الوصال ــ أوضحت أزهار الشكيلية رئيسة قسم التطوير وضمان الجودة بوزارة التراث والسياحة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن مفهوم الابتكار المؤسسي أصبح اليوم من المبادئ الأساسية في بيئات العمل، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، بوصفه منهجًا مستدامًا يساعد على تطوير الأداء وتحسين الإجراءات وتبسيط الخدمات وتبني الحلول الحديثة التي ترفع كفاءة العمل وجودته. وأضافت أن الابتكار لا يقتصر على الأفكار الجديدة فقط، بل يمتد إلى خلق بيئة عمل داعمة للإبداع بشكل مستمر، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 ويواكب متطلبات التميز المؤسسي في مختلف الجهات.

الابتكار كمؤشر مؤسسي

وأكدت الشكيلية أن الابتكار يُعد أحد المؤشرات الرئيسية في القيادة المؤسسية داخل الوزارة، إذ يجري قياسه بشكل ربع سنوي من خلال ما يقدمه الموظفون من أفكار ومبادرات، بما يسمح بمتابعة هذا الجانب بصورة منتظمة وتقييم أثره في بيئة العمل. وأشارت إلى أن الوزارة أدرجت ضمن خطتها السنوية لعام 2026 مشروعًا خاصًّا بنشر ثقافة الابتكار، في خطوة تستهدف ترسيخ هذا المفهوم داخل المؤسسة وبين الموظفين، وتحويله إلى ممارسة عملية متواصلة لا إلى مجرد طرح نظري أو مناسبة موسمية.

قياس الجاهزية

وبيّنت أن الوزارة تبنت كذلك منهجية لقياس جاهزية الابتكار، وهي منهجية تهدف إلى تقييم مدى استعداد المؤسسة لتبني مشاريع الابتكار وتنفيذها بكفاءة عالية. وأوضحت أن هذا القياس يُستخدم في التشخيص المؤسسي لتحديد موقع المؤسسة الحالي، والكشف عن الفجوات أو التحديات التي تواجهها، إلى جانب رصد مناطق القوة ومجالات التحسين التي ينبغي العمل عليها. وأضافت أن هذا التقييم لا يقف عند حدود التشخيص، بل يسهم في بناء خارطة طريق مستقبلية قائمة على نتائج القياس، تتضمن مبادرات ذات أولوية، ومؤشرات أداء، وأطرًا زمنية، بما يعزز الأثر المؤسسي المستدام، ويدعم منظومة التميز المؤسسي ومعايير الابتكار ورفع مؤشرات التنافسية.

نشر الثقافة داخل الوزارة

وأشارت الشكيلية إلى أن مشروع نشر ثقافة الابتكار في الوزارة لا يستهدف الجانب النظري فقط، بل يقوم على رفع الوعي بمفاهيم الابتكار بين مختلف موظفي الوزارة، سواء في ديوان عام الوزارة أو في الإدارات التابعة لها في المحافظات. وأضافت أن الوزارة نفذت بالفعل عددًا من الورش المخصصة لهذا الجانب، إلى جانب منشورات أسبوعية تهدف إلى ترسيخ المفهوم وتعزيز الوعي به بصورة مستمرة، مع وجود خطة لبرامج قادمة ستسهم في تعميق هذا الوعي وتوسيعه خلال الفترة المقبلة. وأكدت أن هذا الجهد يأتي انطلاقًا من قناعة بأن الابتكار يحتاج إلى توعية متواصلة، خاصة أن فهمه قد يختلف من شخص إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى، وهو ما يستوجب العمل على توحيد الفهم وتعزيزه داخل بيئة العمل المؤسسي.

الاحتفاء بيوم الإبداع والابتكار

وأضافت أن وزارة التراث والسياحة أولت اهتمامًا بيوم الإبداع والابتكار العالمي، إذ نفذت دائرة الجودة والاستدامة بهذه المناسبة ورشة بعنوان «التراث العُماني تجربة ابتكار مستمرة». وأوضحت أن فكرة الورشة انطلقت من الاحتفاء بالتراث العُماني بوصفه نموذجًا حيًّا للابتكار، إذ إن كثيرًا من مكوناته وملامحه جاءت استجابة لتحديات وظروف عاشها الإنسان العُماني قديمًا، فابتكر من خلالها حلولًا عملية تتناسب مع موارده وإمكاناته. وأشارت إلى أن وجود المعالم التاريخية، والقلاع والحصون، والأفلاج، وطرق الري القديمة، كلها نماذج تعبّر عن قدرة الإنسان العُماني على التفكير بطريقة مختلفة ومبتكرة، وعلى تحويل التحديات إلى حلول عملية تركت أثرًا ممتدًّا في الحياة والمكان.

التراث بوصفه ابتكارًا مستمرًّا

وبيّنت الشكيلية أن الورشة سعت إلى إبراز التراث العُماني ليس فقط بوصفه إرثًا ينبغي الحفاظ عليه، بل كذلك باعتباره منظومة ابتكار مستمرة يمكن البناء عليها وتطويرها بطرق حديثة تخلق قيمة تنافسية جديدة. وأضافت أن من بين أهداف الورشة تعزيز وعي المشاركين بالتراث العُماني كرافد للإبداع، وربط عناصر التراث بالفرص السياحية المبتكرة، إلى جانب بناء قدرات المشاركين على التفكير الابتكاري في قطاعي التراث والسياحة، وتشجيعهم على العمل الجماعي والشراكة المستمرة. كما أوضحت أن الورشة نُفذت في الأكاديمية السلطانية للإدارة، واستهدفت عددًا من موظفي الوزارة، إلى جانب طلبة مهتمين بقطاع التراث والسياحة، بما يوسع دائرة الاستفادة ويمنح الموضوع بعدًا مؤسسيًّا وتوعويًّا في آن واحد.

الابتكار داخل المؤسسات الحكومية

وأكدت الشكيلية في ختام حديثها أن بناء الابتكار داخل المؤسسات الحكومية لم يعد خيارًا ثانويًّا، بل أصبح مسارًا ضروريًّا لرفع كفاءة الأداء وتحسين بيئة العمل وتطوير الخدمات، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على هذا المسار من خلال القياس، والتوعية، والورش، والمشاريع المخصصة لنشر الثقافة المؤسسية المرتبطة بالابتكار. ولفتت إلى أن هذا التوجه يسهم في خلق بيئة أكثر جاهزية للتطوير المستمر، ويمنح الموظفين مساحة أوسع للإبداع والمبادرة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة وتطلعات رؤية عُمان 2040.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو