عزيز الحسني لـ«الوصال»: البناء الرأسي في بيت الأسرة قد يخفف أزمة السكن عن أصحاب الرواتب المحدودة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ طرح عزيز بن سالم الحسني، العضو السابق بمجلس الشورى وعضو اللجنة الاجتماعية بالولاية، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، فكرة التوسع في البناء الرأسي بوصفها أحد الحلول الواقعية التي يمكن أن تسهم في معالجة تحديين بارزين في محافظة مسقط، يتمثل أولهما في شح الأراضي، فيما يرتبط الثاني بضعف دخول شريحة واسعة من الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص ممن لا تتجاوز رواتبهم 600 ريال عُماني. وأوضح أن الفكرة تقوم على تمكين الأسر من الاستفادة من البيوت القائمة أصلًا، عبر السماح بإقامة أدوار إضافية مكتملة الخدمات داخل بيت الأسرة، بما يتيح للأبناء المتزوجين الاستقرار بالقرب من والديهم بدل اضطرارهم إلى البحث عن أراضٍ أو مساكن تفوق قدرتهم المالية.
شح وأعباء
وأشار الحسني إلى أن كثيرًا من أولياء الأمور يمتلكون بالفعل منازل قائمة، لكن الإشكال يكمن في القيود التنظيمية التي لا تسمح، بحسب ما طرحه، بإقامة أكثر من ثلاثة أدوار مكتملة الخدمات، أو بوجود مرافق مستقلة لكل دور مثل المطابخ والخدمات المرتبطة بها. وأضاف أن هذه الإشكالية تتضاعف في ظل ارتفاع أسعار الأراضي في بعض ولايات محافظة مسقط، مثل ولاية بوشر، حيث وصلت أسعار بعض الأراضي ـ بحسب طرحه ـ إلى مستويات مرتفعة جدًا، الأمر الذي يجعل من الصعب على أصحاب الرواتب المتوسطة أو المحدودة شراء أرض أو بناء منزل مستقل. ولفت إلى أن من يحصل على قرض في حدود 40 ألف ريال، على سبيل المثال، لا يستطيع في كثير من الأحيان أن يؤسس بيتًا مستقلًا كاملًا، بينما يمكن لهذا المبلغ أن يتيح له إنشاء طابق في بيت والده والعيش فيه باستقلال نسبي.
استقرار داخل الأسرة
وبيّن الحسني أن هذا التصور لا يرتبط فقط بالحلول السكنية من الناحية المادية، بل يحمل أيضًا بعدًا اجتماعيًّا مهمًّا، يتمثل في الإبقاء على الأبناء قريبين من أسرهم ووالديهم، وتعزيز الترابط الأسري، بدل انتقالهم إلى مناطق بعيدة بسبب البحث عن خيارات سكنية أقل كلفة. وأوضح أن بقاء الأبناء في محيط الأسرة ينعكس إيجابًا على الروابط العائلية، كما يقلل من أعباء التنقل اليومي، سواء في ما يتعلق بزيارة الأهل أو الوصول إلى مقار العمل، وهو ما ينعكس بدوره على استهلاك الطرق والزحام والوقت. وأضاف أن الانتقال إلى مناطق بعيدة مثل بعض الامتدادات السكنية الجديدة قد يكون خيارًا مناسبًا لفئات معينة، لكنه لا يصلح للجميع، خصوصًا لمن لا تسمح لهم دخولهم بتحمل كلفة الأرض والبناء أو شراء وحدات سكنية جاهزة.
خدمات مستقلة
وتوقف الحسني عند جانب تنظيمي آخر يتعلق بالخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن من أبرز ما يجعل هذا المقترح بحاجة إلى دراسة أعمق مسألة استقلالية العدادات والخدمات بين الأسر المقيمة في البيت الواحد. وأوضح أن وجود عداد ماء أو كهرباء مشترك يطرح إشكالات عملية في توزيع الاستهلاك بين أكثر من أسرة، خاصة مع تفاوت استخدام كل طرف. ومن هنا رأى أن نجاح البناء الرأسي داخل بيت الأسرة يتطلب معالجة تنظيمية متكاملة، تشمل السماح بالخدمات المنفصلة لكل دور، بحيث يتمكن كل ابن من إدارة شؤونه السكنية بصورة أوضح وأكثر عدالة داخل الإطار الأسري الواحد.
بين الإيجابيات والهواجس
وأكد الحسني أن أي فكرة من هذا النوع قد تثير بطبيعة الحال بعض المخاوف المرتبطة بإمكانية استغلالها في التأجير أو الخروج بها عن هدفها الاجتماعي، لكنه رأى أن وجود بعض الحالات السلبية المحتملة لا ينبغي أن يطغى على الأثر الإيجابي الواسع الذي يمكن أن تستفيد منه آلاف الأسر. وأضاف أن المطلوب ليس رفض الفكرة بدعوى احتمال سوء استخدامها، بل وضع اشتراطات وتنظيمات واضحة من قبل الجهات المختصة، بما يضمن توجيهها إلى هدفها الأساسي، وهو توفير حلول سكنية عملية ومستقرة للأسر العُمانية في ظل التحديات الحالية. ولفت إلى أن هذه المهمة تقع على عاتق المؤسسات المعنية بالتنظيم والتخطيط العمراني، من خلال صياغة أنظمة دقيقة توازن بين فتح المجال أمام هذا الخيار، ومنع انحرافه عن غاياته الأصلية.
دعوة للنقاش المؤسسي
وأشار الحسني إلى أنه سبق له طرح هذا الموضوع عندما كان عضوًا في مجلس الشورى، كما خاطب بشأنه بلدية مسقط، لكنه رأى أن الردود التي تلقاها ذهبت إلى التركيز على الاحتمالات السلبية بدل النظر إلى الجوانب الإيجابية للفكرة. ودعا إلى أن يُبحث الموضوع على طاولة واحدة تضم الجهات المعنية، مثل بلدية مسقط، ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، ووزارة التنمية الاجتماعية، إلى جانب المجالس المنتخبة واللجان الاجتماعية والإعلام، حتى يتم التعامل معه بوصفه قضية اجتماعية وتنموية مرتبطة باستقرار الأسرة العُمانية، لا مجرد فكرة عمرانية معزولة. وأكد أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى حوار عملي يراعي الواقع المعيشي للمواطنين، ويبحث عن بدائل متعددة، بدل حصر الناس في خيار واحد قد لا يكون متاحًا للجميع.
حلول متعددة لا خيار واحد
وشدد الحسني على أن الدولة، ممثلة في مؤسساتها المختلفة، مطالبة بتقديم أكثر من خيار للمواطن، لا سيما للفئات التي لا تستطيع الوصول إلى النماذج السكنية الجديدة أو المدن التي تتطلب قدرات تمويلية أعلى. وأضاف أن بعض المشاريع السكنية المنظمة قد تكون مناسبة لفئات معينة، لكنها لا تمثل حلًا شاملًا لكل الشرائح، خاصة من يتقاضون رواتب محدودة لا تؤهلهم للحصول على قروض كبيرة. ومن هنا رأى أن البناء الرأسي داخل بيت الأسرة يظل من الخيارات التي تستحق الدراسة الجادة، لأنه ينطلق من واقع قائم، ويوفر كلفة الأرض، ويعزز الاستقرار الأسري، ويمنح الأبناء فرصة لتأسيس حياتهم ضمن إطار اجتماعي مألوف وقريب.
الإعلام شريك في الطرح
وفي ختام حديثه، دعا الحسني إلى أن يواصل الإعلام فتح هذا الملف من زاوية إيجابية، تجمع المعنيين إلى طاولة نقاش واحدة من أجل الوصول إلى توصيات عملية يمكن أن تخدم شريحة واسعة من المواطنين. وأكد أن كثيرًا من الناس لا يملكون القدرة على إيصال أصواتهم أو التعبير عن احتياجاتهم بشكل مباشر، وهنا يبرز دور الإعلام والمجالس واللجان الاجتماعية في طرح القضايا الواقعية التي تمس استقرار الأسرة والمجتمع، والعمل على بلورة مقترحات قابلة للنقاش والتطوير والتنفيذ.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



