الوصال ــ تناول زكريا بن عبدالله العبيداني، رئيس قسم التطوير والدعم الحرفي بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة»، أهمية القطاع الحرفي في سلطنة عُمان، بوصفه قطاعًا حيويًّا ومستدامًا يخدم شريحة واسعة من المجتمع، ويتيح للعديد من الأفراد ممارسة حرف متعددة ومتنوعة ترتبط بالهوية العُمانية وتحمل في الوقت نفسه أبعادًا اقتصادية وتنموية واضحة. وأوضح أن الصناعات الحرفية في سلطنة عمان لا تزال تحظى بحضور محلي ودولي، غير أنها تحتاج بصورة مستمرة إلى التطوير والتمكين، حتى تواصل أداء دورها بوصفها جزءًا من المشهد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في البلاد.

حزمة دعم

وأشار العبيداني خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن مبادرة الدعم الحرفي التي تنفذها «ريادة» تأتي ضمن حزمة متكاملة من أوجه الدعم التي تستهدف الحرفيين والمؤسسات الحرفية، موضحًا أنها تشمل دعم تطوير الآلات والمعدات، وإدخال التقنيات الحديثة إلى الممارسة الحرفية، إلى جانب المساندة في توفير المواد الخام، والتدريب، والمشاركة في المعارض، وتهيئة أو ترميم مواقع مزاولة الحرفة. وأضاف أن أوجه الدعم تمتد كذلك إلى التغليف والتسويق، بما يساعد الحرفي على الانتقال من مجرد ممارسة تقليدية إلى نشاط أكثر جاهزية وتنظيمًا وقابلية للنمو.

من الحرفة إلى المشروع

وبيّن أن توجه «ريادة» يقوم على التعامل مع الحرفة بوصفها مشروعًا اقتصاديًّا متكاملًا، لا مجرد نشاط تقليدي محدود، مؤكدًا أن الحرفي اليوم لم يعد ينظر إليه فقط كصاحب مهنة يدوية، بل بصفته رائد أعمال يمكن أن يسهم عبر مشروعه في الاقتصاد الوطني، سواء كان يزاول نشاطه من المنزل أو من خلال مؤسسة حرفية قائمة في السوق. وأوضح أن هذا التحول في النظرة هو أحد الأسس التي ترتكز عليها الهيئة في دعمها للحرفيين، بما يعزز من حضورهم في منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

إقبال متزايد

وأوضح العبيداني أن الإقبال على هذه المبادرات يشهد نموًّا واضحًا، مشيرًا إلى أن الأنشطة المعتمدة في الصناعات الحرفية تصل إلى نحو 20 نشاطًا حرفيًّا مختلفًا، فيما يبلغ عدد المشاريع المسجلة في هذا القطاع ما يقارب 21 ألف مشروع منزلي وتجاري تحت بيانات الهيئة. وأضاف أن الحرفيين يتقدمون للاستفادة من الدعم وفق ضوابط محددة، من بينها أحقية الحرفي في التقدم للحصول على الدعم مرة كل سنتين، بما يتيح له فرصة تطوير حرفته أو مؤسسته بصورة مستمرة ومنظمة.

تحديات وتطوير

ولفت إلى أن القطاع الحرفي، شأنه شأن بقية القطاعات، يواجه تحديات متنوعة، من أبرزها نقص بعض المواد الخام، والحاجة إلى آليات ومعدات أكثر تطورًا، إلى جانب الحاجة إلى تقنيات حديثة تساعد في رفع كفاءة الإنتاج وجودة المخرجات. وأشار إلى أن «ريادة» تعمل على التعامل مع هذه التحديات عبر مبادرات وبرامج مختلفة، من بينها التدريب في مجالات ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبرامج تطوير المنتجات، وتصميم التغليف، إلى جانب مساندة الحرفيين في اختيار المواد الخام المناسبة وتطوير أساليب العمل لديهم.

ملتقى ناجح

وتحدث العبيداني عن الملتقى الدولي الأول للصناعات الحرفية، مؤكدًا أنه شهد مشاركة أكثر من 300 حرفي ومؤسسة حرفية، وحقق حضورًا وإقبالًا كبيرًا من داخل عُمان وخارجها، بما يعكس حجم الاهتمام المتزايد بهذا القطاع. وأضاف أن الهيئة تتجه إلى تنظيم ملتقيات ومعارض أخرى في مختلف محافظات سلطنة عُمان، بما يفتح المجال أمام الحرفيين لعرض منتجاتهم، وتوسيع حضورهم، وتعزيز فرصهم في التسويق والتواصل مع الجمهور والأسواق.

برنامج وطني

وأشار إلى أن هذا الحراك يأتي كذلك في سياق البرنامج الوطني للصناعات الحرفية، الذي جاء بتوجيهات سامية بهدف النهوض بالقطاع الحرفي في سلطنة عُمان، وتفعيل دوره في دعم الاقتصاد الوطني، وتمكين الحرفيين، وتعزيز حضور الهوية الثقافية العُمانية محليًّا ودوليًّا. وأوضح أن من بين مستهدفات هذا البرنامج إدخال التقنيات الحديثة المساندة إلى الصناعات الحرفية، وتشجيع الحرفيين على استخدامها، بما يسهم في تطوير المنتجات، وابتكار نماذج جديدة تحمل هوية عُمانية بروح أكثر حداثة، وتكون قادرة على الوصول إلى أسواق أوسع، مشيرًا إلى أن بعض المنتجات الحرفية العُمانية وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية.

دعوة للحرفيين

وفي ختام حديثه، دعا العبيداني الحرفيين إلى التواصل مع «ريادة» عبر فروعها وإداراتها في مختلف محافظات سلطنة عمان، مؤكدًا أن الهيئة على استعداد للتعاون معهم والإجابة عن استفساراتهم وتقديم ما يلزم من خدمات تتعلق بالجانب الحرفي، بما يساعدهم على تطوير أعمالهم والاستفادة من المبادرات والبرامج المتاحة لهم.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو