باقوير لـ «الوصال»: السيد فهد كان وجهًا وطنيًا حاضرًا في ذاكرة الإعلام العُماني ومفاصل الدولة الحديثة
بث استثنائي
الوصال ــ تحدّث المكرم عوض باقوير، عضو مجلس الدولة والصحفي المعروف، في شهادة حملت كثيرًا من التقدير والوفاء، عن ملامح من شخصية المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد، متوقفًا عند قربه من الإعلام والإعلاميين، ودوره التأسيسي في بناء الإعلام العُماني الحديث، إلى جانب حضوره الوطني والدبلوماسي الممتد في خدمة عُمان على مدى عقود.
قريب من الإعلام في كل مراحله
استهل المكرم عوض باقوير شهادته بالتأكيد على أن المشهد الإعلامي في سلطنة عُمان معنيّ بصورة خاصة برحيل صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد، لأن علاقته بالإعلام لم تكن علاقة عابرة فرضها المنصب في مرحلة من المراحل، بل كانت علاقة ممتدة وعميقة، نابعة من فهمه الحقيقي لدور الإعلام ومكانته في الدولة والمجتمع.
وأوضح أن الإعلاميين في عُمان كانوا يرون في سموه شخصية قريبة منهم، ليس فقط لأنه تولى وزارة الإعلام والثقافة في إحدى أهم المراحل التأسيسية، ولكن أيضًا لأنه ظل على امتداد مسيرته في مختلف المواقع التي شغلها متابعًا للشأن الإعلامي، ومدركًا لقيمته، ومقدّرًا للعاملين فيه.
وأضاف أن صاحب السمو كان يتعامل مع الإعلام بوصفه جزءًا من بناء الدولة، لا مجرد أداة لنقل الأخبار، ولذلك ظل حضوره في الذاكرة الإعلامية العُمانية حاضرًا بقوة، سواء لدى الجيل الذي عاصر بدايات النهضة أو لدى الأجيال اللاحقة التي تابعت أثره في المؤسسات الإعلامية وفي أسلوب الدولة في التعاطي مع الإعلام.
شخصية وطنية استثنائية
وأشار باقوير إلى أن رحيل صاحب السمو يمثل فقدًا كبيرًا لعُمان، لأنه كان شخصية استثنائية بكل المقاييس، جمعت بين الأبعاد الوطنية والإدارية والسياسية والإعلامية. وقال إن سموه كان واحدًا من كبار رجالات الدولة الذين أسهموا في بناء عُمان الحديثة، وعاصروا محطاتها المفصلية، وشاركوا في صياغة كثير من ملامحها على مدى أكثر من نصف قرن.
وبيّن أن الحديث عن الراحل لا يمكن أن ينفصل عن حضوره في مسيرة النهضة المباركة منذ سنواتها الأولى، إذ كان حاضرًا في مواقع حساسة ومؤثرة، من وزارة الخارجية، إلى وزارة الإعلام والثقافة، إلى مناصب عليا في مجلس الوزراء، وصولًا إلى دوره البارز في القمم والمحافل الإقليمية والدولية. وأضاف أن هذا التنوع في المسؤوليات كشف عن شخصية متعددة الأدوات، تعرف كيف تتعامل مع كل مرحلة بما يليق بها.
الإعلام في سنوات التأسيس
وتوقف المكرم عوض باقوير عند الدور الذي اضطلع به صاحب السمو في المجال الإعلامي، مشيرًا إلى أن بدايات الإعلام العُماني لم تكن سهلة، بل جاءت في مرحلة كانت السلطنة فيها بحاجة إلى تثبيت هويتها الوطنية، والدفاع عن استقرارها، وتقديم صورتها الجديدة إلى الداخل والخارج. وقال إن هذا السياق جعل من الإعلام أداة بالغة الأهمية في تلك المرحلة، وكان صاحب السمو من أوائل من وعوا هذه الحقيقة واشتغلوا عليها.
وأوضح أن سموه، حين تولى وزارة الإعلام والثقافة، كان يتعامل مع الإعلام من منظور تأسيسي، أي بوصفه مؤسسة وطنية ينبغي أن تُبنى على أسس واضحة، وتؤدي دورًا يتجاوز النقل والتغطية إلى الإسهام في صناعة الوعي وتثبيت مشروع الدولة الحديثة. وأضاف أن ما تحقق لاحقًا في الإعلام العُماني لا يمكن فصله عن تلك المرحلة المبكرة التي أسهم فيها سموه في وضع اللبنات الأساسية الأولى.
فهم عميق للكلمة ودورها
وأكد باقوير أن صاحب السمو كان يدرك قيمة الكلمة وأثرها، وكان يفهم جيدًا الدور الذي يمكن أن تؤديه الرسالة الإعلامية في أوقات التحول والصعوبات، لا سيما في المراحل التي كانت فيها عُمان تواجه تحديات أمنية وسياسية وفكرية. وقال إن هذا الوعي هو ما جعل سموه قريبًا من الإعلاميين، ومهتمًا بما يقدمونه، ومتفهمًا لطبيعة عملهم وأهميته.
وأضاف أن هذا الفهم لم يكن نظريًا فقط، بل كان حاضرًا في سلوكه وفي تعاطيه مع الصحفيين والإعلاميين، إذ كان يقدّر الجهد الذي يبذلونه، ويشجعهم، ويفتح لهم المجال في كثير من المناسبات، ويحرص على أن تكون العلاقة معهم قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل.
قريب من الصحفيين ومقدر لجهودهم
وفي حديثه عن علاقة سموه بالإعلاميين، أوضح المكرم عوض باقوير أن صاحب السمو كان محبًا للصحفيين، وقريبًا منهم في مختلف المناسبات والمحافل، سواء داخل السلطنة أو خارجها. وقال إن هذه العلاقة لم تكن علاقة رسمية جامدة، بل اتسمت بالدفء والتقدير والاحترام، وكان سموه يتعامل مع الإعلاميين بوصفهم شركاء في نقل صورة الوطن وصياغة ذاكرته العامة.
وأشار إلى أنه شخصيًا التقى سموه في عدد من المناسبات، وفي أكثر من محطة إعلامية ووطنية، وكان يلمس في كل مرة هذا التقدير الواضح لدور الصحافة والإعلام. وأضاف أن سموه كان دائمًا كريمًا في تصريحاته، ومتفاعلًا مع الإعلاميين، ومدركًا لما يحتاجونه من معلومة دقيقة ومن قراءة متزنة للمشهد.
وبيّن أن هذه السمة جعلت صاحب السمو شخصية محببة في الأوساط الإعلامية، لأن الصحفيين كانوا يشعرون بأنهم أمام مسؤول يعرف قيمة الإعلام، ويفهم أدواته، ويتحدث بلغته، ولا يتعامل معه من باب المجاملة أو الضرورة فقط.
محطات خاصة في الذاكرة الإعلامية
واستعاد باقوير بعض المحطات التي تبرز قرب سموه من الإعلام، ومن بينها حضوره في القمم الخليجية والمناسبات الرسمية التي كان الإعلاميون يغطونها، إذ كان يشكل بالنسبة لهم مرجعية مهمة، سواء في فهم الموقف العُماني أو في الحصول على التصريحات التي تعكس قراءة الدولة للقضايا المطروحة.
كما أشار إلى مناسبة شخصية ومهنية خاصة، تمثلت في تشرفه بتسليم صاحب السمو العضوية الشرفية لجمعية الصحفيين العُمانية، مؤكدًا أن تلك اللحظة بقيت حاضرة في ذاكرته، لأنها جسدت بصورة واضحة مكانة سموه في وجدان الإعلاميين، وما يكنونه له من احترام وتقدير لدوره في تأسيس القطاع ودعمه.
حضور بارز في القمم والمحافل
وفي جانب آخر من شهادته، قال المكرم عوض باقوير إن صاحب السمو لم يكن حاضرًا في المشهد الإعلامي فقط، بل كان أيضًا وجهًا دبلوماسيًا عُمانيًا بارزًا في القمم الخليجية والعربية والدولية، وهو حضور كان الإعلاميون يتابعونه عن قرب، ويدركون أهميته في تمثيل السلطنة ونقل صورتها ومواقفها.
وأوضح أن سموه كان في هذه المحافل يجسد الشخصية العُمانية الهادئة والمتزنة، التي تطرح المواقف بوعي، وتزن الكلمات بدقة، وتعرف كيف توصل الرسالة من دون ضجيج. وأضاف أن هذا الأسلوب جعل له هيبة خاصة في المحافل الرسمية، وترك أثرًا واضحًا لدى من تابعوه أو عملوا بالقرب منه.
وأشار إلى أن هذا الحضور لم يكن منفصلًا عن خلفيته الإعلامية، بل كان متكاملًا معها، لأن من يفهم الإعلام ويفهم الدبلوماسية معًا يملك قدرة أكبر على تمثيل بلده بصورة رصينة ومؤثرة، وهو ما تحقق في تجربة صاحب السمو على امتداد سنوات طويلة.
رجل جمع السياسة والإعلام والقانون
ولفت باقوير إلى أن من الجوانب اللافتة في شخصية الراحل أنه جمع بين صفات متعددة؛ فهو رجل دولة وسياسة، ورجل إعلام، ورجل قانون، وصاحب خبرة طويلة في الإدارة العامة. وقال إن هذا التعدد في الخبرات جعل شخصيته ثرية، ومكنه من فهم القضايا من زوايا مختلفة، وهو ما انعكس في حضوره وفي قراراته وفي طريقة تعاطيه مع الشأن العام.
وأضاف أن هذا الجمع بين السياسة والإعلام والقانون لم يكن أمرًا شائعًا، بل ميزة خاصة تميز بها سموه، وجعلته قادرًا على أن يكون حاضرًا ومؤثرًا في أكثر من مجال، من دون أن يفقد اتزانه أو هدوءه أو وضوحه.
ذاكرة إعلامية ووطنية باقية
وأكد المكرم عوض باقوير أن صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد سيبقى حاضرًا في ذاكرة الإعلام العُماني بوصفه أحد المؤسسين الكبار، وفي الذاكرة الوطنية بوصفه واحدًا من رجالات الدولة الذين أعطوا عُمان من جهدهم وخبرتهم ووقتهم على مدى عقود طويلة.
وقال إن رحيله لا يعني غياب أثره، لأن ما قدمه سيظل حاضرًا في المؤسسات التي أسهم في بنائها، وفي الأجيال التي استفادت من تجربته، وفي المواقف التي ارتبطت باسمه، وفي التقدير الكبير الذي يكنه له الإعلاميون والعاملون في الحقل العام.
رحيل قامة وطنية
وفي ختام شهادته، شدد المكرم عوض باقوير على أن عُمان فقدت برحيل صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد قامة وطنية كبيرة، كان لها حضورها الخاص في المشهد السياسي والإعلامي والإداري، وترك رحيلها أثرًا حزينًا في نفوس من عرفوه أو تابعوا مسيرته.
وختم بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه، والأسرة المالكة الكريمة، وأهله وذويه، والشعب العُماني كافة، الصبر والسلوان.
لمتابعة البث الاستثنائي على الوصال «عُمان تودع السيد فهد» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


