الوصال ـ أكد الشيخ معن الرواحي، عضو مجلس إدارة الجمعية العُمانية البريطانية ورئيس المبادرات الشبابية، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن الجمعية تدخل مرحلة جديدة بعد مرور 50 عامًا على تأسيسها، مع توجه لتوسيع برامجها في مجالات الشباب والتعليم والثقافة والرياضة والاقتصاد، بما يرسخ التواصل المباشر بين المجتمعين العُماني والبريطاني.

وأضاف الرواحي أن زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة عكست عمق العلاقة التاريخية بين البلدين، وهي علاقة امتدت عبر عقود وشملت المجالات السياسية والتعليمية والثقافية والدفاعية وغيرها. وأشار إلى أن الجمعية تحتفل خلال هذه المرحلة بمرور نصف قرن على عملها في بناء جسور التواصل بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، معتبرًا أن ما تحقق خلال العقود الماضية يفتح أمامها مسارات جديدة للعمل خلال المرحلة المقبلة.

رعاية فخرية تعطي الجمعية مسارًا جديدًا

وتناول الرواحي ما حملته الزيارة من تطور يتعلق بالرعاية الفخرية للجمعية، موضحًا أن هذه الخطوة تعكس استمرار الاهتمام بدور الجمعية والعلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. ورأى أن انتقال الجمعية إلى مرحلة جديدة من الرعاية يمنحها بعدًا يتوافق مع تركيزها الحالي على الشباب وإشراك الأجيال المقبلة، إلى جانب الاهتمام بالمسارات الاقتصادية والتجارية. وأضاف أن هذا التطور يمثل دافعًا لتوسيع برامج الجمعية وفتح مجالات تعاون إضافية تضمن استمرارية دورها في توطيد العلاقات بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

50 عامًا تمهد لشراكة أوسع

وعن الكلمة التي ألقاها صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، أشار الرواحي إلى أنها ركزت على البناء على ما تحقق خلال 50 عامًا من العمل المشترك، والانتقال إلى شراكة أوسع وامتداد أكبر لبرامج الجمعية. وأضاف أن الجمعية تتطلع إلى أن تكون برامجها المقبلة أكثر حضورًا في المجالات التي تجمع البلدين، مع استمرار دعم المبادرات التي تحقق أثرًا مباشرًا في المجتمعين.

وأوضح أن الجمعية تضم لجنة للمنح تدرس مجموعة من المشروعات، وتقدم الدعم بحسب الإمكانات المتاحة للمبادرات التي تحمل بعدًا مشتركًا بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. وأكد أن تركيز الجمعية ينصب على البرامج التي تصل مباشرة إلى الناس، موضحًا أن العلاقات الرسمية تتولاها المؤسسات المعنية، فيما تعمل الجمعية على بناء صلات طويلة الأمد بين المجتمعين عبر المبادرات التعليمية والثقافية والشبابية.

«الجيل الجديد» يجمع شباب البلدين

واستعرض الرواحي عددًا من المبادرات الشبابية التي تعمل عليها الجمعية، وفي مقدمتها مبادرة «الجيل الجديد»، التي تجمع شبابًا عُمانيين وبريطانيين بهدف التعرف على ثقافتي البلدين وتبادل الخبرات وبناء علاقات مهنية وشخصية في مرحلة مبكرة. وأوضح أن البرنامج ينظم من خلال لقاءات تمتد لثلاثة أو أربعة أيام في سلطنة عُمان أو المملكة المتحدة، وتضم نحو 30 مشاركًا من طلبة الجامعات أو الشباب في بدايات حياتهم المهنية في القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات تتيح للمشاركين التعرف بصورة مباشرة على التجارب المختلفة، وبناء شبكة من العلاقات يمكن أن تستمر إلى مراحل لاحقة من مسيرتهم المهنية.

تطوع بريطاني داخل المدارس العُمانية

وتحدث الرواحي عن برنامج للتطوع الطلابي في سلطنة عُمان، يمنح الشباب البريطاني فرصة للعيش داخل المجتمع العُماني والمشاركة في أعمال تعليمية تطوعية في المدارس. وأوضح أن البرنامج يتيح للمشاركين التفاعل مع الطلبة والمجتمع والتعرف بصورة مباشرة على القيم والثقافة العُمانية، معتبرًا أن هذه التجربة تبني جسورًا إنسانية تدعم العلاقة بين البلدين. وأضاف أن الجمعية تعمل كذلك على مبادرة لتعليم اللغة العربية، انطلاقًا من كون اللغة مدخلًا لفهم أعمق للتاريخ والثقافة والتعاملات اليومية، فضلًا عن دورها في توسيع مجالات التواصل بين الشعبين.

برنامج مرتقب بين اتحادي الكرة

وكشف الرواحي عن العمل على برنامج يجمع الاتحاد العُماني لكرة القدم والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، يستهدف تنفيذ برامج تدريبية للمدربين العُمانيين بإشراف مدربين من الاتحاد الإنجليزي.

وأشار إلى أن البرنامج يجري العمل عليه حاليًا، مع توجه للتعاون مع الجهات المعنية بالشباب خلال الأشهر المقبلة. وأوضح أن إدخال الرياضة ضمن برامج الجمعية يأتي من قدرتها على بناء تواصل مباشر بين الشباب وتطوير الخبرات، إلى جانب ما تمثله من مساحة مشتركة بين المجتمعين.

برامج اقتصادية وتعليمية وفنية

وبيّن الرواحي أن برامج الجمعية لا تقتصر على مسار ثابت، وإنما يحدد مجلس الإدارة الأولويات بصورة دورية وفق الاحتياجات والفرص المتاحة. وأشار إلى وجود لجنة اقتصادية وتجارية تعمل على بناء جسور بين رجال الأعمال العُمانيين والبريطانيين، انطلاقًا من أن الشراكات التجارية يمكن أن تتحول إلى علاقات طويلة الأمد تمتد آثارها إلى الأجيال المقبلة.

وأضاف أن أنشطة الجمعية تشمل كذلك مجالات التعليم والتاريخ والفنون، إلى جانب تنظيم مسابقات ومبادرات تجمع طلبة وفنانين من سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. وأوضح أن الجمعية تدرس أيضًا المقترحات المقدمة إليها من الأفراد والمؤسسات، شريطة أن يكون المشروع مرتبطًا بالبلدين وأن يمتد أثره إلى المجتمع، قبل النظر في إمكانية منحه دعمًا ماليًا عبر لجنة المنح.

الزيارة حاضرة في المجتمع البريطاني

وعن تجربته الشخصية خلال زيارة جلالة السلطان إلى المملكة المتحدة، وصف الرواحي مشاهد الاستقبال بأنها عكست خصوصية العلاقة بين البلدين، مشيرًا إلى أن الاهتمام لم يقتصر على المستوى الرسمي، وإنما امتد إلى المجتمع البريطاني. وأضاف أن وسائل الإعلام البريطانية أولت الزيارة اهتمامًا واسعًا، وهو ما أسهم في تعريف الجمهور بصورة أكبر بسلطنة عُمان وجلالة السلطان.

واستعرض موقفًا جمعه بالكابتن علي الحبسي في أحد المقاهي بالمملكة المتحدة، عندما تعرف أحد الموجودين على الحبسي وتحدث عن مسيرته في الملاعب الإنجليزية، قبل أن ينتقل الحديث إلى زيارة جلالة السلطان وما شاهده من تغطية إعلامية للحدث. ورأى الرواحي أن مستوى الاستقبال والتغطية المرافقة للزيارة بعث برسالة واضحة إلى المجتمع البريطاني بشأن مكانة العلاقة مع سلطنة عُمان وخصوصيتها التاريخية.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد، وفق تطلع الجمعية، توسعًا في المبادرات التي تربط الشباب والمؤسسات والأفراد في البلدين، بما يجعل السنوات المقبلة امتدادًا عمليًا لما بُني خلال نصف قرن من التواصل العُماني البريطاني.

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو