الحضرمي واليحمدي في «الابن البار»: السكن قرار حياة لا صفقة عابرة… والموقع والقدرة المالية يسبقان «بيت الأحلام»
الابن البار
الوصال ــ قال الخبير العقاري مازن الحضرمي في برنامج «الابن البار»، الذي يقدمه الإعلامي سالم العمري بمشاركة صانع المحتوى العقاري عبدالعزيز اليحمدي عبر إذاعة الوصال، إن العقار لا يزال «ابنًا بارًا» متى ما ارتبط بحسن الاختيار ووضوح الغرض من الشراء، مبينًا أن العقار قد يتأثر بالأزمات لكنه «يمرض ولا يموت»، ويعود نشاطه بعد فترات الركود وفق معطيات السوق.
جاء ذلك خلال الحلقة الأولى من سلسلة «الابن البار» التي تمتد لعشر حلقات، والتي تأتي في مقر «أمجاد القابضة» بمجمع السفينة في الغبرة، حيث خُصصت الحلقة لطرح الأسئلة اليومية التي يواجهها المشترون في محافظة مسقط، ومناقشة معايير السكن والاستثمار، والفرق بين شراء الجديد والقديم، وقراءة حركة الأسعار في عدد من المناطق.
العقار «ابن بار».. بشرط
وأشار عبدالعزيز اليحمدي في «الابن البار» إلى أن العقار يبقى استثمارًا مضمونًا على المدى الطويل «إذا ربيته صح»، موضحًا أن تملّك العقار يحتاج إلى نظرة بعيدة، وإدارة واعية للموقع والاحتياج والتكاليف، حتى «يعطيك أكثر مما يأخذ منك». وأضاف أن العقار بطبيعته يرتبط بالإنسان، وأن الميل للتملك – أرضًا أو شقة أو بيتًا – حاضر لدى كثيرين، لكن الفارق يصنعه القرار الصحيح لا الاندفاع.
سكن أم استثمار.. السؤال الأول
وأكد مازن الحضرمي أن نقطة البداية لأي قرار شراء هي تحديد الغرض: «هل هو سكن أم استثمار؟»، مشيرًا إلى أن معايير السكن تختلف عن الاستثمار، وأن الخطأ الشائع يتمثل في القفز إلى مواصفات كبيرة قبل ضبط الاحتياج الفعلي. وبيّن أن الموقع بالنسبة للسكن ينبغي أن يُقرأ من زاوية الحياة اليومية: مقر العمل، قرب الأسرة، الخدمات الأساسية، وحركة المشاوير، قبل النظر إلى السعر.
«ضريبة الزحام»… تكلفة لا تُرى
وأوضح عبدالعزيز اليحمدي أن شراء عقار أرخص في أطراف المدينة قد يعني دفع «ضريبة أخرى» تتمثل في الوقت والأعصاب والصحة، لافتًا إلى أن الانتقال اليومي في ساعات الذروة يستهلك ساعات طويلة قد تنعكس على جودة الحياة. وأضاف أن بعض المشترين ينجذبون لاتساع المسكن في المناطق الأقل سعرًا، بينما يمكن الحصول على مساحة أصغر في مواقع أقرب بنفس الكلفة تقريبًا، مع توفير الوقت والضغط النفسي.
خيار البيت القديم… تجديد بدل المسافة
وتناول «الابن البار» خيار شراء البيوت القديمة في مناطق أقرب إلى مراكز العمل والخدمات، حيث رأى اليحمدي أن العمر الافتراضي للمباني طويل، وأن شراء بيت عمره 15 أو 20 سنة ثم تجديده قد يكون خيارًا عمليًا إذا كان الهيكل بحالة جيدة. وأشار إلى أن «البنيان القديم» في كثير من الحالات أكثر إحكامًا، وأن المشتري يستطيع قراءة جودة البناء بعد مرور سنوات على تشييده.
وفي السياق ذاته، أكد مازن الحضرمي على أهمية الفحص الفني قبل الإقدام على شراء منزل قديم، عبر الاستعانة بمهندس استشاري أو شركة متخصصة لإعداد تقرير عن حالة الأعمدة والخرسانة والتشققات والرسومات الإنشائية. وأوضح أن الاستعانة برأي ثانٍ أو ثالث متاحة لمن يرغب في مزيد من الاطمئنان.
تمويل البنوك… والبيوت الأقدم
وتطرق الحوار إلى تمويل البنوك للبيوت القديمة، حيث ذكر مازن الحضرمي أن التمويل قد يمتد – وفق تجارب في السوق – إلى نحو 20 سنة من عمر البيت، وقد تقبل بعض الحالات الأقدم إذا كانت التقارير الفنية مطمئنة. واستعرض تجربته في شراء بيوت قديمة في الخوير، وصيانتها وتأجيرها لمدرسين وطلبة، موضحًا أن العائد الاستثماري في بعض التجارب تجاوز 15% إلى 20%، قبل إعادة البيع، وأن المشترين أتموا إجراءات التمويل البنكي بعد استكمال التقارير اللازمة.
«بيت الأحلام»… متى يُبنى؟
وفي نقاش «الابن البار» حول جدلية الشراء مقابل الاستئجار، رأى مازن الحضرمي أن الأفضل – حين تسمح الإمكانية – تحويل الإيجار إلى ملك لتقليل الهدر المالي عبر السنوات، مع مراعاة أن القرار يرتبط بارتباط الشخص بمسقط أو محافظته. واعتبر عبدالعزيز اليحمدي أن بعض الحالات التي يرتبط فيها الشخص بالبلد ارتباطًا أسريًا دائمًا قد تفضّل بناء البيت الرئيس هناك والاستئجار في مسقط لغرض العمل، بينما من تستقر عائلته في مسقط قد يميل إلى التملك فيها.
ومن زاوية استثمارية، اتفق الضيفان على أن الاستثمار في محافظة مسقط – على المدى البعيد – غالبًا ما يكون أكثر نموًا من كثير من المناطق الأخرى، مع ضرورة التمييز بين «بيت السكن الرئيس» بوصفه قرارًا مرتبطًا بالاستقرار النفسي والاجتماعي، وبين الاستثمار القابل للحسابات البحتة.
ضغط الأقساط… أكبر الأخطاء
وحذر عبدالعزيز اليحمدي من الوقوع في فخ «بيت العمر» بمواصفات تفوق القدرة المالية، مبينًا أن بعض الأسر تبني أو تشتري بيوتًا كبيرة بدافع المقارنة الاجتماعية، ثم تعيش سنوات من الضغط المالي، بما يحد من التعليم والسفر والهوايات والاستثمار. وأوضح أن التخطيط البديل قد يبدأ بشقق استثمارية تدريجية قبل بناء بيت الأحلام في مرحلة تتضح فيها احتياجات الأسرة.
وأشار مازن الحضرمي إلى أن اتخاذ قرار الشراء بالعاطفة – خاصة في التفاصيل الجمالية والديكور – من أبرز الأسباب التي تحول السكن إلى عبء طويل الأمد، مؤكدًا أن معيار «حسب المدخول» يسبق معيار «بيت الأحلام»، وأن شراء منزل أكبر من الطاقة المالية خطأ متكرر تظهر آثاره حين يضطر البعض لاحقًا لبيع منازلهم أو التنازل عن حجمها.
الشقق… بعد كورونا تغيّرت الصورة
وتناول النقاش سوق الشقق في محافظة مسقط، حيث قال اليحمدي إن فترة كورونا كانت استثنائية وشهدت تراجعًا في الإشغال، لكن المشهد تغيّر لاحقًا، مع تحسن الطلب وارتفاع الإيجارات في بعض المناطق. وأضاف أن الشقق أصبحت خيارًا مطروحًا للسكن والاستثمار، شريطة الانتباه إلى هوية المطور، وجودة المبنى، وتنظيم المرافق والخدمات مثل أنظمة الدخول والممرات والصيانة وإدارة «جمعية الملاك».
وأكد مازن الحضرمي أن شراء الشقق «قيد الإنشاء» قد يوفر سعرًا أقل وخطط سداد تمتد لسنوات دون الحاجة المباشرة للتمويل البنكي في بعض المشاريع، لكنه شدد على ضرورة التحقق من سجل المطور ومشاريعه السابقة وزيارة نماذج منفذة على أرض الواقع، وعدم الانجرار خلف الإعلانات أو أسعار أقل دون فحص معايير الجودة والالتزام.
«منصة التطوير»… وتنظيم المشاريع
وأوضح عبدالعزيز اليحمدي أن المشاريع الحكومية المطروحة عبر وزارة الإسكان والتخطيط العمراني يمكن متابعتها في «منصة التطوير»، لافتًا إلى أن تطبيق قانون تنظيم العقار المرتقب من شأنه أن يعزز عرض المشاريع وتسجيلها بشكل أوضح، وأن يتيح للمشتري الاطلاع على بيانات المشروع والمطور وخدماته، قبل الدخول في تفاصيل الشراء.
قراءة أسعار الأراضي… من المعبيلة إلى القرم
وخلال «الابن البار»، قدّم مازن الحضرمي قراءة لأسعار الأراضي في عدد من المناطق بمحافظة مسقط، مبينًا أن متوسط الأراضي في المعبيلة – لمساحة تقارب 600 متر – يبدأ من 40 ألفًا ويصل إلى 55 أو 60 ألفًا بحسب الموقع. وأشار إلى أن الخوض السادسة تتراوح غالبًا بين 75 و85 ألفًا وقد ترتفع وفق المواصفات، بينما الخوض السابعة أعلى بسبب الطلب وقد تبدأ من 85 ألفًا.
وأضاف أن الموالح – خاصة «الموالح 11» – شهدت ارتفاعًا ملحوظًا ووصلت في فترات إلى 110 و115 و120 ألفًا لمساحة 600 متر، موضحًا أن المناطق الأقدم في الموالح قد تتوفر بأسعار أقل، وإن كانت الفرص فيها محدودة.
وفي ولاية السيب، أشار إلى اختلاف الأسعار بين الحيل الشمالية والحيل الجنوبية، إذ قد تتراوح في الشمالية حول 70–75 ألفًا وفق الموقع، بينما ترتفع في الجنوبية مع زيادة الطلب، مع وجود مناطق بحرية مرغوبة تقل فيها الأراضي المعروضة. كما تناول «صور آل حديد» بكونها تضم مناطق أقدم وأخرى أحدث، حيث تتفاوت الأسعار بين مناطق أقل سعرًا وأخرى تصل إلى 70–75 ألفًا بحسب المواصفات.
أما ولاية بوشر، فقد ذكر أن الأنصب ترتفع فيها الأسعار لتبدأ من 100 ألف وما فوق، مع تفاوت كبير وفق خصائص الأرض والإطلالة، لافتًا إلى أن الطلب المرتفع يقلل المعروض، وأن بعض المواقع قد تتجاوز ذلك بكثير. وتطرق الحديث كذلك إلى تأثير مشاريع الطرق والازدواجية على ارتفاع الأسعار في مناطق مثل فلق الشام والمسفاة والقفنين، مع صعود ملحوظ في متوسطات الأسعار مقارنة بما كانت عليه.
«النفق» في العامرات… أثر وتضارب
وتناول الحوار تأثير الحديث عن «نفق العامرات» في حركة الأسعار، حيث أشار مازن الحضرمي إلى أن مجرد ظهور مسار النفق في خرائط تخطيطية أدى إلى ارتفاعات كبيرة في بعض المناطق، فيما نبّه عبدالعزيز اليحمدي إلى أن المضاربات والتوقعات غير المؤكدة قد ترفع الأسعار في مواقع ثم تتراجع لاحقًا عند وضوح المسار الفعلي، داعيًا إلى الحذر في اتخاذ القرار بناء على «توقعات» لا على معطيات مؤكدة.
الهدم… قد يتحول لمكسب
وتطرق «الابن البار» إلى خيار شراء منزل قديم بغرض الهدم وإعادة البناء، حيث ذكر مازن الحضرمي أن بعض شركات الهدم تتكفل بالهدم مقابل الاستفادة من الحديد ومكونات المبنى، وقد تدفع مبلغًا لصاحب المنزل بدل أن يتحمل تكاليف الهدم، ما يجعل خيار شراء البيوت القديمة بهدف الأرض خيارًا عمليًا للبعض.
القسط الشهري… لا يتجاوز «الحد الآمن»
وشدد عبدالعزيز اليحمدي على أن الالتزام المالي بالقسط الشهري من أهم معايير الشراء، مقترحًا ألا يتجاوز القسط في العادة 30–35% من الدخل لتفادي الضغط طويل الأمد، محذرًا من أن الوصول إلى 60% يجعل الأسرة تعيش على هامش ضيق. وأشار إلى أن الحل قد يكون بتقليل المواصفات أو اختيار موقع أبعد قليلًا أو تقليل المساحة، بدل الدخول في التزام يضغط جودة الحياة.
وسيط أم مالك… ومعايير الاختيار
وفي جانب شراء الأراضي من الأفراد، ناقش «الابن البار» دور الوسيط العقاري، حيث رأى الضيفان أن المشتري قد يستفيد من وسيط أمين يعرف السوق وأساليب التفاوض، مع ضرورة التحقق من أسعار السوق عبر أكثر من مصدر، وعدم الانخداع بسعر العرض في الإعلانات لأنه قد يختلف عن سعر الإغلاق الفعلي بعد المفاوضات. كما أشار الحوار إلى أن تنظيم القطاع بقانون تنظيم العقار المرتقب قد يحد من ممارسات غير واضحة في مسألة العمولات، ويوضح العلاقة بين المالك والمشتري والوسيط.
رفع الوعي قبل الشراء
وفي ختام الحلقة الأولى من «الابن البار»، أكد عبدالعزيز اليحمدي أن العقار من أكبر القرارات المالية التي تبنى عليها حياة الأسرة وأجيالها، داعيًا إلى رفع الوعي وتجنب المخاطر التي قد تنتج عن قرارات متسرعة أو مدفوعة بالمقارنة الاجتماعية. فيما عبّر مازن الحضرمي عن أمله بأن تسهم الحلقات القادمة في توسيع المعرفة العقارية لدى الجمهور، وتقديم نماذج واقعية تساعد على اتخاذ قرار «على قدر الإمكانية» وبحسب الغرض الحقيقي من الشراء.
لمتابعة حلقة «الابن البار» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


