الوصال ــ أشار محفوظ المشرفي، مدير دائرة قياس الرأي العام بالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن الاستطلاع الجاري تنفيذه يختص بتقييم الخدمات الحكومية المقدمة على مستوى المحافظات، ويختلف عن الاستطلاع السابق الذي انطلق في بداية أبريل، إذ كان يقيس مستوى الرضا عن الخدمات الحكومية على مستوى كل مؤسسة من خلال المستفيدين الذين تقدموا بطلبات خدمة مباشرة. أما الاستطلاع الحالي، فيتجه إلى قياس مستوى الخدمات بصورة أشمل على مستوى كل محافظة من محافظات سلطنة عُمان، بحيث تشمل الفئات المستهدفة جميع سكان المحافظة، سواء ممن استفادوا من خدمات حكومية مباشرة أو ممن لم يتقدموا بطلبات خدمات أصلًا، بما يمنح قراءة أوسع وأشمل للواقع الخدمي في المحافظات.

عينة ممثلة

وأوضح المشرفي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يعتمد في هذا الاستطلاع على أسس علمية معتمدة في تصميم العينات، من خلال اختيار عينة عشوائية ممثلة لسكان المحافظات، تراعي التوزيع السكاني في كل ولاية، والفئات العمرية، والنوع الاجتماعي، والتوزيع الجغرافي داخل كل محافظة. وأضاف أن الهدف من هذه المنهجية هو أن تكون مؤشرات الرضا نابعة من تمثيل حقيقي لسكان المحافظة، بما يجعل النتائج أداة موثوقة يمكن الاستناد إليها في دعم التخطيط وتحسين الخدمات الحكومية على مستوى المحافظات.

خمسة وعشرون سؤالًا

وبيّن أن الاستمارة تتضمن نحو 25 سؤالًا تغطي عدة محاور خدمية، من بينها النظافة العامة، والطرق، والإنارة، والحدائق والمنتزهات، وتنظيم الأسواق، والخدمات البلدية، وجهود التنمية المحلية. وأشار إلى أن هذه الأسئلة صُممت لقياس تفاعل المواطنين ومستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة في محافظاتهم، على أن تُحلل النتائج لاحقًا باستخدام أدوات إحصائية متخصصة تنتج مؤشرات كمية تعكس مستوى الرضا في كل محور، ثم تُدمج هذه المؤشرات في نهاية المطاف لإنتاج مؤشر عام على مستوى كل محافظة.

المحافظة لا المكتب فقط

ولفت المشرفي إلى أن الاستطلاع لا يقتصر على قياس أداء مكاتب المحافظين فقط، رغم كونها تمثل ركنًا رئيسيًّا في إدارة الخدمات على مستوى المحافظة، وإنما يشمل مجمل الخدمات المقدمة داخل المحافظة، بما في ذلك ما يرتبط بالمديريات والدوائر المختلفة الموجودة فيها، مثل الطرق والصحة وغيرها. وأضاف أن الاستطلاع ينظر إلى المحافظة كوحدة خدمية متكاملة، لا إلى جهة واحدة بعينها، بهدف الوصول إلى تقييم شامل يعكس نظرة المواطن إلى مستوى الخدمة في بيئته المحلية.

قياس موحد

وأوضح أن آلية قياس رضا المستفيد تقوم على التواصل مع المواطنين في مختلف المحافظات وفق العينة العشوائية المختارة، باستخدام الأسئلة نفسها لجميع المشاركين، بحيث تسمح النتائج بإظهار الفوارق بين محافظة وأخرى في مستوى الرضا والخدمات. وأضاف أن العينة في كل محافظة تبلغ نحو 400 استجابة تقريبًا، فيما يصل إجمالي المشاركين في الاستطلاع إلى نحو 4400 شخص على مستوى سلطنة عمان، وهو ما يوفر قاعدة كافية لاستخلاص مؤشرات دقيقة يمكن البناء عليها لاحقًا.

من الرأي إلى القرار

وأشار المشرفي إلى أن دور المركز يتمثل في قياس الآراء ومستويات الرضا ورصد الاتجاهات بموضوعية، ثم رفع النتائج إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها المحافظات، بما يوضح مواضع التحسين الممكنة، والمؤشرات التي تشهد رضا منخفضًا وتحتاج إلى معالجة، إلى جانب المؤشرات المرتفعة التي يمكن الحفاظ عليها وتطويرها بشكل أفضل. وأكد أن المركز لا يتخذ القرار التنفيذي، لكنه يوفر للجهات المختصة قاعدة معلومات موضوعية تعكس ما يراه المواطن في محافظته.

ثبات المنهجية

وأكد أن الدورة السادسة من هذا الاستطلاع لم تشهد تغييرًا في أدوات القياس أو المنهجية المعتمدة، لأن المركز حرص منذ البداية على اعتماد أسئلة ومنهجية ثابتة وقابلة للقياس على مدى زمني يمتد لسنوات، بما يسمح برصد التغيرات والتحسن بين دورة وأخرى. وأضاف أن تغيير المنهجية أو الأسئلة من شأنه أن يضعف القدرة على تتبع التطورات الحقيقية، ولذلك جرى الحفاظ على الإطار نفسه في الدورة الحالية، من أجل قراءة أثر التحسن أو التراجع بصورة دقيقة وقابلة للمقارنة.

أثر يتراكم

وأوضح المشرفي أن التغير في الانطباعات ومستويات الرضا لا يظهر عادة بصورة سريعة، بل يحتاج إلى فترة زمنية قد تمتد إلى ثلاث أو أربع أو خمس سنوات، خاصة أن بعض المشاريع والخدمات الحكومية تحتاج إلى وقت حتى يظهر أثرها الفعلي على المواطن. وأضاف أن المركز لمس خلال الفترات الماضية حرصًا من المؤسسات الحكومية ومكاتب المحافظين على الاستفادة من نتائج هذه الاستطلاعات، بل إن بعضها اتجه إلى تنفيذ استطلاعات أكثر تفصيلًا في بعض المحاور لتحديد الفجوات والتحديات بصورة أدق، وهو ما يعكس وجود اهتمام حقيقي بتحويل النتائج إلى فرص للتحسين.

نتائج مرتقبة

وفي ختام حديثه، أفاد المشرفي بأن النتائج المتوقعة لهذا الاستطلاع ستظهر خلال النصف الثاني من شهر يونيو المقبل، أو مع نهاية الشهر، لتكون متاحة للجهات المعنية على مستوى المحافظات، مشيرًا إلى أن هذه الدورة تمثل خطوة مهمة في قياس رضا المواطن على مستوى المحافظات، ومن شأنها أن تفتح بابًا أوسع أمام قراءة الواقع الخدمي المحلي وتطويره بناءً على معطيات أكثر دقة وارتباطًا برأي المجتمع نفسه.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو