الوصال ــ أوضحت هاجر بنت إسماعيل البلوشية، اختصاصية شؤون الموظفين والعلاقات الحكومية في مستشفى السلوى للرعاية الصحية، خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال»، أن «السلوى للرعاية الصحية» لا يمثل مجرد مبنى طبي أو منشأة علاجية جديدة، بل مشروعًا وطنيًّا متخصصًا في علاج الإدمان وإعادة التأهيل، جاء ليقدم فلسفة مختلفة في الرعاية، تنظر إلى التعافي بوصفه رحلة متكاملة لاستعادة الإنسان، لا مجرد توقف عن التعاطي. وأشارت إلى أن المستشفى يُعد أول مستشفى متخصص لعلاج الإدمان وإعادة التأهيل في سلطنة عُمان ضمن نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو أول مشروع من نوعه في هذا المجال في السلطنة، يجمع بين وزارة الصحة ووزارة المالية من جهة، وشركة «نِم» للمشاريع والخدمات في السلطنة وشركة ماليزية الأصل من جهة أخرى، بما يعكس توجهًا جديدًا نحو توسيع خدمات الرعاية الصحية السلوكية عبر شراكات نوعية ومتكاملة. وأضافت أن أهمية هذا المشروع تكمن في توفير بيئة علاجية متخصصة تدار باحترافية للأفراد الذين يواجهون تحديات مرتبطة بالإدمان، إلى جانب دعمه لجهود سلطنة عُمان في تعزيز خدمات الرعاية الصحية السلوكية محليًّا.

الافتتاح الرسمي وبداية الاستقبال

وبيّنت البلوشية أن المستشفى افتُتح رسميًّا الأسبوع الماضي، وتحديدًا يوم الخميس 16 أبريل، برعاية معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، وبحضور عدد من أصحاب السعادة والقيادات العسكرية، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية ومديرين عموم ومواطنين. وأوضحت أن الافتتاح جاء بصورة بسيطة ومراعية لخصوصية المرضى الموجودين، إذ كان التركيز منصبًّا على إبراز قوة المشروع ورسالة المستشفى والنتائج التي يُنتظر أن يحققها في المرحلة المقبلة، دون الإخلال بخصوصية المستفيدين. ولفتت في الوقت نفسه إلى أن المستشفى كان قد بدأ فعليًّا استقبال المرضى منذ 25 ديسمبر 2025، إلا أن الافتتاح الرسمي تأخر إلى الأسبوع الماضي، وهو ما جعل كثيرين يتعرفون على المستشفى بصورة أوضح بعد الإعلان الرسمي، وبدأوا يتساءلون عن موقعه وطبيعته والخدمات التي يقدمها.

الموقع واختيار البيئة المناسبة

وأشارت إلى أن مستشفى السلوى يقع في محافظة شمال الباطنة، بولاية صحار، وتحديدًا في منطقة مويلح، موضحة أن اختيار الموقع تم بعناية، لأن طبيعة الحالات التي يستقبلها المستشفى تحتاج إلى مساحة أوسع وبيئة أكثر هدوءًا وهواءً طلقًا وراحة نفسية. وأضافت أن الموقع الجغرافي للمستشفى في صحار يعد مناسبًا جدًّا، كونه يبتعد نسبيًّا عن الرطوبة المرتفعة للمناطق الساحلية، بما يجعل الهواء ألطف والبيئة أكثر راحة للمرضى، خاصة أن المستشفى يراعي الجانب العلاجي من مختلف الزوايا، بما فيها الجوانب البيئية والنفسية التي تؤثر في راحة المريض واستجابته للعلاج. وأكدت أن المريض في السلوى لا يظل محصورًا داخل مبنى جامد، بل يعيش في مكان أُعد ليمنحه إحساسًا بالحياة والاتساع والقدرة على التنفس والخروج والتفاعل مع محيطه.

مبانٍ متكاملة لحياة علاجية كاملة

وأضافت أن المستشفى يتكون من أربعة مبانٍ رئيسة؛ الأول مخصص للعيادات، والثاني هو المبنى الترفيهي الذي يقضي فيه المريض معظم يومه، أما المبنيان الثالث والرابع فمخصصان للسكن. وأوضحت أن المبنى الترفيهي يتكون من ثلاثة طوابق، حيث يضم الطابق الأول المطعم الذي تُقدّم فيه أربع وجبات يومية للمرضى، بينما يضم الطابق الثاني البرامج والجلسات العلاجية الجماعية والخاصة، والتي يبدأ بها المريض يومه وينهي بها مراحل متعددة من برنامجه العلاجي اليومي، إذ يتضمن هذا الطابق جلسات check-in وcheck-out وجلسات علاجية منظمة ضمن خطة التعافي. أما الطابق الثالث فيضم الألعاب الترفيهية والمكتبة والمصلى، بما يسمح للمريض بأن يمارس القراءة والعبادة والأنشطة الترفيهية ضمن بيئة آمنة ومريحة. وأكدت أن مباني السكن توفر في مجموعها 38 سريرًا، بحيث تضم كل غرفة سريرين، وهو ما يعزز الإحساس بالراحة والتنظيم ويجعل المستشفى أقرب إلى البيت منه إلى المستشفى التقليدي.

الحاجة إلى مركز متخصص

وفي معرض حديثها عن سبب الحاجة إلى مستشفى متخصص كهذا، أوضحت البلوشية أن تحديات الإدمان والصحة السلوكية أصبحت تُنظر إليها اليوم بوصفها أولوية متزايدة في مجال الصحة العامة. وأشارت إلى أن الوصول إلى العلاج كان في السابق صعبًا، وأن المتاح حكوميًّا كان يقتصر بصورة أساسية على بيوت التعافي في العامرات بمسقط، مع وجود بعض المراكز الخاصة، لكن الحاجة المتزايدة للحالات جعلت من افتتاح السلوى خطوة بالغة الأهمية، لأنها تسد جزءًا من الفجوة، وتوفر مكانًا متخصصًا لمن يحتاج إلى استكمال مرحلة التعافي والتخلص من مشكلة الإدمان في بيئة مهيأة بصورة أكبر. وأضافت أن المستشفى يركز حاليًّا على علاج الإدمان المرتبط بالمواد المخدرة، وليس إدمان الكحول، موضحة أن معالجة حالات الكحول موجودة ضمن الخطط المستقبلية، لكن الرؤية الحالية تركز على المخدرات بوصفها المحور الأساس للخدمة القائمة.

آلية الوصول والعلاج المجاني

وأوضحت البلوشية أن العلاج في مستشفى السلوى متاح مجانًا للمواطنين العُمانيين، وهي ميزة مهمة ينبغي التأكيد عليها، لأن التكلفة العلاجية كاملة تتحملها الدولة. وأضافت أن دور المستشفى يتمثل في توفير البيئة العلاجية والراحة والخدمات التشغيلية والرعاية الشاملة للمريض، في حين تصل الحالات عبر التحويل من وزارة الصحة باستخدام تطبيق «شفاء»، وهو النظام المعتمد في الوزارة. وأشارت إلى أن المستشفى حرص منذ البداية على استخدام هذا النظام تحديدًا حفاظًا على خصوصية المريض، لأن ملف الإدمان شديد الحساسية، والمريض عندما يبدأ في الحديث عن تفاصيل حياته أو تاريخه أو علاقاته أو مشكلاته، يحتاج إلى نظام يضمن سرية البيانات وعدم تعرضها لأي خرق. وأكدت أن المستشفى واجه تحديات في البداية لتطبيق هذا النظام، إلا أن تعاون وزارة الصحة سهّل المهمة ومكّن السلوى من أن يكون جزءًا من المنظومة الوطنية الصحية مع الحفاظ على أعلى درجات الخصوصية للمريض.

وأضافت أن التحويل يتم عبر بيوت التعافي في العامرات في مسقط بوصفها الشريك الأول في الإحالات، كما يمكن أن يتم عبر المستشفيات والمجمعات الصحية التابعة للولايات، خاصة من خلال العيادات النفسية أو العيادات السلوكية الموجودة فيها. وأوضحت أن المستشفى بدأ باستقبال حالات من محافظات مسقط وشمال الباطنة وجنوب الباطنة والظاهرة، ثم جرى لاحقًا التوسع بالتعاون مع الوزارة لاستقبال حالات من محافظات أخرى أيضًا وفق الحاجة. كما ذكرت أن الأهالي يمكنهم التواصل المباشر مع المستشفى عبر الخط الساخن أو عبر تطبيقات التواصل أو حتى الحضور إلى الموقع نفسه، حيث يتم استقبالهم وشرح المسار المطلوب لهم، حتى إن لم يكن الإدخال المباشر ممكنًا من دون المرور بخطوات الإحالة الرسمية. وذكرت رقم الخط الساخن: 95573048، موضحة أنه مخصص للمكالمات والواتساب، كما أن الوصول إلى المستشفى ممكن أيضًا عبر Google Maps.

الخصوصية واحترام المريض

وأكدت البلوشية أن من أهم النقاط التي يحرص عليها السلوى هي الخصوصية، لأن كثيرًا من المرضى أو أسرهم قد يترددون في طلب المساعدة بسبب الخوف من انكشاف الأمر أو من نظرة المجتمع. وأشارت إلى أن لجنة من اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان زارت المستشفى قبل نحو أسبوع، واطلعت على موقعه وسكن المرضى وطعامهم والأنظمة العلاجية المتبعة والخطط المستقبلية، وتفقدت الجوانب المرتبطة بخصوصية المريض وراحته، وأن الزيارة خرجت بانطباعات إيجابية. وأضافت أن هذا النوع من المتابعة يعكس اهتمام الجهات المختلفة بالتأكد من أن المشروع لا يقدم علاجًا فقط، بل يقدم علاجًا في إطار يحفظ كرامة المريض وحقوقه وخصوصيته.

البرنامج العلاجي «SETA»

وبيّنت أن المستشفى يعتمد برنامجًا علاجيًّا يسمى «SETA»، أي نهج سلوى للعلاج المتكامل، وهو برنامج مختلف في طبيعته ولم يُطبق سابقًا في السلطنة. وأوضحت أن هذا النهج يقوم على منح كل مريض خطة علاج فردية خاصة به، بدلًا من إخضاع جميع المرضى لخطة جماعية واحدة، لأن كل حالة تأتي بخلفية مختلفة واحتياج مختلف وأهداف مختلفة. وأضافت أن هذا النهج يجعل العلاج منظمًا وقابلًا للقياس ومتجاوبًا مع وضع المريض طوال فترة إقامته، بحيث يُبنى على احتياجه الشخصي وأهدافه الخاصة وما فقده في حياته وما يحتاج إلى استعادته. وأكدت أن التعافي في السلوى لا يُنظر إليه على أنه مجرد توقف عن تعاطي المواد المخدرة، بل عملية أشمل تعني إعادة بناء الاستقرار الشخصي، واستعادة الكرامة، وتحسين العلاقات الخارجية، ومساعدة الفرد على العودة إلى الأداء اليومي والحياة الصحية والرفاهية على المدى الطويل.

مرحلتان للعلاج وخطة تمتد لستة أشهر

وأوضحت أن السلوى يعمل حاليًّا في المرحلة الثانية من علاج الإدمان، وهي مرحلة التأهيل، في حين أن المرحلة الأولى هي مرحلة إزالة السموم أو الـ Detox، والتي تتم قبل وصول المريض إلى المستشفى. وأشارت إلى أن بيوت التعافي في العامرات تقوم بهذه المرحلة خلال فترة تتراوح تقريبًا بين أسبوع وأسبوعين، وبعدها ينتقل المريض إلى السلوى إذا كانت لديه الرغبة في استكمال العلاج هناك، مؤكدة أن القرار في هذا الجانب يبقى للمريض، فلا أحد يجبره على الانتقال. وأضافت أن المستشفى يعمل حاليًّا أيضًا على مشروع مستقبلي مهم يتمثل في إنشاء مستشفى إزالة السموم نفسه، وهو حاليًّا قيد الإنشاء، ومن المتوقع افتتاحه بنهاية العام الجاري، وبذلك يصبح المسار العلاجي أكثر تكاملًا، إذ يبدأ المريض في المرحلة الأولى ثم ينتقل مباشرة إلى المرحلة الثانية داخل المنظومة ذاتها.

وأضافت أن خطة العلاج في السلوى تمتد إلى ستة أشهر، موزعة على ثلاث مراحل: ثلاثة أشهر، ثم شهران، ثم شهر أخير، مؤكدة أن كل مرحلة ترتبط بما بعدها، ولا يمكن اعتبار العلاج مكتملًا إذا توقف المريض في المنتصف. وشبّهت ذلك بالكورس الدوائي الذي يحتاج إلى أن يكتمل حتى يعطي نتيجته، لأن المريض إذا اكتفى بجزء من الخطة ثم غادر، فإنه يعرض نفسه لانتكاسة محتملة، لأنه لم يكمل المرحلة الثانية والثالثة من البناء الداخلي. وأوضحت أن المريض يحتاج إلى هذه الأشهر الستة ليعيد ترميم الجسد، وترميم الفكر، وبناء شخصية قوية وقادرة على مواجهة المجتمع والحياة بعد الخروج. وكشفت أن أول دفعة استقبلها المستشفى في 25 ديسمبر 2025 يتوقع أن تنهي خطة العلاج في نهاية شهر يونيو، معبرة عن أملها في أن تكون هذه الدفعة بداية مبشرة لنجاحات لاحقة.

المرضى ليسوا «مدمنين» بل متعافون

وشددت البلوشية على أنها تفضل استخدام توصيف «متعافٍ» أو «يتعافى من هذا المرض» بدلًا من وصف «مدمن» بصورة مباشرة، لأن اللغة نفسها تؤثر في رؤية المجتمع وفي رؤية الشخص لنفسه. وأضافت أن الإدمان مرض حاله كحال أي مرض آخر، وليس ضعفًا أخلاقيًّا أو نهاية للحياة. وأكدت أن ما يحتاجه من يمر بهذه التجربة هو الفهم والدعم والعلاج، لا الوصم والإدانة. وذكرت أن من العناصر الملهمة داخل المستشفى وجود «مرشدي تعافٍ»، وهم أشخاص مروا سابقًا بالتجربة نفسها وتعافوا منها منذ أكثر من ثلاث أو أربع سنوات، وأصبحوا اليوم موظفين رسميين في المستشفى بمسمى «مرشد تعافٍ»، وهو مسمى اعتمدته وزارة الصحة ووزارة العمل. وأوضحت أن وجود هؤلاء مهم جدًا، لأنهم يفهمون فكر المريض وحالته ونظرته ومشاعره من داخل التجربة، لا من خارجها، ويمنحونه نموذجًا واقعيًّا على أن الحياة لا تنتهي بالإدمان، بل يمكن أن تستأنف بصورة أقوى.

دور الأسرة في إعادة البناء

وأكدت أن الأسرة تلعب دورًا كبيرًا في خطة العلاج، وأن المستشفى لا يعمل على علاج المريض وحده، بل يعمل كذلك على إعداد الأسرة نفسها لاستقباله وفهمه والتعامل معه في مرحلة التعافي. وأوضحت أن الأخصائية الاجتماعية تعمل مع الأسرة على فهم العلاقة السابقة بين المريض وأبويه وإخوته وأخواته، وعلى تصحيح كثير من التصورات الخاطئة، وتحسين مهارات التواصل، وبناء دعم أسري متماسك يساعده بدل أن يدفعه إلى التراجع. وأضافت أن الأسرة تُهيأ لاستقبال المريض بعد الستة أشهر، وأن جزءًا من الخطة يتمثل في دمجه بصورة صحية في المجتمع بعد خروجه، بعيدًا عن عبارات الاتهام أو الوصم أو التذكير الدائم بالماضي. ولفتت إلى أن المستشفى بدأ بالفعل بعد مرور ثلاثة أشهر بإخراج بعض المرضى في زيارات قصيرة إلى المنزل، من الصباح حتى العصر، كجزء من التقييم، وقد أظهرت هذه الزيارات نتائج مشجعة حين عاد المرضى بانطباعات إيجابية ومن دون تأثر سلبي ملحوظ، وهو ما يعكس فاعلية البرنامج المتبع.

الأجواء اليومية والهوية العُمانية

وأوضحت البلوشية أن المستشفى حريص أيضًا على أن يكون العلاج متوافقًا مع القيم والثقافة العُمانية، وأن تكون البيئة العلاجية فعالة سريريًّا ومحترمة للهوية الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع في الوقت ذاته. وأضافت أن المستشفى لم يرد أن يعزل المرضى عن روح المجتمع ومناسباته، ولهذا جرى خلال رمضان والعيد توفير أجواء أسرية قريبة من أجواء المنزل، مع وجبات وأطعمة عمانية مثل العرسية والمشاكيك والمشوي، إلى جانب الإفطار الجماعي مع الموظفين المعنيين، حتى لا يشعر المرضى بأنهم منفصلون عن الحياة أو عن المناسبات، بل جزء منها. وأكدت أن هذا التفصيل ليس ثانويًّا، بل يدخل ضمن الفلسفة العامة للعلاج في السلوى، لأن المريض يحتاج إلى بيئة تشعره بأنه يعيش حياة طبيعية وآمنة ومحتوية.

الفئات المستهدفة وخطة التوسع للنساء

وبيّنت أن المستشفى يستقبل حاليًّا فئة الرجال فقط، ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 58 سنة تقريبًا، مع وجود فئات عمرية مختلفة بين النزلاء، من الأصغر سنًّا إلى الأكبر. وأكدت أن المستشفى لا ينظر إلى المريض بحسب عمره أو يحمّله أحكامًا على توقيت دخوله في الإدمان أو سنواته، بل ينظر إليه بصفته شخصًا يحتاج إلى مسار علاجي وداعم. وأضافت أن هناك خطة قريبة جدًا لافتتاح قسم أو فرع متخصص للنساء، حتى تمتد هذه البيئة الآمنة نفسها إلى النساء اللواتي يحتجن إلى العلاج والتأهيل، وهو ما وصفته بأنه جزء من المرحلة المقبلة للمشروع.

تجربة مهنية غيّرت القناعة الشخصية

وتحدثت البلوشية عن تجربتها الشخصية في العمل بالمستشفى، موضحة أنها بدأت عملها في 1 أغسطس 2025، وكانت في البداية تعتقد أن دورها سيقتصر على الجوانب الإدارية المرتبطة بالتصاريح والشهادات والمقابلات والموظفين، لكنها وجدت نفسها تدريجيًّا وسط عالم آخر يرتبط مباشرة بالمرضى والمتعافين والخدمات التشغيلية اليومية الخاصة بهم. وأضافت أن هذه التجربة غيرت وجهة نظرها بالكامل، وجعلتها ترى هذه الفئة بطريقة مختلفة تمامًا عما كانت تراه سابقًا، معبرة عن سعادتها العميقة بكونها جزءًا من «خلية جميلة» تعمل لخدمة فئة ربما ينظر إليها المجتمع بنظرة سلبية. وأكدت أن سعادتها تتضاعف حين ترى التغيير في ملامح المرضى، وحين تسمع منهم كلمات بسيطة مثل «صباح الخير أستاذة هاجر» أو «نحن مرتاحون»، أو حين ترى ابتسامتهم واطمئنانهم وشعورهم بالارتياح في المكان. وأضافت أن هذه الرسائل الإنسانية البسيطة تمثل بالنسبة لها أكبر دليل على أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح.

نظرة إلى المستقبل

وقالت البلوشية إن مستشفى السلوى لا يرى نفسه مؤسسة علاجية لحظة بل مشروعًا يساهم في بناء قدرات طويلة المدى في مجال الرعاية الصحية السلوكية، ويساعد على تعزيز مسارات الإحالة، وتطوير نظام أكثر استدامة وموجه نحو التعافي داخل سلطنة عُمان. وأوضحت أن السلوى يسعى إلى ما هو أبعد من تقديم العلاج الحالي، نحو الإسهام في بناء منظومة متكاملة تتوسع مع الوقت، وتمنح المجتمع خدمات أكثر نضجًا في مجال الصحة السلوكية والإدمان وإعادة التأهيل. وأضافت أن المستشفى جزء من رؤية أوسع تتسق مع مسارات التطوير الصحي في عُمان ورؤية عُمان 2040، وأن المرحلة القادمة ستشهد مزيدًا من البناء والتوسع والتخصص.

رسالة إلى المجتمع

وفي ختام حديثها، وجهت البلوشية رسالة مباشرة إلى المجتمع، قالت فيها إن الإدمان ليس نهاية الطريق، بل بداية فرصة جديدة وحياة جديدة وبناء شخصية جديدة. وأكدت أن ما يمر به الابن أو الأخ أو الزوج ليس ضعفًا أو انحرافًا أخلاقيًّا بقدر ما هو مرض يحتاج إلى فهم ودعم وعلاج. ودعت المجتمع إلى أن يدعم المتعافين بالكلمة الطيبة والدعاء، وأن ينظر إليهم بوصفهم أناسًا طبيعيين يمرون بتجربة مرضية يمكن تجاوزها، لا بوصفهم أشخاصًا معزولين أو منتهين أو غير جديرين بالفرصة. وأضافت أن التعافي يمكن أن يقود إلى حياة طبيعية، وعمل، وزواج، وعائلة، ومستقبل، وأن الباب مفتوح لكل من أراد أن يبدأ من جديد. كما وجهت شكرها لإدارة المستشفى والطاقم الطبي والتمريضي ودعم التعافي والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والموظفين كافة، مؤكدة أن النجاح في هذا المشروع يقوم على العمل الجماعي وروح الفريق والإنسانية التي تحكم العلاقة مع المرضى.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو