنها مصممة لتناسب درجات الحرارة المرتفعة، من حيث نظام التبريد والعزل الحراري داخل المقصورة. وأضاف أن السيارات الكهربائية تتحمل الحرارة بدرجة جيدة، بل إنها في نظره أكثر قدرة على التحمل من سيارات الوقود في بعض الجوانب، غير أن أداءها يكون أفضل في الشتاء من الصيف، نظرًا إلى زيادة استهلاك الطاقة في الصيف لتبريد المقصورة والبطارية. وأكد في الوقت نفسه أن هذا الفارق لا يلغي صلاحيتها للاستخدام في مناخ سلطنة عُمان، مستدلًا على ذلك بانتشارها المتزايد في السوق المحلي.
إعادة البيع والبطارية
وفي ما يتعلق بإعادة البيع، أوضح البلوشي أن السيارة الكهربائية تحافظ على قيمتها في السوق إذا كانت نظيفة وخالية من الحوادث والمشكلات الكبيرة، بل إن بعض السيارات الخليجية المضمونة قد تباع بسعر أعلى من سعرها الأصلي إذا كانت غير متوافرة في الوكالة. وأضاف أن البطارية تظل العنصر الأكثر حساسية في تقييم قيمة السيارة، غير أن الصورة الشائعة عن تلفها السريع ليست دقيقة. وأشار إلى تجربة سيارة موديل 2020 بقيت بعد خمس سنوات من الاستخدام بكفاءة مرتفعة، ولم تفقد من مداها إلا جزءًا محدودًا. كما بيّن أن العمر الافتراضي النظري للبطارية يصل إلى 8 سنوات، في حين أن سيارات موديل 2017 لا تزال تعمل في الشوارع حتى الآن من دون استبدال بطارياتها. ولفت إلى أن سعر البطاريات انخفض كثيرًا مقارنة بالسنوات الماضية، رغم أنه قد يرتفع أو ينخفض بحسب الظروف العالمية وسلاسل الإمداد.
الأمان والقيادة الذاتية
وأكد البلوشي أن السيارات الكهربائية أكثر أمانًا من غيرها في كثير من المواقف، مستشهدًا بتجارب مرتبطة بالقيادة الذاتية أو أنظمة المساعدة الذكية، حيث تمكنت السيارة في بعض الحالات من تجنب مواقف طارئة أسرع مما يمكن أن يفعله السائق. وأضاف أن هذه الأنظمة تعمل وفق خوارزميات تتعامل مع الطوارئ في أجزاء من الثانية، وهو ما يمنح السيارة قدرة أعلى على الاستجابة في بعض الحالات. كما نفى ما يتردد أحيانًا عن إمكان التحكم الكامل بالمركبة من الخارج أو إيقافها عن بعد من المصنع، موضحًا أن أنظمة الحماية والبرمجيات الداخلية تجعل هذا النوع من التصورات بعيدًا عن الواقع العملي بالشكل الذي يتخيله البعض.
البنية الأساسية لا تزال أقل من النمو
وأشار البلوشي ببرنامج «منتدى الوصال» إلى أن البنية الأساسية المرتبطة بمحطات الشحن لا تزال أقل من مستوى النمو المتزايد في عدد السيارات الكهربائية، موضحًا أن المشكلة لا تكمن فقط في عدد نقاط الشحن، وإنما كذلك في إدارة هذه المحطات وصيانتها. وذكر أن هناك محطات قائمة على امتداد الطرق من مسندم إلى ظفار، لكن عدداً منها يتعطل لفترات طويلة، وهو ما وصفه بفشل إداري في إدارة هذا الملف، لأن وجود المحطة من دون صيانة أو جاهزية لا يخدم المستخدمين، خاصة الزوار أو من يتنقلون بين المحافظات. وأضاف أن المستخدم المحلي يعتمد غالبًا على الشحن المنزلي، ولذلك فإن أثر ضعف البنية يظهر بصورة أوضح لدى المسافرين أو القادمين من خارج المحافظة. ودعا الجهات المعنية إلى إشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشباب العُمانيين في هذا الملف، سواء في إدارة الشواحن أو صيانتها أو توسعة انتشارها، بما يحول التحدي إلى فرصة استثمارية ووظيفية في الوقت نفسه.
التأمين والتشريعات
وتطرق البلوشي إلى جانب التأمين، موضحًا أن ارتفاع التأمين الشامل على السيارات الكهربائية يعود في جزء منه إلى تخوف شركات التأمين من محدودية الورش المتخصصة ومن كلفة بعض المكونات الحساسة مثل البطارية. وأضاف أن هذه المخاوف بدأت تخف تدريجيًّا مع توسع السوق، ووجود توجهات تنظيمية جديدة لضبط هذا الملف بصورة أوضح، مشيرًا إلى أن هناك مستجدات ظهرت مؤخرًا تتعلق بإلزام شركات التأمين بوضع تنظيمات أوضح لتسعير السيارات الكهربائية، وهو ما قد يساعد على تحقيق توازن أكبر في المرحلة المقبلة.
نصائح للمستخدمين
وفي ختام حديثه، دعا الخبير في السيارات الكهربائية المهندس علي البلوشي مستخدمي السيارات الكهربائية إلى تقليل الاعتماد على الشحن السريع قدر الإمكان، وقصر استخدامه على حالات السفر أو الحاجة الفعلية، لأن كثرة الاعتماد عليه قد تؤثر في البطارية مع الوقت. كما نصح بعدم شحن السيارة إلى 100 بالمائة يوميًّا من غير حاجة، والاعتماد أكثر على الشحن المنزلي، مع اختيار السيارة التي تتناسب مع طبيعة الاستخدام اليومي والمسافات المقطوعة. وأكد أن من يفكر في شراء سيارة كهربائية يحتاج أولًا إلى فهم احتياجه بدقة، ثم تجهيز الشاحن المنزلي قبل اقتناء السيارة، لأن هذا الجانب يمثل جزءًا أساسيًّا من نجاح التجربة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
