الوصال ــ تناول مازن البلوشي، صاحب شركة «نايا للاستشارات والإدارة العقارية»، في حديثه خلال الحلقة السابعة من برنامج «الابن البار» مع عبدالعزيز اليحمدي عبر إذاعة الوصال الذي خُصص للحديث عن «جمعيات الملاك»،  هذا الملف من زاوية عملية تجمع بين التعريف القانوني والتجربة الميدانية، متوقفًا عند طبيعة جمعية الملاك، وأهمية وعي المشتري بها منذ اللحظة الأولى، ثم مستعرضًا قصته الشخصية التي قادته من موقع مالك شقة متضرر من سوء الإدارة إلى تأسيس تجربة متخصصة في إدارة جمعيات الملاك وتطوير المباني السكنية.

جمعية الملاك ليست تفصيلًا ثانويًّا

وأوضح مازن البلوشي أن جمعية الملاك تعني، في جوهرها، إدارة كل ما يتعلق بالأماكن المشتركة في المبنى، مشيرًا إلى أن المسمى قد يبدو جديدًا للبعض، لكنه في الحقيقة يرتبط مباشرة بحياة أي شخص يشتري شقة داخل بناية. وقال إن المالك، بمجرد شرائه للوحدة السكنية، يدخل تلقائيًّا في مرحلة جمعية الملاك، لأن هناك أجزاء مشتركة لا بد من إدارتها والعناية بها، من الممرات والمصاعد والسلالم إلى الإنارة والمواقف والخدمات العامة.

وأشار إلى أن هذا المفهوم بدأ يتضح أكثر في السوق العُماني خلال السنوات الأخيرة، مع توجه كثير من المطورين والمشترين إلى الشقق السكنية، نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي والفلل، وازدحام السوق في بعض المواقع داخل محافظة مسقط. وأضاف أن هذا التحول جعل الشقق خيارًا أكثر قابلية للشراء بالنسبة لكثير من الناس، لكن في المقابل صار من الضروري أن يفهم المشتري من البداية أنه لا يشتري شقة فقط، بل يدخل في منظومة اسمها جمعية الملاك.

من لحظة الشراء تبدأ المسؤولية

وبيّن أن المطور العقاري يجب أن يوضح للمشتري، منذ توقيع العقد، أن هناك رسومًا سنوية مرتبطة بجمعية الملاك، وأن هذه الرسوم ليست مبلغًا إضافيًّا مفاجئًا، بل التزام معروف ومفترض شرحه منذ البداية. ولفت إلى أن الشخص حين يذهب لشراء شقة، سواء كانت تحت الإنشاء أو جاهزة، لا بد أن يُبلّغ بما يترتب على هذا التملك من رسوم وخدمات والتزامات.

وأوضح خلال حديثه في برنامج «الابن البار» أن في السوق نوعين من المشترين، فهناك من يفضل شراء الوحدة وهي قيد الإنشاء، وهناك من ينتظر حتى تجهز الشقة بالكامل، ليرى المساحة والتشطيبات والإطلالة والخدمات الموجودة فعليًّا في البناية. وأضاف أن في الحالتين يظل موضوع جمعية الملاك حاضرًا، لكن كثيرًا من الناس لا يلتفتون له بالقدر الكافي إلا بعد التملك الفعلي.

وأشار إلى أن المالك، بعد نقل ملكية الشقة في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، يجد نفسه داخل إطار جمعية الملاك، حتى إن هذا الالتزام يرد في الملكية نفسها، بما يعني أن الموضوع ليس تفصيلًا إداريًّا عابرًا، بل جزء من العلاقة القانونية والتنظيمية بالمبنى.

المشاريع الجاهزة وقيد الإنشاء

وتطرق إلى الفرق بين المشاريع الجاهزة والمشاريع قيد الإنشاء من حيث نشوء جمعية الملاك، موضحًا أن المشروع الجاهز يتحول إلى جمعية ملاك بمجرد بيع أول شقة فيه، حتى لو بقيت بقية الوحدات باسم المطور. أما المشاريع التي لا تزال تحت الإنشاء، فإن الجمعية لا تبدأ فعليًّا إلا بعد اكتمال المشروع وتقسيم الوحدات وإصدار الملكيات المنفصلة لها.

وأوضح أن المطور، في المشاريع المكتملة، يصبح ملزمًا بمجرد بيع أول وحدة أن يتعامل مع المبنى بوصفه جمعية ملاك، وأن يعين شركة أو جهة أو شخصًا يدير هذا الجانب، لأن وجود مالك واحد جديد إلى جانب المطور يكفي لتحويل المبنى إلى وضع مختلف من الناحية القانونية والتنظيمية.

وأضاف أن الوضع يختلف أيضًا بحسب عدد الوحدات، فإذا كانت البناية تضم خمسين وحدة أو أقل، فليس من الضروري أن يكون هناك مجلس إدارة من الملاك، بل يمكن أن تُدار بواسطة شركة أو شخص مختص أو حتى المطور نفسه في بعض الحالات، أما في المشاريع الأكبر، فتدخل الأمور في إطار أكثر تنظيمًا من حيث المجالس والتمثيل والاجتماعات.

البداية من معاناة شخصية

وانتقل مازن البلوشي إلى تجربته الشخصية، موضحًا أنه اشترى شقة عام 2019 في واحدة من البنايات، وكان يعتقد أن الأمر سيقتصر على السكن والاستفادة من الوحدة، لكنه بعد انتقاله إلى الشقة بدأ يلاحظ أن هناك خللًا واضحًا في إدارة المرافق المشتركة. وقال إنه لاحظ إهمالًا في الممرات، ووجود دراجات وكراكيب وأغراض موضوعة في المساحات المشتركة، إلى جانب ضعف التنظيم العام في البناية.

وأضاف أن من بين الأمور التي أثارت انتباهه أيضًا وضع السلالم والممرات، وكونها لم تكن خالية أو مرتبة كما ينبغي، رغم أن هذه المساحات تمثل عنصرًا أساسيًّا في السلامة العامة، خصوصًا في حالات الطوارئ. وذكر أنه لاحظ كذلك إنارات فيها خلل، ومدخلًا يظل مفتوحًا على مدار الساعة، مع وجود نظام إنتركوم، لكن من دون انضباط فعلي في الدخول والخروج.

وأشار إلى أن هذه الملاحظات دفعته للتواصل مع المطور، الذي أحاله بدوره إلى الجهة أو الشخص الذي كان يدير الجمعية في ذلك الوقت. وقال إنه خاطب هذه الإدارة وأبلغها بالملاحظات، موضحًا أن ما يطلبه ليس أمرًا مبالغًا فيه، بل مجرد اهتمام بمبنى اشترى فيه شقة بهدف العيش في مكان مرتب ومنظم. لكن الاستجابة، بحسب وصفه، لم تكن بالمستوى المطلوب، إذ كانت هناك وعود متكررة، لكن التنفيذ ظل محدودًا، وربما يعالج ملاحظة أو اثنتين ويترك بقية المشكلات من دون حل.

الدفع موجود والخدمة غائبة

وذكر أنه كان يدفع مساهمة سنوية تصل إلى 450 ريالًا، وكان يتوقع أن تنعكس هذه المبالغ على مستوى الخدمات والاهتمام، لكنه مع مرور الوقت لم يرَ تغييرات حقيقية تتناسب مع ما يُدفع. وقال إن المسألة بالنسبة له لم تكن مجرد مطالبة بتحسينات شكلية، بل إحساس بأن ما يدفعه لا يجد مقابله من العناية والتنظيم.

وأوضح أن الإدارة عادت بعد سنة لتطالبه بسداد المساهمة السنوية الجديدة، لكنه في تلك اللحظة شعر بأن عليه أن يفهم أولًا أين تذهب هذه الأموال، ولماذا لا تنعكس المبالغ على مستوى المرافق، وما سبب بقاء المشكلات نفسها. وأشار إلى أنه ناقشهم في هذا الأمر، مؤكدًا أنه لا يرفض الدفع، بل يريد فهم الخلل ومعرفة أوجه الصرف وآلية المعالجة.

وأضاف أنه حين ذهب إليهم وفتح معهم الحديث بشكل مباشر، فوجئ بردّ اعتبره هو لحظة مفصلية، إذ قيل له إنه الوحيد الذي يشتكي، وإن بقية الملاك لا يبدون اعتراضًا، وبالتالي لا يمكن التعامل مع الأمر بناء على شكواه وحده. كما طلبوا منه، حين أراد الاطلاع على الفواتير أو المصروفات، أن يأتي بموافقة 51 بالمائة من الملاك.

الطريق إلى الوزارة

وقال إن هذا الرد دفعه مباشرة إلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، حيث بحث عن القسم المختص بجمعيات الملاك. وأوضح أنه في البداية ذهب إلى المبنى الرئيسي، ثم وُجّه إلى القسم المختص في الخوير، وهناك بدأ يتعرف إلى الصورة القانونية الأوضح لهذا الملف.

وأشار إلى أن الموظفة التي التقاها أولًا شرحت له آلية تقديم الشكوى إلكترونيًّا، وطلبت منه أن يوضح الملاحظات والمشكلة بالتفصيل، لكنه عاد في اليوم التالي لأنه لم يتمكن من استكمال الشكوى بالطريقة الصحيحة. وهناك التقى موظفًا آخر وصفه بأنه كان نقطة التحول الحقيقية في هذه القصة، لأنه لم يكتفِ بسماع الشكوى، بل جلس يستمع إليه بتأنٍ، ثم قال له إنه يرى فيه شخصًا قادرًا على أن يكون مدير جمعية.

وأكد مازن البلوشي أنه لم يكن في تلك اللحظة يفكر إطلاقًا في هذا المسار، لأنه كان يعمل في القطاع المصرفي في مجال تقنية المعلومات، ولم تكن له أي خلفية مهنية في العقارات أو إدارة المباني. لكنه أوضح أن ذلك الموظف لفت نظره إلى أن مجرد حضوره، وطريقة متابعته، وإصراره على الفهم والتغيير، كلها مؤشرات على أنه يملك ما يكفي ليقود هذه المهمة.

51 بالمائة

وبيّن أن وزارة الإسكان أوضحت له أن القانون يشترط موافقة 51 بالمائة من الملاك إذا كان يريد المضي في التغيير أو إثبات وجود ملاحظات جوهرية تستدعي التحرك. وقال إن هذه النقطة كانت حاسمة بالنسبة له، لأنه أدرك أن المسألة ليست مجرد شكوى فردية، بل تحتاج إلى أن يتحول موقفه إلى موقف جماعي تدعمه الأغلبية.

وأضاف أن الموظف طلب منه بوضوح أن يعود إلى البناية ويجمع موافقات الملاك، وأن القانون لا يمكن أن يتحرك بصورة فعالة من دون تحقق هذه النسبة. وأشار إلى أنه أخذ منه نسخة من الضوابط واللوائح، وبدأ يقرأها ويتعرف إلى بنودها، واكتشف لأول مرة حجم التفاصيل الموجودة في نظام جمعيات الملاك، وهي أمور لم يكن قد شرحها له المطور بهذا العمق من قبل.

من باب إلى باب

وتحدث عن واحدة من أصعب المراحل وأكثرها أهمية، حين قرر أن يبدأ بنفسه في جمع موافقات الملاك. قال إنه طبع ورقة تتضمن أسماء الملاك وأرقامهم المدنية وأرقام هواتفهم وتوقيعاتهم، ثم خرج في المساء يطوف على الشقق، بابًا بعد باب، ليتحدث مع السكان والملاك، ويسألهم ويشرح لهم ما الذي يريد أن يفعله.

وأوضح أن التجربة في بدايتها لم تكن سهلة، فبعض الأبواب أُغلقت في وجهه، وبعض السكان ظنوه شخصًا غريبًا أو طارقًا لا داعي له، وبعضهم كان مستأجرًا لا يملك قرارًا، وبعضهم لم يكن مهتمًا. لكنه أضاف أنه كلما انتقل من شقة إلى أخرى، بدأ يلاحظ أن الوجوه مألوفة، وأن الناس يعرفون بعضهم، وأن هناك فرصة حقيقية لفتح حوار أوسع.

وقال إنه صار يسأل كل ساكن إن كان مالكًا أم مستأجرًا، ويشرح للمالكين ما يجري، وما الذي تتيحه لهم اللوائح إن اجتمعت كلمتهم، فاكتشف أن كثيرًا منهم يشاركونه الملاحظات نفسها، بل إن بعضهم كان يضيف مشكلات لم يكن هو قد انتبه لها. وذكر أن هذه اللحظة كانت بالنسبة له تأكيدًا على أن المشكلة لم تكن فردية، بل كانت موجودة بالفعل في شعور عدد كبير من الملاك.

وأضاف أنه خلال وقت قصير تمكن من جمع نسبة عالية جدًا من الموافقات، وصلت إلى نحو 87 أو 88 بالمائة، مع أن المطلوب قانونًا كان فقط 51 بالمائة. وقال إنه كان يريد أن يشعر بأن كل من لديه ملاحظة أو موقف قد شارك فعلًا، وليس فقط الحد الأدنى القانوني.

قروب الملاك

وأشار إلى أن جمع التواقيع لم يكن الخطوة الوحيدة، بل تبعه إنشاء مجموعة تواصل بين الملاك أنفسهم، بهدف أن يبدأ الحوار بينهم بصورة مباشرة ومنظمة. وأوضح أن هذا الأمر ساعد على جمع الناس حول فكرة مشتركة، وعلى بناء مساحة للنقاش وتبادل المعلومات، بدل أن يبقى كل مالك منفصلًا عن الآخر أو يشتكي بمفرده.

وقال إن هذه الخطوة كشفت له أيضًا حجم الحاجة إلى منظم أو جهة تجمع الملاك، لأن كثيرًا من المشكلات لا تتحول إلى قضية قابلة للحل إلا إذا اجتمع الناس وتكلموا بصوت واحد. ولفت إلى أن التواصل المنتظم جعل فكرة الاجتماع والبحث عن بديل للإدارة القائمة أكثر واقعية.

الاجتماع الحاسم

وأضاف أنه بعد ذلك جرى التفكير في عقد اجتماع للملاك داخل المبنى نفسه، في قاعة كانت موجودة هناك. وجرى التنسيق مع المطور لاستعمال القاعة، ثم دُعيت عدة شركات متخصصة في إدارة جمعيات الملاك، بحيث تأتي كل شركة في توقيت محدد وتعرض خدماتها وتجربتها وطريقتها في العمل.

وأشار إلى أن الملاك استمعوا إلى أكثر من شركة، لكن بعد انتهاء اللقاءات لم يشعروا بقناعة كافية بأي من الشركات، بل وجدوا أنفسهم يعودون إليه ويطلبون منه هو أن يتولى المهمة. وقال إنه فوجئ بهذا الطلب، لأنه لم يكن قد خطط أصلًا لأن يكون مدير جمعية، وكان لا يزال يرى نفسه شخصًا جاء فقط للمطالبة بحقوقه وفهم الخلل.

وأوضح أنه حاول أن يعتذر بحجة أنه لا يملك خبرة عقارية، لكن الملاك أصروا، مؤكدين له أنهم رأوا فيه الجدية والحرص والاستعداد لتحمل المسؤولية، وأنهم مستعدون للوقوف معه. وأضاف أن هذا الموقف من الملاك كان هو العامل الثاني الحاسم، بعد دعم الوزارة، في أن يتحول من مالك متضرر إلى مدير جمعية، ثم لاحقًا إلى صاحب شركة متخصصة في هذا المجال.

التكليف الرسمي

وبيّن أن وزارة الإسكان، بعد استكمال الإجراءات ورفع الموافقات، تواصلت مع المطور والإدارة السابقة، وجرى إبلاغهم بانتهاء تلك المرحلة، وبدء إدارة جديدة يتولاها هو. وقال إن هذه كانت البداية الفعلية للمهمة، وهي لحظة لم تكن سهلة، لأنه وجد نفسه أمام مبنى يحتاج إلى إصلاحات إدارية وتشغيلية، وأمام ملاك ينتظرون نتائج سريعة، وأمام تجربة مهنية جديدة بالكامل عليه.

وأضاف أنه في تلك المرحلة لم ينظر إلى نفسه بوصفه رئيسًا أو مديرًا منفصلًا عن بقية الملاك، بل بوصفه واحدًا منهم، يتشاور معهم في كل خطوة، ويعرض عليهم المقترحات، ويأخذ رأيهم في القرارات. وأشار إلى أنه كان حريصًا منذ البداية على ألا يشعروا بأن هناك من يتصرف عنهم من دون علمهم، بل كان يريد أن يرسخ فكرة أن إدارة الجمعية عمل جماعي منظم.

من الحلول إلى التطوير

وأكد أن أول ما جرى العمل عليه كان معالجة المشكلات الأساسية، ثم الانتقال تدريجيًا إلى مرحلة التطوير. وذكر أن من بين الخطوات التي اتخذت في المبنى الأول ضبط الممرات، وإزالة الفوضى من الأماكن المشتركة، والاهتمام بالسلامة العامة، ثم الانتقال بعد ذلك إلى تطوير المدخل بشكل كامل.

وأوضح أن المدخل القديم كان عبارة عن تصميم بسيط لا يعكس جودة المبنى ولا يواكب ما أصبح الناس يتوقعونه في الوقت الحالي، ولذلك جرى هدم أجزاء منه، وإعادة تصميمه كليًّا بشكل حديث، مع واجهات زجاجية، وإنارة، ومواد تشطيب أفضل، ومدخل أكثر تنظيمًا وهيبة. وقال إن هذه الخطوة لم تكن مجرد تجميل، بل كانت جزءًا من تغيير الإحساس العام بالمبنى ورفع جاذبيته.

وأضاف أنهم عملوا كذلك على الأنظمة الأمنية، بحيث لم يعد الدخول إلى المبنى متاحًا كما كان سابقًا، بل صار عبر بطاقات أو أرقام مفعّلة أو تواصل منظم مع الساكنين، وهو ما رفع من مستوى الأمان والراحة لدى القاطنين. ولفت إلى أن هذا النوع من التفاصيل هو ما يصنع الفرق الحقيقي في نظر كثير من السكان والمستأجرين، حتى لو بدا للبعض بسيطًا في الظاهر.

صالة رياضية وميزانيات ذكية

وتحدث عن الصالة الرياضية في أحد المباني التي يديرونها، موضحًا أنها مثلت مشروعًا تطويريًّا مهمًّا، بلغت كلفته نحو 27 ألف ريال، لكن هذا التطوير لم يأتِ دفعة واحدة، بل جرى تنفيذه على مراحل، بحسب ما تسمح به الميزانية السنوية للجمعية. وقال إنهم بدأوا بأعمال التوسعة والتجهيز وتحسين المساحة، ثم أضيفت المعدات لاحقًا بشكل مدروس.

وأشار إلى أن الشركة لا تكتفي بتحصيل الرسوم وإنفاقها، بل تعمل أيضًا على إيجاد حلول تعزز الميزانية وتخفض التكاليف التشغيلية، مثل ضبط استهلاك الكهرباء، وتركيب حساسات للإضاءة، واستخدام مؤقتات لبعض الأنظمة كالتسخين في المسابح، إلى جانب تحويل بعض البنود ذات الكلفة العالية إلى حلول أوفر على المدى الطويل، كما حدث في إحدى البنايات عند تحويل نظام الصرف إلى شبكة صرف صحي بدل الاعتماد على السحب المتكرر للمجاري.

وأضاف أن من بين الأساليب التي اتبعوها أيضًا استثمار بعض الموارد المتاحة في المبنى، كالمواقف الإضافية، أو الترتيبات الخاصة ببعض الشركات الموجودة على الأسطح أو في محيط العقار، بحيث تذهب بعض العوائد لدعم الجمعية وتقوية قدرتها على التطوير، بدل تحميل الملاك أعباء مالية مستمرة.

القيمة ترتفع

وأكد أن النتائج لم تكن تشغيلية فقط، بل انعكست على القيمة العقارية نفسها. وأشار إلى أن بعض الوحدات التي كانت تؤجر بمبالغ منخفضة في السابق، ارتفعت إيجاراتها بعد التطوير وتحسين الإدارة والخدمات. وتحدث عن حالة واقعية لمستأجر وافق على استئجار شقة بمبلغ مرتفع نسبيًّا لأنه رأى بنفسه جودة التنظيم والأنظمة الأمنية في المبنى، واعتبر أن ذلك يوفر له ولأسرته راحة وطمأنينة تبرر هذا السعر.

وأوضح أن بعض الملاك الذين كانوا في السابق يفكرون في البيع بخسارة، غيروا موقفهم لاحقًا بعد أن شاهدوا التحول في المبنى، وصاروا أكثر تمسكًا بوحداتهم، لأن الإدارة الجديدة أعادت الثقة للعقار نفسه، وأثبتت أن العناية بالمبنى ترفع من عائده وتحفظ قيمته.

الثقة أولًا

وشدد مازن البلوشي على أن النجاح في هذا المجال لا يبدأ من الميزانية ولا من العقود، بل من كسب ثقة الملاك. وقال إن المالك إذا شعر أن المدير يسمعه، وأن ملاحظاته لا تهمل، وأن الرسوم التي يدفعها تنعكس فعليًّا على المبنى، فإنه يكون أكثر تعاونًا، بل يتحول أحيانًا إلى داعم ومساند للمشاريع الجديدة.

وأضاف أن الوصول إلى هذه المرحلة ليس سهلًا، خصوصًا في أول سنة، لأنها المرحلة التي يكون فيها الشك مرتفعًا، والمقارنات كثيرة، والتجارب السابقة حاضرة في ذهن المالك. لكن إذا نجحت الإدارة في اجتياز هذه السنة بشفافية واستجابة ونتائج واضحة، فإن الأمور بعد ذلك تصبح أكثر استقرارًا ومرونة.

وأكد أن بعض الملاك في المباني التي يديرونها وصلوا إلى درجة من الثقة جعلتهم يدفعون من تلقاء أنفسهم من دون حاجة إلى تذكير متكرر، وبعضهم صار يقترح بنفسه أفكارًا للتطوير أو يعرض تقديم مبالغ مقدمًا، وهو ما يراه نتيجة طبيعية لعلاقة مبنية على الثقة المتبادلة.

الشفافية والتواصل

ولفت إلى أن الشفافية عنصر أساسي في عملهم، ولذلك فإنهم يقدمون للملاك تقارير دورية عن الميزانيات والمصاريف، ويعرضون عليهم أكثر من خيار كلما تعلق الأمر بمشروع جديد أو تغيير مهم في المبنى. كما أنهم يستخدمون المجموعات الرقمية للتواصل، لكنهم لا يتركونها للفوضى، بل ينظمونها، ويوقفون المحادثات مؤقتًا عند الحاجة للتصويت، ويحرصون على أن تكون القرارات ناتجة عن مشاركة فعلية لا عن ضجيج عابر.

وأوضح أن وجود ملاك لا يشاركون كثيرًا في النقاشات أو لا يصوتون يمثل تحديًا أحيانًا، لكنهم يتابعون هؤلاء أيضًا بشكل مباشر، ويتصلون بهم عند الحاجة، حتى لا يتحول الصمت إلى غياب عن القرار. وقال إن هذه المتابعة جزء من مسؤولية الإدارة، لأن بعض الناس لا يكتب، لكنه يتابع ويهتم ويحتاج فقط إلى من يطرق بابه بالشكل الصحيح.

خلاصة التجربة

وفي ختام حديثه، أكد مازن البلوشي أن إدارة جمعيات الملاك ليست بابًا سهلًا للربح كما قد يظن البعض، بل عمل يحتاج إلى صبر طويل، واستعداد للتعامل مع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وفهم لطبيعة الناس، وقدرة على الإصغاء أكثر من إصدار الأوامر. وأضاف أن من يريد أن يدخل هذا المجال يجب أن يعرف أنه يتعامل مع أموال الناس ومساكنهم واستثماراتهم وراحتهم اليومية، وبالتالي فإن أي تقصير فيه ينعكس مباشرة على حياتهم وثقتهم.

وقال إن التجربة التي بدأها من معاناة شخصية علمته أن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في الرسوم نفسها، بل في غياب من يديرها بشفافية وحكمة. وإذا وُجدت الإدارة الصحيحة، فإن كثيرًا من الأزمات يمكن أن تتحول إلى قصص نجاح، كما حدث معه من أول مبنى بدأه، حتى أصبحت الشركة اليوم تدير عددًا من المباني، وكلها قامت على الفكرة نفسها: أن العقار لا يحافظ على قيمته بنفسه، بل يحافظ عليها من يحسن إدارته.

لمتابعة حلقة «الابن البار» عبر الوصال عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو