الوصال ـ بيّن النقيب سالم بن محمد العبري، ضابط بإدارة المواد الخطرة بهيئة الدفاع المدني والإسعاف، أن التعامل مع حوادث المواد الخطرة يتطلب استجابة دقيقة ومتكاملة تبدأ منذ لحظة تلقي البلاغ، مرورًا بتقييم طبيعة المادة وتأمين الموقع وحماية المستجيبين، وصولًا إلى إنقاذ المصابين وإزالة التلوث وتسليمهم للقطاع الصحي بصورة آمنة. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن البرامج التدريبية التخصصية في هذا المجال ترفع جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الحوادث الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والمتفجرات، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحوادث تختلف عن الاستجابات الاعتيادية لما قد تحمله من مخاطر الاشتعال أو الانفجار أو التأثيرات الصحية المباشرة على المستجيبين والمصابين.

وأضاف أن البرنامج التدريبي الذي نظمته وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة الخارجية واللجنة الدولية للصليب الأحمر يركز على بناء فهم مشترك لطبيعة الاستجابة، وتعريف الفرق بالإجراءات المناسبة للتعامل مع المواد الخطرة وفق نوعها وتأثيراتها المحتملة.

المعلومة تسبق الدخول إلى موقع الخطر

وأشار العبري إلى أن الاستجابة لأي بلاغ يتعلق بالمواد الخطرة تبدأ بجمع معلومات دقيقة عن المادة الموجودة في الموقع، إذ قد تكون سريعة الاشتعال أو قابلة للانفجار أو ذات تأثيرات ضارة بالصحة. وأوضح أن تحديد نوع المادة ومستوى خطورتها يسبق دخول المستجيب إلى المنطقة، لأن هذه المعلومات هي التي تحدد نوع معدات الحماية الشخصية المطلوبة وطريقة الاقتراب من موقع الحادث وآلية إنقاذ المصابين واحتواء مصدر التلوث.

وأكد أن حماية المستجيب تمثل أولوية أساسية، إذ لا يمكن تنفيذ عملية إنقاذ ناجحة من دون معرفة المخاطر المحيطة به وارتداء معدات الوقاية المناسبة، لافتًا إلى أن الهدف لا يقتصر على التعامل مع المادة نفسها وإنما تقليل الأضرار ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى.

إزالة التلوث قبل سيارة الإسعاف

وتناول العبري أهمية إزالة التلوث في موقع الحادث، موضحًا أنها من أبرز المهام التي تضطلع بها فرق المواد الخطرة سواء بالنسبة للمصابين أو للمعدات التي استخدمت أثناء الاستجابة. وقال إن المصاب الملوث لا ينقل مباشرة إلى سيارة الإسعاف قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة الملوثات عنه، بهدف منع انتقال المادة الخطرة من منطقة الحادث إلى مركبات الإسعاف أو المنشآت الصحية.

وأشار إلى أن الفرق تعمل على احتواء الملوثات في الموقع والتأكد، قدر الإمكان، من انتقال المصاب إلى فريق الإسعاف من دون أن يحمل معه مواد قد تعرض الطواقم الطبية أو المرافق الصحية لخطر إضافي. وبيّن أن هذه المرحلة تستوجب تنسيقًا مباشرًا بين فرق المواد الخطرة والإسعاف، مع تزويد الطواقم الصحية بالمعلومات المتعلقة بنوع المادة والمخاطر المرتبطة بها والإجراءات التي اتخذت في موقع الحادث.

الحوادث الكيميائية ليست كغيرها

وأوضح العبري أن إنقاذ مصاب في حادث اعتيادي يختلف جذريًا عن التعامل مع شخص موجود في موقع تعرض لمادة كيميائية أو إشعاعية أو بيولوجية، لأن الخطر قد لا يكون ظاهرًا بالعين، وقد يمتد تأثيره إلى المستجيبين أنفسهم إذا لم تتخذ إجراءات الحماية الصحيحة. وأضاف أن التعامل المهني يبدأ بتحديد خصائص المادة وطريقة انتشارها وتأثيراتها المحتملة، ثم اختيار معدات الوقاية المناسبة والدخول وفق إجراءات مدروسة لإنقاذ المصابين واحتواء التلوث.

ولفت إلى أن منع انتقال الملوث إلى مناطق آمنة يمثل جزءًا أساسيًا من الاستجابة، خصوصًا في المواقع القريبة من التجمعات السكانية أو المنشآت الحيوية.

الجاهزية لا تختبر جهة واحدة

وأكد العبري أن الحوادث الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية لا تستطيع جهة واحدة التعامل معها بصورة منفردة، لأن طبيعتها تتطلب تكامل أدوار الدفاع المدني والإسعاف والقطاع الصحي والجهات الأخرى ذات العلاقة. وأشار إلى أن أهمية التمارين المشتركة لا تقتصر على تدريب الأفراد على الإجراءات، وإنما تمتد إلى اختبار منظومة الاستجابة بأكملها، بدءًا من سرعة الإبلاغ ووصولًا إلى القيادة والسيطرة والاتصالات وتبادل المعلومات بين الفرق.

وأضاف أن هذه التمارين تكشف نقاط القوة والتحديات التي قد تظهر أثناء الاستجابة، بما يسمح بمعالجتها وتطوير الإجراءات قبل وقوع حادث فعلي. وأكد النقيب سالم العبري أن رفع مستوى الجاهزية يعتمد على استمرار التدريب والتنسيق بين مختلف الجهات، بحيث تكون الفرق قادرة عند حدوث أي طارئ على التحرك بصورة منظمة وتقليل المخاطر على المصابين والمستجيبين والمجتمع.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو