الوصال ـ أكد حمود بن داود الحمدان، مدير دائرة تنمية البيئة التقنية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن توطين التقنية يمثل أحد المرتكزات المهمة لدعم الاقتصاد الرقمي في سلطنة عُمان، لما يرتبط به من تعزيز السيادة الرقمية وبناء كفاءات وطنية قادرة على تطوير الحلول التقنية ومواكبة التحولات المتسارعة، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح الحمدان خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن الاهتمام بتوطين التقنية لا يقتصر على وجود المنتجات أو الحلول محليًا، وإنما يمتد إلى امتلاك الكفاءات القادرة على تطويرها وتشغيلها وتوسيع استخدامها في القطاعات الحكومية والخاصة.

وأشار إلى أن النظرة الأشمل ترتبط ببناء اقتصاد رقمي قادر على دعم التحول في مختلف القطاعات، من خلال مبادرات وتوجهات تساعد على إيجاد حلول تقنية محلية والاستفادة منها في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأعمال. وأضاف أن التطورات العالمية المتسارعة في المجال التقني، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تجعل من الضروري أن تكون لدى سلطنة عُمان قدرات محلية تستطيع التعامل مع هذه التحولات وتطوير حلول تتناسب مع الاحتياجات الوطنية.

تشريعات تحتاج إلى التحديث

وتطرق الحمدان إلى أبرز التحديات التي تواجه توسع الشركات التقنية، موضحًا أن عددًا من التشريعات يحتاج إلى التحديث حتى يكون أكثر قدرة على مواكبة طبيعة الابتكار التقني وسرعة التغير في هذا القطاع. وبيّن أن التحدي لا يقتصر على التشريعات وحدها، وإنما يشمل مدى قدرة المؤسسات الحكومية والخاصة على استيعاب التقنيات الحديثة وتجربتها وتبنيها ضمن أعمالها ومشروعاتها.

وأوضح أن تجربة المنتجات التقنية تعد مرحلة أساسية في تطويرها، ولا سيما في المجالات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن التجربة يجب أن ترتبط بفائدة واضحة للمؤسسة، سواء عبر تحسين الأداء أو رفع كفاءة العمل أو تسريع تقديم الخدمات. وأشار إلى أن بعض الأطر التنظيمية قد تجعل تجربة المنتجات الجديدة أكثر صعوبة، وهو ما قد ينعكس على قدرة الشركات المحلية على تطوير حلولها وتعزيز تنافسيتها داخل السوق وخارجه.

شركات عُمانية تدخل المناقصات محليًا وخارجيًا

وفيما يتعلق بقدرة الشركات العُمانية على المنافسة، أوضح الحمدان أن هناك عددًا كبيرًا من الشركات التقنية الوطنية التي تدخل حاليًا في السوق وتنافس على المناقصات داخل سلطنة عُمان، إلى جانب مشاركتها في فرص خارجية. وأضاف أن الوزارة تعمل بالتعاون مع هيئة المشاريع والمناقصات على عدد من المبادرات التي تستهدف توسيع الممكنات المتاحة أمام هذه الشركات وتسهيل دخولها إلى فرص أكبر في السوق.

وأشار إلى مبادرة «ساس للتميز» باعتبارها إحدى المبادرات التي تستهدف مجموعة مختارة من الشركات بعد تأهيلها، من خلال توفير حوافز ومزايا تساعدها على تطوير قدراتها وزيادة فرص المنافسة. وأوضح أن هذه الممكنات تسعى إلى منح الشركات المؤهلة مساحة أكبر للدخول إلى السوق والاستفادة من الفرص المتاحة، بما يساعدها على النمو والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.

التكامل مع مجلس الدولة

وحول اللقاء مع مجلس الدولة ومناقشة سبل توطين البرمجيات والصناعات التقنية، وصف الحمدان اللقاء بالمهم، موضحًا أن أعضاء المجلس أبدوا اهتمامًا بفهم التحديات الفعلية التي تواجه القطاع ودور الوزارة في تحريك الاقتصاد الرقمي. وأضاف أن الوزارة تعمل على مشاركة التفاصيل التي يمكن أن تسهم في دعم الدراسات والتوصيات التي يرفعها المجلس، بما يساعد على تطوير البيئة التنظيمية وتحسين الأدوات التي تحتاج إليها الجهات الحكومية والقطاع التقني.

وأشار إلى أن هذا النوع من اللقاءات يعكس التكامل بين المؤسسات الحكومية والمجالس المعنية بتقييم الإجراءات والجهود القائمة، إلى جانب بحث السبل التي تساعد على تسريع العمل وتمكين الجهات المختلفة من أداء أدوارها بصورة أفضل.

المنافسة يجب أن تتجاوز السوق المحلية

وأكد الحمدان أن الصناعة الرقمية تشكل أحد الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي، وأن الشركات التقنية تمثل العنصر الرئيس في هذه الصناعة، ما يجعل قدرتها على المنافسة عالميًا هدفًا لا ينبغي أن يقتصر على السوق المحلية. وأوضح أن الشركات التي تقدم حلولًا أو خدمات تقنية تحتاج إلى تصميم منتجاتها منذ البداية بمستوى يسمح لها بالمنافسة خارج سلطنة عُمان، خصوصًا مع دخول شركات دولية كبيرة إلى الأسواق المحلية والإقليمية.

وأشار إلى أن تمكين الشركات العُمانية من الوصول إلى مستويات مرتفعة من الجودة داخل السوق المحلي يفتح أمامها المجال لاحقًا للتوسع والمنافسة إقليميًا وعالميًا. وأضاف أن الدعم لا ينبغي أن يرتبط فقط بالشركات التي تحقق النجاح منذ البداية، وإنما من المهم منح الشركات مساحة للتجربة والمحاولة وحتى التعثر، مع وجود بيئة مساندة تساعدها على الاستفادة من التجربة والعودة بمستوى أفضل.

وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في بناء شركات عُمانية قادرة على التوسع خارج السوق المحلية والتحول إلى مؤسسات تنافسية ذات حضور إقليمي وعالمي، بما يرفع إسهام الصناعة الرقمية في الاقتصاد الوطني ويفتح المجال أمام نمو أكبر للقطاع التقني.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو