الوصال ـ دعا خلفان الطوقي، الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي، إلى التعامل مع التجارب والقوانين والإجراءات بصورة مؤسسية تضمن استمراريتها وتطويرها، محذرًا من أن تغيير المسؤولين لا ينبغي أن يعني البدء من الصفر أو إلغاء ما تحقق سابقًا، لما يترتب على ذلك من هدر للوقت والجهد والمال. وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن سلطنة عُمان تمتلك عددًا من التجارب الناجحة، إلا أن بعضها لا يحظى بالاستمرارية الكافية بعد تغير المسؤولين أو الإدارات، مؤكدًا أن الأصل هو البناء على التجربة وتطويرها وتحسينها بصورة مستمرة، بدل إعادة تصميم المسار في كل مرة.

وبيّن الطوقي أن التعامل المؤسسي مع القوانين واللوائح والمبادرات يتيح مراجعتها وتحديثها عند الحاجة، دون إهدار ما سبق إنجازه، موضحًا أن البدء المتكرر من جديد يجعل المواطن والمقيم والوطن نفسه يتحملون كلفة إضافية كان يمكن تجنبها. ولفت إلى أن المراجعة المستمرة لأي إجراء ناجح تسهم في توفير الموارد المالية والوقت والجهد، وتسمح بتوجيه هذه الموارد إلى أولويات أخرى، مشددًا على أهمية تبني مبدأ «لنبدأ من حيث انتهى الآخرون» بدل إعادة اختراع الحلول ذاتها.

لا نبدأ من الصفر

وتناول الطوقي أهمية رصد التجارب الإدارية والتجارية والقانونية الناجحة في الدول الأخرى، خصوصًا الدول القريبة من سلطنة عُمان، ودراستها قبل نقلها أو تطبيقها محليًا. وأوضح أن البرامج الوطنية التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة، مثل الاستدامة المالية والتحول الرقمي وبرامج أخرى مرتبطة برؤية «عُمان 2040»، تضم عشرات المبادرات، ويمكن عند تطويرها الاستفادة من خبرات وتجارب دول سبقت في تطبيق حلول مشابهة.

وأضاف أن الاستفادة من تجارب الآخرين لا تعني نسخها حرفيًا، وإنما تقييمها ومعرفة ما نجح وما أخفق فيها، ثم أخذ ما يناسب البيئة المحلية وتطويره بما يخدم الاقتصاد والمجتمع. وأكد أن الوقت والموارد المالية والبشرية لا تسمح بأن تبدأ كل جهة من الصفر في كل مشروع أو مبادرة، خصوصًا إذا كانت هناك تجارب جاهزة أثبتت نجاحها ويمكن البناء عليها.

نقل التجربة لا استنساخها

وشدد الطوقي على أن نقل أي تجربة خارجية يجب أن يسبق بدراسة دقيقة للبيئة المحلية وحجم السوق والإمكانات المتاحة، معتبرًا أن «النقل الأعمى» قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا اختلفت الظروف الاقتصادية والاجتماعية عن الدولة التي طبقت التجربة أصلًا.

وأوضح أن التجارب الخليجية تعد من أكثر النماذج التي يمكن الاستفادة منها نظرًا إلى التقارب في بعض أنماط الاستهلاك والبيئة الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة تطويع كل تجربة وفق خصوصية سلطنة عُمان.

وأشار إلى أن الغاية الأساسية من نقل التجارب الناجحة هي إيجاد قيمة مضافة، وتسهيل التجارة، وتسريع الإجراءات، ورفع مرونة الاقتصاد، مع المحافظة في الوقت نفسه على ما تتميز به البيئة المحلية.

مثال ضريبة المشروبات المحلاة

وضرب الطوقي مثالًا بالضرائب المرتبطة بالمشروبات المحلاة وفق نسبة السكر، مشيرًا إلى أن عددًا من دول الخليج اتجه إلى تطبيقها بصورة تدريجية بحسب محتوى السكر. ورأى أن دراسة هذه التجارب تتيح لسلطنة عُمان الاستفادة من النماذج التي أثبتت نجاحها دون تحمل المخاطر نفسها التي تحملتها الدول التي سبقت في التطبيق، مؤكدًا أن المنافسة الإقليمية تفرض عدم التأخر في تبني الممارسات التي تثبت جدواها.

تحفظ على ضريبة دخل الأفراد

وفي حديثه عن ضريبة الدخل على الأفراد، رأى الطوقي أن تطبيقها في سلطنة عُمان بصورة منفردة عن بقية دول مجلس التعاون قد يؤثر في بعض المزايا التنافسية للبلاد في جذب الكفاءات ورؤوس الأموال. وأشار إلى أن المنافسة بين دول الخليج لاستقطاب الموارد البشرية والاستثمارات أصبحت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، ما يستدعي دراسة أي إجراء مالي أو ضريبي من زاوية تأثيره في جاذبية السوق العُماني مقارنة بالأسواق المجاورة.

وأوضح أن تطبيق ضريبة دخل الأفراد مقرر قانونيًا في عام 2028، إلا أنه أعرب عن أمله في عدم تطبيقها، أو على الأقل أن تتم ضمن سياق خليجي متقارب، معتبرًا أن التوافق الإقليمي في هذا النوع من السياسات يقلل احتمالات فقدان ميزة تنافسية.  ورأى أن الإيرادات المتحققة من ضريبة القيمة المضافة، إلى جانب التطور في أنظمة التحصيل والدفع الإلكتروني، توفر أدوات مالية يمكن الاستفادة منها قبل اللجوء إلى فرض ضريبة دخل على الأفراد في المرحلة الحالية.

السياحة.. ميزة لا يمكن تقليدها

وانتقل الطوقي إلى الحديث عن القطاعات التي تمتلك فيها سلطنة عُمان مزايا يصعب على الدول الأخرى استنساخها، وفي مقدمتها السياحة. وأشار إلى ما تتمتع به محافظة ظفار والجبل الأخضر وغيرها من المقومات الطبيعية والتاريخية والبيئية المتنوعة، معتبرًا أن الاستثمار في هذه الميزات يحتاج إلى تطوير مستمر للمنتجات السياحية، وليس الاكتفاء بالمقومات القائمة.

ولفت إلى فرص واعدة مثل السياحة الزراعية، إلى جانب إيجاد مشروعات وتجارب موجهة للأطفال والعائلات، بما يمنح الزائر أسبابًا جديدة للعودة أكثر من مرة. وأوضح أن التحدي لا يتمثل فقط في جذب سائح جديد، وإنما في إقناع الزائر الذي سبق أن جاء إلى سلطنة عُمان بالعودة مرة ثانية وثالثة، وهو ما يتطلب إضافة خدمات وتجارب جديدة باستمرار.

التوازن هو الأساس

واختتم الطوقي حديثه بالتأكيد على أن المبدأ الأهم هو تحقيق التوازن بين تطوير التجارب المحلية الناجحة والاستفادة من الممارسات الخارجية المتقدمة. وأضاف أن أي قانون أو تشريع أو تطبيق ناجح يحتاج إلى مراجعة دورية وتطوير مستمر، بالتوازي مع متابعة التجارب المحيطة واختيار أفضل ما فيها بعد تقييمه وتطويعه ليتناسب مع احتياجات سلطنة عُمان وظروفها الاقتصادية والاجتماعية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو