مبارك العلوي في «الابن البار»: ترخيص المشروع خطّ الأمان.. والعقوبات تصل إلى السجن والغرامة لمن يطوّر دون ترخيص
الابن البار
الوصال ــ استعرض مبارك بن خميس العلوي الخبير القانوني بأمانة السجل العقاري بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني أبرز ملامح قانون تنظيم النشاط العقاري وما يرتبط به من لوائح وإجراءات تنظيمية.
جاء ذلك ضمن برنامج «الابن البار» الذي يقدّمه الإعلامي سالم العمري بمشاركة صانع المحتوى العقاري عبدالعزيز اليحمدي عبر إذاعة الوصال،
قانون على أعتاب التطبيق
وأوضح مبارك العلوي أن اللائحة التنفيذية يجري العمل عليها حاليًا، وهي في مراحلها الأخيرة من المراجعة النهائية، متوقعًا صدورها خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر. وذكر أن القانون نصّ على إصدار اللائحة خلال عام من تاريخ تطبيق القانون، مبينًا أن العمل عليها بدأ مبكرًا وبالتوازي مع إعداد القانون، مع الاستفادة من آراء عديدة تم جمعها من المكاتب والمطورين والجهات ذات الاختصاص.
تعريفات وضوابط أساسية
أفاد العلوي أن المطور العقاري ـ بحسب تعريف القانون ـ هو شخص طبيعي أو اعتباري يُرخّص له بمزاولة نشاط التطوير العقاري، موضحًا أن التطوير يشمل تطوير الأراضي بإدخال الخدمات وبيعها، إلى جانب تطوير المجمعات السكنية والسياحية والصناعية وغيرها. وفي المقابل، أشار إلى أن من يملك أرضًا باسمه ويبني عليها ثم يبيعها لا يُعد مطورًا عقاريًا بهذا المفهوم، موضحًا أن مفهوم التطوير العقاري أوسع من مجرد بناء وبيع.
وفيما يتعلق بشروط الترخيص، ذكر أن متطلبات ترخيص المطور «بسيطة وليست كثيرة»، من بينها وجود سجل تجاري يتضمن نشاط التطوير العقاري، وألا يكون قد صدر بحق المطور حكم في قضايا مثل غسل الأموال أو الاحتيال وما شابه. وأشار إلى أن التسجيل كمطور يتيح مزاولة نشاط التطوير العقاري، لكن بدء أي مشروع يتطلب «ترخيص المشروع» بوصفه مسارًا مستقلًا.
وتحدث العلوي عن «السجل العقاري المبدئي» بوصفه من المستحدثات في القانون الجديد، معرفًا إياه بأنه مجموعة من الوثائق التي تثبت ملكية الوحدات المباعة على الخارطة، موضحًا أن هذا السجل استُحدث لحماية المشترين وحماية المطورين، وأنه يُتوقع أن يكون نظامًا إلكترونيًا في الأغلب. وذكر أن المطور يتقدم للوزارة لترخيص البيع على الخارطة وتسجيل الوحدات، عبر تقديم ترخيص المشروع ونسخة من عقد البيع ونسخة من البطاقة الشخصية للمشتري، لتتم عملية التسجيل.
وبيّن أن السجل العقاري المبدئي يجيز التصرفات القانونية مثل رهن الوحدة أو بيعها قبل اكتمالها، بشرط موافقة المطور، وأن يكون البائع قد دفع الأقساط المستحقة عليه قبل البيع، وأن يتعهد المشتري الجديد باستكمال الأقساط. وأوضح أن السجل المبدئي يختص بالوحدات غير المكتملة أو تحت الإنشاء، بينما المشاريع الجاهزة تُسجّل في السجل الأساسي.
وأكد العلوي أن شهادة ستصدر بالتسجيل المبدئي وتسلم للمشتري، مبينًا أن الإجراء لم يكن مطبقًا سابقًا. وفيما يتعلق بالمشاريع السابقة، أوضح أن التطبيق سيشمل «حتى المشاريع السابقة»، وأن للمشتري الحق في طلب التسجيل، وإذا رفض المطور فبإمكان المشتري التقدم للوزارة للتسجيل استنادًا إلى عقده.
حساب الضمان وسجل المشاريع
وشرح العلوي مفهوم «حساب الضمان» بوصفه حسابًا يفتحه المطور باسم المشروع لدى أحد المصارف المرخصة في سلطنة عمان، وتودع فيه الأقساط التي يدفعها المشترون، وكذلك أي تمويل يحصل عليه المطور. وأوضح أن الصرف من حساب الضمان يخضع لاتفاقية بين البنك والمطور تتضمن شروط الصرف والمستندات المطلوبة، وأن الدفعات ترتبط بمراحل الإنجاز وفق جدول متعارف عليه.
وأكد أن حساب الضمان «مهم جدًا» لأنه يضمن للمشتري أن الأموال المدفوعة لا تُصرف إلا لإنشاء المشروع نفسه، ولا يجوز للمطور صرفها في غير ذلك، كما لا يجوز تحويل حساب ضمان لمشروع آخر. وأضاف أنه إذا كان المشروع على مراحل منفصلة، فيفترض فتح حساب ضمان لكل مرحلة.
وأشار إلى أن مشروع اللائحة نصّ على إمكانية صرف جزء من أرباح المطور بشرط إنجاز 75% من المشروع، مع بقاء ما يكفي في حساب الضمان لإكمال المتبقي. وتطرق إلى حالات تأخر التسليم، موضحًا وجود حالات تعثر غالبًا لأسباب مالية، وأن حساب الضمان يعزز جدية المطور ويخلق ثقة في السوق.
كما أشار إلى توجه لإنشاء «سجل للمشاريع العقارية» يتاح عبر موقع الوزارة للاستعلام، بما يتيح لأي شخص التأكد من ترخيص المشروع وتوافر حساب الضمان.
التصاريح الإعلانية والضبطية القضائية والعقوبات
وتطرق العلوي إلى تنظيم الإعلان والترويج والتسويق، موضحًا أن القانون نظم ثلاثة أنواع: الإعلان عن المشاريع المحلية داخل السلطنة، والإعلان عن المشاريع المحلية خارج السلطنة، والإعلان عن المشاريع الدولية داخل سلطنة عمان. وأفاد أن ترخيص الإعلان للمشاريع المحلية داخل عمان يتطلب أن يكون المشروع مرخصًا وأن يكون لديه حساب ضمان، مع تقديم المخطط العام وعدد الوحدات وكشف المساحات وتفاصيل المشروع، ثم تمنح الموافقة على الإعلان، فيما تظل طريقة الإعلان من اختيار المطور مع الالتزام بتصاريح الجهات الأخرى عند الحاجة.
وعن المشاريع المحلية خارج سلطنة عمان، أوضح أن الإجراءات متقاربة مع التأكيد على وضوح تفاصيل الوحدات ومواقعها ومساحاتها ونصيبها من الأرض، وذكر أن الطلب يتم إلكترونيًا. وبشأن المشاريع الدولية داخل عُمان، أوضح أنه يُطلب ما يثبت ترخيص المشروع في بلد المنشأ، ونسخة سند الملكية أو ما يثبت حق التصرف، وأن تعتمد الوثائق عبر سفارة سلطنة عمان بحسب الاعتمادات المعمول بها.
وفي جانب «الصفة الضبطية القضائية»، أوضح العلوي أنها تمنح المختصين القدرة على التحقق من التزام المرخص لهم بأحكام القانون واللوائح، مثل التحقق من تعليق الترخيص في مكان واضح، وزيارة المكاتب، والنظر في الشكاوى، والاطلاع على الملفات والبيانات، مع التأكيد على سرية المعلومات ومساءلة الموظف عند التسريب. وأوضح أن العقوبات تتدرج بحسب جسامة المخالفة وتكرارها، بدءًا من الإنذار ثم الإيقاف وقد تصل إلى الإلغاء، إضافة إلى الغرامات التي تختلف حسب نوع المخالفة.
وأكد أن التظلم من القرارات الإدارية متاح داخل الوزارة، وأن باب التقاضي يظل مفتوحًا، مشيرًا إلى توجه لتشكيل لجنة مختصة داخل الوزارة للنظر في الإشكالات المتعلقة بتطبيق القانون ومحاولة حلها بالتصالح.
الضمان العشري وتعثر المشاريع ومراجعة العقود
وأوضح العلوي في موضوع الضمان أن النص جاء صريحًا بأن الضمان العشري يبدأ من «تاريخ تسليم الوحدة العقارية»، مشيرًا إلى أن ذلك متسق مع ما ورد في قانون المعاملات المدنية وما يرتبط به من أحكام الضمان. كما تطرق إلى تعثر المشاريع، موضحًا أن الأسباب قد تكون مالية أو تراخيص أو نزاعات بين المطور والمقاول أو الاستشاري، وأن الوزارة ترصد الإشكالات وتدرس أسباب التعثر، وقد تتخذ تدابير فورية مثل مخاطبة البنك لإيقاف الصرف من حساب الضمان، وإبلاغ المشترين بعدم دفع مبالغ جديدة، مع إمكانية تعيين مدقق حسابات لإعداد تقرير، ومنح المطور مهلة لتصحيح الوضع، وقد يمتد الحل إلى إدخال مطور آخر لاستكمال المشروع مع الالتزام بالعقود والمواصفات السابقة.
وفي العقود، ذكر العلوي أن عقد البيع يُراجع من قبل الوزارة، وأنه يجب أن يتضمن التزامات واضحة مثل موعد التسليم والمساحة والموقع والدفعات والمواصفات والقيمة، مؤكدًا التشديد على أن تكون الدفعات مرتبطة بنسبة الإنجاز. وأوضح أن الوزارة لا تقيد حرية التعاقد بالكامل بعقد موحد، لكنها تراقب العقود وتمنع الشروط المجحفة، وأن أي شرط يخالف القانون أو اللائحة لا يعتد به.
لمتابعة حلقة «الابن البار» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



