د. إسحاق الشعيلي لـ«الوصال»: استحالة رؤية الهلال تُحسم فلكيًا والموروث العُماني ثروة قابلة للاستثمار العلمي والسياحي
منتدى الوصال
الوصال ــ قدّم الدكتور إسحاق الشعيلي رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للفلك والفضاء في «منتدى الوصال» شرحًا موسعًا حول الخلفيات العلمية المرتبطة بإعلان دخول شهر رمضان، موضحًا مفهوم «استحالة الرؤية» والأسس الفلكية التي يُبنى عليها القرار، إلى جانب قراءة معمّقة في الموروث الفلكي العُماني، وفرص الاستثمار في السياحة الفلكية، ووصولًا إلى تجربته البحثية في قياس عمر الكون والعلاقة بين علم الفلك والتنجيم.
استحالة الرؤية
أوضح الشعيلي أن هذه الحالة ليست الأولى، وأن الإعلان المسبق بعدم ثبوت الرؤية يتم عندما يغرب القمر قبل الشمس أو يتزامن غروبه معها، وفي هذه الوضعية لا يمكن أصلًا الدعوة للاستطلاع، وأي شهادة تُقدَّم تُعد منافية للعلم. وبيّن أن الآلية المعتمدة تقوم على الرؤية بالعين المجردة أو بالمساعدات مع الاستئناس بعلم الفلك، وعند التعارض يُرجّح الحكم العلمي. وأضاف أن مكث الهلال دقيقة واحدة فقط يضع الأمر في نطاق المستحيل عمليًا.
معنى الدرجات
وتناول تفسير مصطلح «سبع درجات» بوصفه البعد الزاوي بين الهلال والشمس، مبينًا أن قرب الهلال من وهج الشمس أو انخفاض ارتفاعه يجعل الرؤية غير ممكنة، بينما كلما ابتعد عن هذا النطاق ارتفعت فرص الرصد. كما أشار إلى أن معطيات مثل التقوس، والاتجاه، وموضع الهلال، تختلف من شهر لآخر ولا يمكن تعميم قاعدة واحدة عليها.
الشهادة والجدل
وأشار إلى أن الجدل الذي يظهر أحيانًا عندما يُرى الهلال مرتفعًا في اليوم التالي لا يعني بالضرورة أنه كان ممكن الرؤية في اليوم السابق؛ فالعبرة بتقدم الشهود، ومدى مناسبة الظروف، وتوافق الشهادات مع الحسابات الفلكية. ودعا إلى النظر إلى الصورة الكاملة وترك التقدير للجهات المختصة.
مناهج متعددة
وتطرق إلى اختلاف المناهج بين الدول؛ فهناك من يعتمد الرؤية مع المساعدات والاستئناس بالحساب، وهناك من يكتفي بالحسابات متى ثبت وجود الهلال بعد الغروب، وآخرون يقصرون الأمر على العين المجردة فقط. وفيما يخص هذه الحالة، أشار إلى أن الحسابات لمنطقة الخليج تؤكد عدم إمكانية الرؤية.
الموروث الفلكي العُماني
وتحدث الشعيلي بإسهاب عن أهمية الانتقال بعلم الفلك من كونه معرفة نظرية إلى مورد اقتصادي، مؤكدًا أن الموروث الفلكي هو خلاصة خبرات النواخذة والمزارعين والصيادين الذين ربطوا المواسم والرياح وضربات البحر بالنجوم. ولفت إلى ضرورة التوثيق العلمي لهذا الإرث، واستثماره سياحيًا، وإنشاء مواقع ومتاحف محمية، مستشهدًا باستخدامات النجوم في تقسيم مياه الأفلاج، وتحديد مواسم الأعاصير، وإشارات الملاحة.
كما أشار إلى تنوع الثقافات داخل عُمان، ومنها ما يرتبط بلغة الهبيوت واختلاف التسميات والمواسم، ما يعكس ثراءً معرفيًا يستحق الدراسة المقارنة لمعرفة مناطق الالتقاء والاختلاف.
السياحة الفلكية
وبيّن أن العالم يتجه إلى هذا النوع من السياحة الذي يقوم على السماء المظلمة وتجربة الليل، مشيرًا إلى مبادرات مثل «محمية أضواء النجوم» للحد من التلوث الضوئي، وتوفير مواقع للرصد والتصوير وإقامات صديقة للبيئة، بما يضمن تجربة مستقرة للمصورين والزوّار. وأكد أن محافظات مثل ظفار والوسطى تمتلك مقومات كبيرة لمشروعات أوسع إذا ما دُعمت بدراسات وتكامل مؤسسي.
عمر الكون
وفي جانب علم الكونيات، أوضح أن العمر المقدر للكون يبلغ نحو 13.8 مليار سنة، مبينًا أن بحث الدكتوراه الذي عمل عليه ركز على تحسين دقة القياس باستخدام التحليل الضوئي للمجرات العميقة، حيث تعامل مع ما يقارب مئة ألف مجرة عبر برامج محوسبة، وتمكن من الوصول إلى نتائج أكثر ضبطًا ضمن نفس النطاق العام، ونُشرت أعماله في مجلات علمية.
الانفجار العظيم
وأضاف أن نظرية الانفجار العظيم ما تزال الإطار العلمي السائد، ولا يمكن تجاوزها إلا بطرح علمي مكافئ يستند إلى أدلة. ولفت إلى أن الطرح الديني لا يتعارض مع الحقائق العلمية، وأن كثيرًا من المفاهيم يمكن فهمها في سياق علمي متقاطع.
الفلك والتنجيم
وفرّق الشعيلي بين الفلك القائم على الرصد والقياس، وبين التنجيم الذي يربط النجوم بمصائر البشر دون سند علمي، مشيرًا إلى أن تغيّر مواضع الأبراج عبر الزمن ينسف كثيرًا من الادعاءات التي يستند إليها المنجمون.
وفي ختام حديثه، دعا المهتمين من مختلف الأعمار إلى التواصل مع الجمعية، مؤكدًا أنها تنظم فعاليات للرصد، وبرامج عائلية، وتستقبل المبادرات البحثية، ويمكن الوصول إليها عبر مقرها في مدينة العرفان أو عبر منصاتها في مواقع التواصل الاجتماعي.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


