المعتصم السريري لـ«الوصال»: 290 فرصة مطروحة عبر منصة «فرص» ضمن توجه لتعزيز الشفافية والمحتوى المحلي
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قال المعتصم بن سعيد السريري مدير عام المحتوى المحلي والابتكار في جهاز الاستثمار العُماني، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»،: إن الهدف الرئيس من إطلاق منصة «فرص» يتمثل في إتاحة المجال أمام الموردين المحليين، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، للتعرف المبكر على فرص المناقصات المستقبلية للشركات التابعة للجهاز، موضحًا أن المناقصات كانت في السابق تُطرح عند موعدها الرسمي فقط، مع فترة زمنية محددة لتقديم العطاءات، في حين تقوم فكرة المنصة الجديدة على طرح الفرص مبدئيًّا قبل موعدها الفعلي بثلاثة إلى ستة أشهر، بما يعرّف الموردين بطبيعة المناقصة، ونوعية الخدمة أو المنتج المطلوب، والشركة التي ستطرحها، إلى جانب فتح المجال أمامهم للتواصل المباشر مع الشركة التابعة للجهاز إذا كانت لديهم استفسارات أو أسئلة تتعلق بتلك المناقصة. وأوضح أن هذا التوجه يمنح المؤسسات المحلية وقتًا كافيًا للاستعداد واستيفاء المتطلبات الفنية أو القانونية أو الإجرائية المرتبطة بتقديم العطاءات، ويعزز فرصها في المنافسة بصورة أكثر جاهزية وكفاءة.
استعداد مبكر
وأشار السريري إلى أن واحدة من أبرز الملاحظات التي تلقاها الجهاز من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتمثل في أنها غالبًا لا تكون جاهزة عند طرح المناقصات، سواء بسبب متطلبات فنية أو قانونية، أو بسبب الحاجة إلى وقت أطول لاستكمال الأوراق والإجراءات المطلوبة، وهو ما جعل المنصة تمثل فرصة حقيقية لتوفير الاستعداد المبكر لهذه الفئات. وأضاف أن الموردين المحليين غالبًا ما يكونون ملمين بطبيعة الخدمات أو المنتجات التي يعملون فيها، لكن ما ينقصهم أحيانًا هو الوقت الكافي للاستعداد، ومن هنا جاءت أهمية طرح الفرص مسبقًا، بما يمنحهم مساحة أفضل للتجهيز والتنافس الفعلي. وأكد أن هذا الأسلوب الجديد لا يخدم فقط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بل يفتح المجال أيضًا أمام رواد الأعمال والمشاريع الناشئة لتطوير قدراتهم والاستعداد للفرص القادمة بصورة أكثر تنظيمًا.
المحتوى المحلي والتخطيط المسبق
وأوضح أن الربط بين المحتوى المحلي والابتكار والتخطيط المسبق في سلاسل التوريد يعد أمرًا أساسيًّا لتعزيز مختلف القطاعات الاقتصادية في سلطنة عُمان، لأن وجود تخطيط مسبق دائمًا ما يقود إلى نتائج أفضل. وأشار إلى أن المعرفة المبكرة بقيمة المناقصة وطبيعتها تساعد على إعطاء الأولوية للمورد المحلي، بما يضمن بقاء العائد الاقتصادي داخل البلاد، بدلًا من توريد الخدمة أو المنتج من شركات خارجية. وأضاف أن هذا التخطيط المسبق يفتح المجال كذلك لتعزيز تنافسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات المحلية الكبرى، ويسهم في تحديد آليات التعاقد بصورة أكثر فاعلية، سواء في ما يتعلق بنسبة التعمين، أو شراء المنتج المحلي، أو حتى توطين بعض الصناعات والخدمات. ولفت إلى أن معرفة الاحتياجات المستقبلية من المنتجات والخدمات تمنح الجهات المعنية فرصة للتفكير في إمكانية نقل بعض الصناعات أو الخدمات إلى الداخل، عبر دعم مصنع أو جهة محلية قائمة، أو من خلال منحها فرصة تجريبية مع توفير التدريب والتأهيل اللازمين، بما يقود تدريجيًّا إلى رفع نسب التعمين وتعزيز القدرات الوطنية.
منظومة متكاملة
وبيّن السريري أن منصة «فرص» لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد منصة للتناقص المسبق، وإنما بوصفها جزءًا من منظومة متكاملة تبدأ بدراسة أوامر الشراء واحتياجات سلاسل الإمداد على مستوى شركات الجهاز من بداية السنة وبشكل منظم، الأمر الذي يسمح بتحديد فرص توطين الصناعة، وتحليل الاحتياجات ليس على مستوى شركة واحدة فقط، بل على مستوى المنظومة كاملة. وأضاف أن هذا النهج يتيح كذلك دعم رواد الأعمال بخطط مسبقة، وتمكينهم من حجز موقعهم في المنافسة على المناقصات قبل موعدها الفعلي، بما يمنحهم القدرة على اتخاذ القرار المبني على دراسة ووضوح أكبر. وأكد أن هذه المنصة تعكس تحولًا في طريقة التفكير من مجرد الإعلان عن فرصة شراء أو مناقصة، إلى بناء رؤية متكاملة حول كيفية الاستفادة من هذه الفرص في رفع القيمة المحلية المضافة وتعزيز المحتوى المحلي.
290 فرصة في المرحلة الأولى
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المنصة شهدت قيام 40 شركة تابعة للجهاز برفع بياناتها الأولية، فيما بلغ عدد فرص المناقصات المتاحة حاليًّا عبر المنصة 290 فرصة، تغطي الفترة من الربع الثاني وحتى نهاية الربع الرابع من هذا العام. وأضاف أن هذا الرقم يعكس بداية عملية لبناء قاعدة بيانات منظمة وواضحة للمناقصات المستقبلية، تتيح لمختلف الأطراف الاستفادة منها، سواء من ناحية الاستعداد أو التخطيط أو بناء الشراكات أو تطوير القدرات. وأوضح أن هذا الرقم مرشح للنمو مع ترسيخ الثقافة المؤسسية داخل الشركات التابعة، وزيادة الوعي لدى الموردين المحليين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشأن كيفية الاستفادة من المنصة.
سبب التسمية
ولفت السريري إلى أن تسمية المنصة بـ«فرص» جاءت لأنها بالفعل تتيح فرصة حقيقية للموردين المحليين، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحتى الشركات الناشئة، للتعرف على طبيعة المناقصات القادمة. وأوضح أن المنصة لا تستهدف قطاعًا واحدًا من قطاعات ريادة الأعمال، بل تشمل نطاقًا واسعًا من المجالات، إذ إن المناقصات لا تقتصر على الجوانب الصناعية فقط، وإنما قد تمتد إلى توريد معدات تقنية، أو خدمات إدارية وفنية، أو خدمات استشارية، أو برامج تدريبية تطلبها الشركات. وأضاف أن هذا التنوع في نوعية المناقصات يجعل المنصة مساحة واسعة يمكن أن تستفيد منها شريحة كبيرة من المشاريع، بمختلف تخصصاتها، وليس فقط المؤسسات العاملة في قطاع بعينه.
تعزيز الشفافية والجاهزية
وأكد أن المنصة تسهم في تعزيز الشفافية في سوق المشتريات داخل شركات الجهاز، لأنها ترتبط بسياسة موحدة للمشتريات والمناقصات تم اعتمادها على مستوى الشركات التابعة، وتشترط طرح الفرص المسبقة قبل موعدها بمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وأضاف أن هذه الخطوة تدعم الشفافية من جهة، وتعزز الجاهزية من جهة أخرى، ليس فقط بالنسبة للموردين، وإنما كذلك للشركات نفسها، من خلال تحسين التنسيق والتخطيط المسبق لمناقصاتها وأوامر الشراء منذ بداية العام. وأوضح أن الجديد في الأمر ليس وجود خطة سنوية للمشتريات داخل الشركات، لأن هذه الخطط كانت موجودة أصلًا، لكن الجديد هو تحويل هذه المنظومة من إطارها الورقي أو الداخلي إلى منظومة إلكترونية موحدة، تعطي متخذ القرار رؤية أشمل وأوضح لحجم الإنفاق والفرص المتاحة على مستوى أكثر من شركة، وتوفر كذلك واجهة عامة للموردين والمؤسسات الراغبة في الاستفادة من المناقصات المستقبلية.
بداية طريق طويل
وأشار السريري إلى أن إطلاق المنصة يمثل بداية طريق طويل، وليس محطة نهائية، لأن نجاحها يتطلب متابعة مستمرة، وزيادة في نشر الوعي الداخلي لدى الشركات التابعة من جهة، ورفع مستوى المعرفة والاستفادة لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والموردين المحليين من جهة أخرى. وأضاف أن بناء هذه الثقافة المؤسسية يحتاج إلى وقت، لكنه يمثل خطوة ضرورية في الاتجاه الصحيح، خاصة أن الفرصة حين تكون متاحة وواضحة لا بد من اقتناصها والوصول إليها بالطريقة السليمة. وأكد أن الجهد المقبل لن يقتصر على تشغيل المنصة تقنيًّا، بل سيمتد إلى ترسيخ استخدامها بوصفها أداة حقيقية للتخطيط والاستعداد المبكر داخل الجهاز وخارجه.
رسالة إلى رواد الأعمال
وفي رسالته إلى رواد الأعمال والشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، شدد السريري على أهمية أن يكون لدى هذه الفئات استعداد حقيقي لتقديم الخدمة أو المنتج بالمستوى المطلوب، وأن تركز بصورة أكبر على الفرص المرتبطة بالتصنيع المحلي، لافتًا إلى أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تركز بوضوح على ثلاث مجالات رئيسة، من بينها الصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي، إلى جانب قطاع السياحة الذي يراه من القطاعات الواعدة كذلك. وأشار إلى أن هذه المجالات تمثل فرصًا حقيقية يمكن للشباب العُماني أن يبدع فيها، خاصة في ظل ما شهدته السنوات الثلاث الماضية من ارتفاع في عدد الشركات الناشئة المتخصصة في هذه المجالات، نتيجة جهود مشتركة من جهات حكومية ومؤسسات من القطاع الخاص. وأضاف أن النصيحة الأساسية لرواد الأعمال تتمثل في دراسة الفرص المطروحة في المنصة وتحليلها ومعرفة مدى القدرة على التقدم لها، ثم تنظيم أعمالهم بصورة مبكرة بما يتناسب مع هذه الفرص، لأن الجاهزية المسبقة هي ما يمنحهم القدرة الحقيقية على المنافسة والفوز.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



