الوصال ــ أوضح النقيب هلال بن علي الشكيلي، مساعد ضابط مركز الدفاع المدني والإسعاف بالبريمي والمشرف على قسم العمليات والتدريب، أن حرائق المركبات تنشأ عادة نتيجة عدة عوامل، من أبرزها الإهمال في الصيانة أو الاستخدام غير السليم للمركبة، مشيرًا إلى أن فرق الدفاع المدني تتعامل معها بآليات مختلفة بحسب نوع الحريق وطبيعته. وأضاف أن الحد من هذه الحرائق يبدأ من تعزيز ثقافة الحماية والسلامة العامة، والالتزام بالإجراءات الوقائية والفنية السليمة، وفي مقدمتها الفحص الدوري للمركبة، والصيانة المنتظمة، والتأكد من سلامة الأنظمة الكهربائية والمحرك والإطارات، وعدم تجاهل أي مؤشرات تحذيرية أو أعطال تظهر أثناء القيادة. كما شدد على أهمية وجود مطفأة حريق صالحة داخل المركبة، ومعرفة طريقة استخدامها، إلى جانب التقيد بإجراءات السلامة عند نقل أو تحميل المواد القابلة للاشتعال.

التصرف السريع عند اندلاع الحريق

وأشار الشكيلي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن التعامل مع حريق المركبة يتطلب الهدوء وسرعة التصرف، لأن الدقائق الأولى تكون حاسمة في الحد من انتشاره. وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في التوقف فورًا في مكان آمن بعيدًا عن الحركة المرورية، ثم إطفاء المحرك مباشرة، وإخلاء جميع الركاب، وإبعادهم بمسافة آمنة عن المركبة. وأضاف أنه إذا كان الحريق في بدايته ومحدودًا، يمكن استخدام مطفأة الحريق اليدوية إذا لم يشكل ذلك خطرًا على الشخص، أما إذا كان الحريق متصاعدًا أو منتشرًا، فإن الواجب هو الابتعاد فورًا وطلب المساعدة عبر أرقام الطوارئ. كما حذر من فتح غطاء المحرك بشكل كامل إذا كانت النيران بداخله، موضحًا أن الصحيح هو فتحه بحركة تدريجية، لأن دخول الأكسجين بكثافة قد يؤدي إلى تفاقم الحريق وزيادة اشتعاله.

مطفأة المركبة وطريقة استخدامها

وبيّن الشكيلي أن النوع الشائع من المطفآت المخصصة للمركبات هو مطفأة البودرة، وهي التي توجد عادة داخل السيارات، وتكون عليها تعليمات واضحة لطريقة الاستخدام. وأكد أن كثيرًا من السائقين قد يخطئون في توجيه المادة المطفئة إلى أعلى اللهب، في حين أن الطريقة الصحيحة هي توجيهها إلى قاعدة اللهب من الأسفل، لأن ذلك يرفع من فاعلية الإطفاء ويساعد على السيطرة على الحريق بصورة أسرع.

مؤشر الحرارة ليس تفصيلًا بسيطًا

ولفت الشكيلي إلى أن ارتفاع مؤشر حرارة المركبة يعد من الإشارات التحذيرية المهمة التي يجب التعامل معها بجدية، لأن الاستمرار في القيادة مع هذا الارتفاع قد يؤدي إلى تلف أجزاء رئيسية في السيارة، وقد يتطور إلى حريق. وأوضح أن السلوك الصحيح عند ملاحظة هذا الارتفاع هو التوقف في مكان آمن، وإطفاء المحرك، وتركه حتى يبرد، مع تجنب فتح غطاء الـ radiator مباشرة، تفاديًا لخطر اندفاع البخار أو سائل التبريد الساخن. وأضاف أنه بعد انخفاض الحرارة يمكن التأكد من مستوى سائل التبريد والزيت، وفحص وجود أي تسريبات أو أعطال ظاهرة، ثم مراجعة المختصين قبل مواصلة السير، مؤكدًا أن تجاهل هذه المؤشرات قد يحول عطلًا بسيطًا إلى حادث جسيم كان بالإمكان تفاديه منذ البداية.

أرقام تظهر حجم المشكلة

وأشار الشكيلي إلى أن الإحصاءات المسجلة لدى هيئة الدفاع المدني والإسعاف تؤكد أن حرائق المركبات ليست حالات نادرة أو معزولة، موضحًا أن عدد الحرائق في عام 2024 بلغ 1070 حادث حريق، مقارنة بـ1197 حادثًا في عام 2025، أي بفارق 97 حالة. وأضاف أن هذه الأرقام تعكس أهمية تعزيز الوعي الوقائي، خاصة خلال فصل الصيف، والاهتمام بصيانة المركبات، وعدم الاستهانة بالمؤشرات والأعطال البسيطة التي قد تتطور لاحقًا إلى حوادث أكبر. كما أكد أن الهيئة تواصل جهودها في حماية الأرواح والممتلكات عبر حملات التوعية، والنشرات التثقيفية، والمعايير والاشتراطات الوقائية التي تسعى من خلالها إلى تعزيز السلامة العامة.

أسباب متكررة في الواقع الميداني

وعن أبرز الحالات التي تعاملت معها فرق الدفاع المدني، أوضح الشكيلي أن كثيرًا من حرائق المركبات التي رُصدت في الميدان كانت ناتجة عن تعديلات عشوائية يجريها بعض السائقين على الأسلاك الكهربائية، أو على الجوانب الميكانيكية في السيارة، أو عبر تركيب أنظمة صوتية حديثة بوسائل غير مطابقة للمواصفات، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى تآكل الأسلاك أو زيادة الضغط عليها، ثم نشوب الحريق. وأضاف أن بعض الحرائق ترتبط أيضًا بالإهمال في التعامل مع تسريبات الزيوت أو أعطال التوصيلات الكهربائية، حيث يواصل السائق استخدام المركبة رغم وجود خلل ظاهر، قبل أن يتطور ذلك إلى حريق.

الخطر لا يقتصر على المركبة المتحركة

وبيّن الشكيلي أن الحريق قد يقع سواء كانت المركبة متوقفة أو متحركة، مشيرًا إلى أن بعض السائقين يتركون داخل السيارة مواد قابلة للاشتعال، مثل البخاخات المضغوطة أو الشواحن المتنقلة، وهي مواد قد تتعرض للانفجار عند تركها في السيارة تحت أشعة الشمس لفترات طويلة. وأوضح أن هذا النوع من السلوكيات يمثل خطرًا حقيقيًّا، لأن ارتفاع درجة الحرارة داخل المركبة قد يكون كافيًا لإشعال هذه المواد أو التسبب في انفجارها، حتى لو كانت السيارة متوقفة ومن دون سائق.

الصيانة الدورية خط الوقاية الأول

وأكد الشكيلي أن إهمال الصيانة الدورية يعد من أبرز مسببات حرائق المركبات، إلى جانب تأخير إصلاح الأعطال الفنية واستخدام قطع غيار غير مطابقة للمواصفات. وأشار إلى أن كثيرًا من الحوادث كان من الممكن تجنبها لو جرى التعامل مع الأعطال البسيطة في وقتها، بدل تركها حتى تتفاقم وتتحول إلى مصدر خطر على السائق والمركبة ومن حولهما.

رسالة وقائية للمجتمع

وفي ختام حديثه، جدد الشكيلي دعوة هيئة الدفاع المدني والإسعاف إلى ترسيخ ثقافة التوعية الوقائية والسلامة العامة، ومعرفة آلية التصرف الصحيح عند وقوع الحالات الطارئة، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من وعي الفرد بالسلوكيات الآمنة، وأن كثيرًا من الحوادث والحرائق يمكن تجنبها عبر الصيانة المنتظمة، والانتباه للمؤشرات التحذيرية، والالتزام بإجراءات السلامة داخل المركبة وخارجها.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو