محمد الهاشمي لـ«الوصال»: 696 منشأة بادرت إلى توفيق أوضاعها ضمن جهود مكافحة التجارة المستترة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أكد محمد بن سالم الهاشمي، مدير دائرة الرقابة على المنشآت التجارية بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن نتائج المرحلة الثانية من مكافحة التجارة المستترة تعكس تقدمًا ملموسًا في التعامل مع هذا الملف، بعد تفعيل القرار الوزاري رقم (4/2023) بشأن مكافحة التجارة المستترة، وما تبعه في عام 2025 من تشكيل فريق وطني يضم الجهات ذات العلاقة، مع استهداف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحاصلة على بطاقة «ريادة». وأشار إلى أن هذه المرحلة أسفرت عن التحقق من بيانات 24 ألفًا و288 سجلًا تجاريًّا، وإصدار 409 التزامات إدارية على السجلات المخالفة، إلى جانب إيقاف 45 سجلًا تجاريًّا مؤقتًا لحين تصفية أوضاعها، فيما بادرت 696 منشأة إلى توفيق أوضاعها، في إطار جهود متكاملة تستهدف تنظيم السوق، وخدمة بيئة الأعمال، وتعزيز مبادئ المنافسة العادلة.
امتثال وتوعية
وأشار الهاشمي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن هذه المؤشرات تعكس أثر الجهود التوعوية والتنظيمية التي نفذها الفريق الفني بالتنسيق مع مختلف المحافظات، موضحًا أن العمل لم يقتصر على الرصد والمتابعة، بل شمل كذلك التثقيف المباشر للشركات، وطلب المستندات اللازمة منها، وتعريف أصحابها بالمخالفات القائمة، ومنحهم مددًا محددة لتعديل أوضاعهم أو اتخاذ ما يلزم قانونًا. وأضاف أن هذه المرحلة بينت وجود تفاعل من عدد كبير من المنشآت مع المسار التصحيحي، بما عزز من فرص الامتثال قبل الانتقال إلى الإجراءات القانونية.
طبيعة المخالفة
وبيّن أن التجارة المستترة تتمثل في وجود منشآت أو سجلات تجارية تُسجل رسميًّا بأسماء عمانيين، بينما تدار في واقع الأمر من قبل أجانب يتحكمون فيها ماليًّا وإداريًّا ويتخذون قراراتها ويشرفون على عمالتها ويتصرفون في نشاطها بصورة كاملة. ولفت إلى أن هذا النمط من الممارسات يرتبط كذلك بمخالفة القرارات الوزارية الخاصة بالأنشطة المحظورة على الأجانب، إذ يلجأ بعض المستثمرين الأجانب إلى إيجاد شريك صوري من المواطنين ليعملوا تحت غطاء السجل التجاري، بينما تبقى الإدارة الفعلية بأيديهم. وأكد أن هذه الصورة تمثل جوهر التجارة المستترة التي تستهدفها الوزارة والفريق الوطني بالمكافحة.
أثر المرحلة الأولى
وأفاد الهاشمي بأن نجاح المرحلة الثانية لم يأتِ بمعزل عن المرحلة الأولى التي ركزت على التوعية، إذ قامت الجهات المعنية ضمن الفريق الوطني بحملات توعوية متعددة بشأن الممارسات المحظورة، سواء عبر وسائل الإعلام، أو من خلال المنصات الحكومية الرقمية، أو أثناء مراجعة أصحاب المنشآت للدوائر المختصة لتصحيح أوضاعهم. وأضاف أن ما بين 70 إلى 90 بالمائة من المؤسسات المستهدفة استجابت لهذه التوعية، وكانت هناك ردود فعل إيجابية، وهو ما يؤكد أهمية الاستمرار في هذا المسار إلى جانب الرقابة والتنفيذ.
تكامل بين الجهات
وأوضح أن الفريق الوطني لمكافحة التجارة المستترة يضم عددًا من الجهات الحكومية ذات العلاقة، من بينها وزارة العمل، وشرطة عُمان السلطانية، والبنك المركزي، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة»، وجهاز الضرائب، وهيئة حماية المستهلك، إلى جانب جهات أخرى معنية، بما يعزز من مستوى التكامل في تشخيص الممارسات المحظورة ومتابعتها. وأضاف أن هذا التعاون يشمل اقتراح الأنشطة التي تستوجب الرقابة، وتقييم الوضع القائم، ورفع المؤشرات المتعلقة بالمخالفات، ومن ثم توجيه الفريق الفني في آليات الرقابة والتعامل مع الحالات، سواء عبر تبادل البيانات أو دراسة المؤشرات أو متابعة الشركات التي يثبت وجود مخالفات أو ممارسات مستترة فيها.
حماية للمؤسسة العمانية
وأكد الهاشمي أن القرارات المنظمة لمكافحة التجارة المستترة والأنشطة المحظورة لا تستهدف التضييق على السوق، وإنما حماية الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الممارسات التي تضر بها، إلى جانب حماية التاجر العماني من المنافسة غير المشروعة التي أضعفت بعض هذه المؤسسات خلال الفترة الماضية. ولفت إلى أن الوزارة أصدرت ثلاثة قرارات وزارية خاصة بالأنشطة المحظورة على الأجانب، في خطوة تهدف إلى إبقاء هذه الأنشطة ضمن نطاق التاجر العماني والمؤسسات الوطنية، بما يضمن بقاءها في السوق وقدرتها على الاستمرار والنمو في بيئة أكثر عدالة وتنظيمًا.
مرحلة قادمة
وأشار إلى أن المرحلة اللاحقة ستخضع لتقييم من خلال اجتماع مرتقب للفريق الوطني، سيتم خلاله استعراض ما تحقق في المرحلة السابقة، إلى جانب مناقشة المقترحات التي سيرفعها الفريق الفني بشأن مؤشرات الرقابة، وتحديد الأنشطة المستهدفة في المحافظات التي تتركز فيها هذه الممارسات المحظورة. وأضاف أن هذا التقييم سيشمل كذلك الاستماع إلى مقترحات الجهات الحكومية ذات العلاقة، بما يساعد على تطوير أدوات المواجهة وتوجيه الجهود بصورة أدق في المرحلة المقبلة.
رسالة للتجار
وفي ختام حديثه، دعا الهاشمي ملاك المنشآت التجارية إلى إدارة مؤسساتهم بأنفسهم وعدم تركها للغير، حتى لا يعرضوا أنفسهم للمساءلة القانونية والجزاءات المقررة، مؤكدًا أن الدعم الذي يُفترض أن يذهب إلى هذه المؤسسات يجب أن يصل فعلًا إلى منشآت تدار من قبل شباب عمانيين قادرين على إدارتها وتشغيلها وتحقيق أهدافها. وأشار إلى أن الوعي بطبيعة التجارة المستترة ومخاطرها القانونية والاقتصادية بات ضرورة، ليس فقط لحماية السوق، بل كذلك لضمان أن يذهب الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وأن تسهم المؤسسات في الاقتصاد الوطني على النحو الذي أُنشئت من أجله.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



